اليوم الثالث.. أيمن عفره يكتب: جبر الخواطر.. عبادة إنسانية لا يعرف قيمتها إلا أصحاب القلوب النقية

هناك أفعال بسيطة في ظاهرها عظيمة في أثرها لا تحتاج إلى أموال طائلة أو مناصب كبيرة بل تحتاج إلى قلب يعرف معنى الإنسانية وضمير يشعر بآلام الآخرين ونفس طيبة تدرك أن جبر الخواطر من أرقى صور الرحمة وأصدق معاني النبل.
فكم من إنسان أثقلته الهموم ولم يكن يحتاج سوى كلمة طيبة تعيد إليه الأمل أو ابتسامة صادقة تخفف عنه قسوة الأيام أو موقف نبيل يؤكد له أنه ليس وحده في مواجهة الحياة.
جبر الخواطر ليس مجرد كلمة تقال بل رسالة إنسانية تخبر الآخرين بأنهم مهمون وأن مشاعرهم تستحق الاحترام وأن أوجاعهم لا تقلل من قيمتهم.
قد تجبر خاطر إنسان بكلمة تشجيع في لحظة انكسار وقد تمنح محتاجا شعورا بالكرامة قبل أن تمد إليه يد المساعدة وقد تقف بجانب شخص تعرض لظلم أو خذلان فتكون سندا له في وقت تخلى عنه فيه كثيرون.
الكلمة الطيبة تصنع الفارق.
في زحام الحياة أصبح كثيرون منشغلين بأنفسهم ومصالحهم حتى غابت عن بعضهم أبسط صور الاهتمام بالآخرين لذلك علينا أن نتذكر أن وراء كل وجه حكاية لا نعرف تفاصيلها ووراء كل ابتسامة ربما تختبئ دموع لا يراها أحد.
فلنختر كلماتنا بعناية ولا نجعل من ظروف الآخرين الصعبة مادة للسخرية أو الانتقاص فرب كلمة ترفع إنسانا ورب كلمة أخرى تترك في قلبه جرحا يصعب نسيانه.
وليس من الشهامة أن نزيد أوجاع الموجوعين ولا من القوة أن نكسر نفوس الضعفاء بل إن القوة الحقيقية تظهر في قدرتنا على الاحتواء واحترام كرامة الآخرين والحرص على أن نكون سببا في تخفيف الألم لا في صناعته.
جبر الخواطر أخلاق تكشف معادن الناس.
تظهر حقيقة الإنسان في المواقف التي يحتاج فيها الآخرون إلى الدعم لا في أوقات المصالح والمكاسب فالصديق الحقيقي هو من يساندك عندما تتعثر والإنسان النبيل هو من يساعدك دون أن يشعرك بأنك أقل منه أو يجعلك أسيرا لجميله.
ولا تنتظر أن تصبح غنيا حتى تصنع الخير فقد لا تملك المال لمساعدة كل محتاج لكنك تملك كلمة طيبة وموقفا نبيلا ودعوة صادقة وابتسامة تمنح إنسانا أملا جديدا.
فجبر الخواطر ليس ضعفا بل قوة أخلاقية وليس مجاملة عابرة بل قيمة إنسانية عظيمة.
فلنجعل جبر الخواطر أسلوب حياة ولنتذكر أن أجمل ما يتركه الإنسان ليس ما جمعه من مال ولا ما وصل إليه من مكانة بل الأثر الطيب الذي يتركه في نفوس الآخرين.
فربما ننسى وجوها كثيرة مرت في حياتنا لكننا لا ننسى من جبر خواطرنا حين انكسرنا ومن مد إلينا يده حين تعثرنا ومن قال لنا كلمة طيبة حين ضاقت بنا الدنيا.
فالقلوب النقية لا تبحث عن فرصة لكسر الخواطر بل تبحث دائما عن فرصة لجبرها.






