أخبار

الضفة الغربية تحت الحصار: اعتقالات واسعة وهدم منازل في ظل تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية

 

في ساعةٍ مبكرة من فجر الاثنين، شهدت الضفة الغربية المحتلة موجة جديدة من التصعيد العسكري الإسرائيلي، أسفرت عن اعتقال 13 مواطنًا فلسطينيًا وتدمير منازل سكنية، وسط استمرار الحصار والمداهمات في عدد من المناطق. تأتي هذه التطورات في سياق تصعيد أوسع يشهده الضفة الغربية بالتوازي مع العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، والذي خلف حتى الآن عشرات الآلاف من الضحايا بين قتيل وجريح، في ظل دعم أمريكي غير محدود.

ووفقًا لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا”، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة مداهمات واسعة النطاق طالت عدة محافظات في الضفة، تخللتها اقتحامات ليلية لمنازل المواطنين وتفتيشها بعنف. في مخيم بلاطة شرق نابلس، اعتقلت القوات شابين بعد اقتحام منزليهما وتفتيشهما، فيما شهدت مدينة طوباس عملية مشابهة أدت إلى اعتقال الأسير المحرر عمر سمير أحمد أبو خضر، بعد مداهمة منزله ومنزلي والده وشقيقه، حيث تم العبث بمحتوياتهما، بحسب ما أفاد به كمال بني عودة، مدير نادي الأسير في المحافظة.

وفي قلقيلية شمالي الضفة، اعتُقل الشابان مؤمن وأنس أبو شاهين، إثر اقتحام قوات الاحتلال لمنزليهما. أما في محافظة بيت لحم جنوبًا، فقد اعتُقل سبعة فلسطينيين من مناطق متفرقة، إضافة إلى مواطن آخر في بلدة بيت عنان شمال غرب القدس عقب مداهمة منزله، ضمن عمليات دهمٍ مشابهة طالت عدداً من المنازل في المنطقة.

وفي سياق التصعيد الميداني، هدمت جرافات الاحتلال منزلًا في بلدة بروقين غرب سلفيت، بحسب رئيس بلدية البلدة فائد صبرة، الذي أكد أن القوات الإسرائيلية حوّلت بعض المنازل إلى ثكنات عسكرية، بعد إجبار سكانها على مغادرتها قسرًا. وتشهد بلدتا بروقين وكفر الديك حصارًا مشددًا منذ مساء الأربعاء، في أعقاب عملية إطلاق نار أسفرت عن مقتل إسرائيلية وإصابة زوجها، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية عمليات تفتيش وتحقيقات ميدانية واسعة، تتخللها اعتداءات جسدية وتحطيم للممتلكات.

وامتد الهدم إلى قرية شقبا غرب رام الله، حيث اقتحمت القوات الإسرائيلية المنطقة برفقة جرافة وهدمت منزلًا مكوّنًا من طابقين تبلغ مساحته أكثر من نصف دونم. كما أقدمت قوات الاحتلال على تدمير ضريح الشهيد عاطف عبيات في منطقة واد شاهين في بيت لحم، وفقًا لما أفادت به مصادر محلية لـ”وفا”.

ويأتي هذا التصعيد في وقتٍ تشهد فيه الضفة الغربية والقدس الشرقية حملة اعتداءات متواصلة من قبل الجيش والمستوطنين، في ظل تواطؤ واضح من الحكومة الإسرائيلية. وتُظهر الإحصاءات الفلسطينية أن هذه الاعتداءات أدت منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إلى مقتل أكثر من 969 فلسطينيًا في الضفة وحدها، إلى جانب إصابة نحو 7 آلاف آخرين.

أما في قطاع غزة، حيث يُسجَّل أفظع فصول الإبادة الجماعية منذ عقود، فقد ارتكب الجيش الإسرائيلي مجازر جماعية أودت بحياة أكثر من 174 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، مع وجود أكثر من 11 ألف مفقود تحت الركام، ومئات الآلاف من النازحين، وسط صمت دولي وتغطية سياسية وعسكرية من الولايات المتحدة.

في هذا السياق المأزوم، تتحول الضفة الغربية تدريجياً إلى ساحة مفتوحة للتنكيل اليومي، في وقتٍ تتعاظم فيه التحديات الإنسانية والأمنية، ويستمر الفلسطينيون في مواجهة آلة القمع الإسرائيلية دون حماية دولية حقيقية أو مساءلة قانونية فاعلة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى