هبوط مفاجئ في أسعار الذهب عالميًا.. ماذا ينتظر المعدن الأصفر بعد قرار الفيدرالي الأمريكي؟

شهدت أسعار الذهب العالمية تراجعًا خلال تعاملات اليوم في ظل استمرار قوة الدولار الأمريكي وترقب المستثمرين لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي من المنتظر أن يحسم موقفه بشأن أسعار الفائدة، وهو القرار الذي يترقبه المستثمرون حول العالم لما له من تأثير مباشر على حركة الذهب والأسواق المالية.
وجاء هذا التراجع بعد المكاسب التي حققها المعدن النفيس في الجلسة السابقة، حيث فضل العديد من المستثمرين تقليص تعاملاتهم مؤقتًا انتظارًا لما سوف تسفر عنه اجتماعات البنك المركزي الأمريكي خاصة مع استمرار ارتفاع الدولار أمام العملات الرئيسية، وهو ما يزيد تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة ويؤثر على حجم الطلب العالمي.
وخلال التعاملات الفورية، انخفض سعر الذهب بنسبة 0.6% ليصل إلى 4051.07 دولارًا للأوقية بعدما سجل ارتفاعًا يقارب 1% في جلسة أمس، كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بالنسبة نفسها لتسجل 4051.60 دولارًا للأوقية في وقت حافظ فيه الدولار على تداوله بالقرب من أعلى مستوياته خلال شهر.
ويرى محللون أن قوة العملة الأمريكية تواصل فرض ضغوطها على أسعار الذهب، إذ يؤدي ارتفاع الدولار عادة إلى تراجع جاذبية المعدن النفيس للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، ما يقلل من الإقبال على الشراء.
وفي هذا السياق، أوضح إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شبكة Tastylive أن الذهب يتحرك حاليًا داخل نطاق سعري يتراوح بين 3950 و4200 دولار للأوقية، مشيرًا إلى أن الأسواق تترقب البيان الصادر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي أكثر من القرار نفسه، لأن صياغته سةف تكشف توجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، وهو ما سوف ينعكس بشكل مباشر على أسعار الذهب والأصول المالية الأخرى.
وتشير توقعات الأسواق إلى أن احتمال تثبيت أسعار الفائدة يبلغ نحو 62% مقابل 38% لاحتمال رفعها بما لا يقل عن 25 نقطة أساس وفقًا لبيانات FedWatch التابعة لمجموعة CME، كما تعكس التقديرات وجود فرصة تصل إلى 81% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل.
وفي المقابل، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة، معتبرًا أن الولايات المتحدة ينبغي أن تمتلك أقل سعر فائدة على مستوى العالم، في وقت يرى فيه محللون أن أي إشارات تقلل من احتمالات رفع الفائدة خلال سبتمبر قد تمنح الذهب فرصة لاستعادة مكاسبه والعودة إلى مستويات تتجاوز 4200 دولار للأوقية.
ولم يقتصر التراجع على الذهب فقط، إذ سجلت المعادن النفيسة الأخرى انخفاضات متفاوتة، حيث تراجعت الفضة بنسبة 1.6% لتصل إلى 57.48 دولارًا للأوقية، كما انخفض البلاتين بنسبة 0.6% مسجلًا 1611.48 دولارًا، فيما هبط البلاديوم بنسبة 1.4% ليصل إلى 1274.10 دولارًا للأوقية.
ويواصل المستثمرون متابعة تطورات السياسة النقدية الأمريكية عن كثب باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا في اتجاه أسعار الذهب خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع استمرار حالة الترقب بشأن مستقبل أسعار الفائدة وتحركات الدولار في الأسواق العالمية.






