كارثة بيئية تهدد سكان 100 فدان بحدائق أكتوبر.. والأهالي يستغيثون

كتب: حسام حفني
تتصاعد شكاوى سكان منطقة 100 فدان، المعروفة سابقًا باسم حي الكوثر 607 بمدينة حدائق أكتوبر، بسبب ما وصفوه بمعاناة يومية نتيجة قرب الكتلة السكنية من محطة معالجة مياه الصرف الصحي وبرك الأكسدة المكشوفة، وسط مخاوف من التأثيرات البيئية والصحية المحتملة للروائح الكريهة وانتشار الحشرات، ومطالبات بتدخل عاجل من الجهات المعنية لإنهاء الأزمة ووضع حلول جذرية تضمن سلامة السكان وجودة حياتهم.
ووجّه عدد من الأهالي استغاثة إلى رئيس جهاز مدينة حدائق أكتوبر ومنظومة الشكاوى الحكومية الموحدة برئاسة مجلس الوزراء، طالبوا خلالها بفحص الوضع البيئي المحيط بالمحطة، والتحقق من مدى التزامها بالاشتراطات والمعايير المعمول بها، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المواطنين، خاصة الأطفال وكبار السن وسكان العقارات القريبة من موقع المحطة.
برك الأكسدة المكشوفة.. مخاوف من انتشار الحشرات
تتصدر برك الأكسدة المكشوفة قائمة مخاوف الأهالي، إذ يشير السكان إلى وجود أحواض مكشوفة ضمن منظومة المعالجة، ويخشون من أن تمثل بيئة ملائمة لتكاثر البعوض والذباب والحشرات، لا سيما في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتوافر المياه لفترات طويلة.
ويطالب السكان بفحص هذه الأحواض وتقييم مدى ملاءمة نظام المعالجة المستخدم لطبيعة المنطقة العمرانية المحيطة، مع التأكد من كفاءة التشغيل والصيانة وإجراءات مكافحة الحشرات، وتحديد المسافات الفاصلة بين المنشآت ومحطة المعالجة والمناطق السكنية وفقًا للاشتراطات الفنية والبيئية المعتمدة.
وتزداد أهمية هذه المطالب في ظل ضرورة الوقاية من الأمراض التي قد تنقلها بعض أنواع البعوض، دون الجزم بوجود ناقلات لأمراض بعينها في المنطقة قبل إجراء الفحوص والتحاليل اللازمة من الجهات المختصة.
روائح كريهة ومخاوف من تلوث الهواء
ولا تقتصر شكوى السكان على الحشرات، بل تمتد إلى الروائح الكريهة التي يقولون إنها تنبعث من محيط المحطة وتزداد حدتها في أوقات معينة، خصوصًا خلال الليل ومع ارتفاع درجات الحرارة أو تغير اتجاهات الرياح.
وتثير هذه الروائح تساؤلات بشأن كفاءة عمليات المعالجة، ومدى حدوث تحلل غير مكتمل للمواد العضوية أو انبعاث غازات ذات روائح نفاذة، من بينها كبريتيد الهيدروجين والأمونيا، وهي احتمالات تستلزم قياسات ميدانية متخصصة لتحديد طبيعة الانبعاثات ومصادرها وتركيزاتها الفعلية.
ويؤكد الأهالي ضرورة عدم الاكتفاء بالشكاوى الورقية أو المعاينات الشكلية، مطالبين بإجراء قياسات لجودة الهواء في محيط المحطة والعقارات الأكثر تأثرًا، على أن تشمل المعاينة فترات مختلفة من اليوم والظروف الجوية التي تتكرر خلالها الروائح، مع إعلان نتائج الفحص والإجراءات التصحيحية التي ستتخذها الجهات المختصة.
كما يطالب السكان بالتحقق من الشكاوى المتعلقة بتأثر الجهاز التنفسي لدى بعض الأطفال وكبار السن، دون افتراض وجود علاقة سببية مؤكدة بين تلك الأعراض والمحطة قبل إجراء التقييمات الطبية والبيئية اللازمة.
هل راعى التخطيط العمراني حق السكان في بيئة آمنة؟
وتفتح الأزمة ملف العلاقة بين محطات المرافق الحيوية والتوسعات العمرانية في المدن الجديدة، ومدى مراعاة التخطيط للمسافات الآمنة والاشتراطات البيئية والآثار المحتملة للمنشآت الخدمية على المناطق السكنية المجاورة.
ويقول سكان منطقة 100 فدان إنهم يشعرون بأن منطقتهم تتحمل أعباء بيئية لا تتناسب مع تطلعاتهم إلى السكن الآمن والتمتع بمستوى مناسب من الخدمات وجودة الحياة، مقارنة بما يشهدونه من تطوير في مناطق أخرى من المدينة.
وتتطلب هذه الشكوى مراجعة موضوعية للمخططات المعتمدة، وطبيعة استخدامات الأراضي المحيطة بالمحطة، والاشتراطات التي جرى على أساسها تحديد موقعها، ومدى الالتزام بمناطق الحماية والحدود الفنية المعتمدة.
فحق السكان في بيئة صحية لا ينفصل عن حقهم في الحصول على خدمات عامة آمنة، كما أن وجود محطة معالجة يمثل مرفقًا ضروريًا لا غنى عنه، لكنه يستلزم تشغيلًا سليمًا ورقابة فعالة وإجراءات وقائية تمنع تحول الخدمة الأساسية إلى مصدر إزعاج أو ضرر محتمل للمجتمع المحيط.
مطالب عاجلة أمام جهاز المدينة والجهات البيئية
وفي ضوء هذه الشكاوى، يطالب السكان بتحرك رسمي عاجل يتضمن عددًا من الإجراءات، أبرزها:
1. تشكيل لجنة فنية وبيئية عاجلة تضم الجهات المختصة، لمعاينة محطة المعالجة وبرك الأكسدة والمناطق السكنية المحيطة بها، وإعداد تقرير معلن عن الوضع القائم.
2. قياس جودة الهواء والانبعاثات والروائح من خلال الجهات المعنية، وتحديد مصادرها وتركيزاتها ومدى مطابقتها للمعايير البيئية المعمول بها.
3. فحص نظام المعالجة وكفاءة التشغيل والصيانة والتأكد من سلامة الإجراءات المتبعة في إدارة الأحواض، وتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى تطوير تقني أو هندسي.
4. تنفيذ برنامج منتظم لمكافحة البعوض والذباب والحشرات في محيط المحطة والمنطقة السكنية، باستخدام وسائل آمنة وفعالة وتحت إشراف الجهات المختصة، مع معالجة أسباب التكاثر من جذورها.
5. دراسة إنشاء حزام أخضر عازل حول المحطة وفقًا للمساحة المتاحة والدراسات الفنية، باعتباره إجراءً تكميليًا لا بديلًا عن معالجة مصادر الروائح والانبعاثات أو تصحيح أي مخالفات بيئية.
6. إعداد خطة زمنية معلنة لتطوير المحطة تتضمن دراسة البدائل الفنية المناسبة، ومدى إمكانية تغطية الأحواض أو تحسين منظومة المعالجة أو استخدام تقنيات أكثر ملاءمة لطبيعة الموقع، وفقًا للدراسات والتقييمات المعتمدة.
7. بحث إمكانية إعادة توزيع مصادر الإزعاج أو نقل بعض مكونات المحطة إذا أثبتت الدراسات الفنية والبيئية ضرورة ذلك، مع توضيح الجدوى والتكلفة والجدول الزمني لأي قرار يتم اتخاذه.
8. إنشاء قناة تواصل واضحة مع السكان لتلقي الشكاوى ومتابعتها، وإعلان نتائج المعاينات وخطوات التنفيذ، بما يضمن الشفافية ويعزز ثقة المواطنين في الجهات المسؤولة.
حلول جذرية بدلًا من المسكنات
ويرى السكان أن الحل لا ينبغي أن يقتصر على حملات الرش المؤقتة أو التعامل مع الروائح بصورة موسمية، بل يجب أن يبدأ بتحديد مصدر المشكلة علميًا، ثم اختيار الحل الفني الأكثر كفاءة واستدامة.
وتشمل الخيارات التي يمكن للجهات الفنية دراستها تحسين عمليات المعالجة والتهوية والتحكم في الروائح، وتغطية بعض الأحواض عند ملاءمة ذلك هندسيًا، أو تطوير منظومة المعالجة إلى تقنيات حديثة مثل المعالجة الحيوية بالأغشية MBR أو المفاعلات الحيوية ذات التشغيل على دفعات SBR، إذا أثبتت الدراسات ملاءمتها لطبيعة المياه الواردة وسعة المحطة وظروف التشغيل.

كما أن نقل المحطة أو تغيير موقعها ليس قرارًا يمكن حسمه دون دراسة فنية واقتصادية وبيئية متكاملة، لكنه يظل من البدائل التي يطالب الأهالي ببحثها والإفصاح عن موقف الجهات المختصة منها، خاصة إذا ثبت تعذر إزالة الآثار السلبية بالوسائل الفنية المتاحة في الموقع الحالي.
استجابة رسمية منتظرة
وتبقى الكرة الآن في ملعب جهاز مدينة حدائق أكتوبر والجهات البيئية والصحية المختصة، إلى جانب منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة، للتحقق من تفاصيل ما يطرحه السكان، وتحديد المسؤوليات، ووضع جدول زمني واضح للتعامل مع الأزمة.
فالمطلوب ليس مجرد تسجيل شكوى جديدة، وإنما معاينة جادة ونتائج قابلة للتحقق وخطة تنفيذية معلنة، توازن بين استمرار مرفق الصرف الصحي في أداء دوره الحيوي وبين حماية السكان من أي آثار بيئية ضارة قد تنتج عن التشغيل أو سوء الصيانة.






