
شهد جنوب لبنان، السبت، سلسلة غارات جوية شنتها دولة الاحتلال الإسرائيلي، وذلك بعد وقت قصير من إصدار الجيش الإسرائيلي تحذيرات بإخلاء 20 موقعًا في مناطق متفرقة، من بينها مدينة النبطية، تمهيدًا لاستهدافها جويًا.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان بأن الغارات استهدفت عددًا من المناطق التي شملها التحذير، بما في ذلك بلدتا ريحان وسجود الواقعتان بالقرب من النبطية، وسط حالة من التوتر والقلق بين السكان.
وكان جيش الاحتلال قد دعا في تحذيره السكان إلى إخلاء منازلهم فورًا والتوجه إلى شمال نهر الزهراني، الذي يبعد نحو 45 كيلومترًا عن الحدود الجنوبية، في إطار ما وصفه بإجراءات احترازية قبيل تنفيذ ضربات جوية.
ويأتي هذا التصعيد امتدادًا لتوترات متواصلة في الجنوب اللبناني، حيث كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في مايو الماضي أن المناطق الواقعة جنوب النهر تُعد “مناطق قتال”، ومنذ ذلك الحين تتعرض المنطقة لسلسلة من الغارات الجوية المتكررة.
وفي السياق ذاته، أفادت الوكالة اللبنانية بوقوع انفجارات وقصف مدفعي قرب تلال علي طاهر المطلة على مدينة النبطية في وقت متأخر من الجمعة، فيما أعلن “حزب الله” عن استهداف قوات إسرائيلية متقدمة باتجاه بلدة مجدل زون، ضمن الاشتباكات المستمرة على الحدود.
وتشهد الحدود اللبنانية الإسرائيلية تصعيدًا عسكريًا متواصلًا منذ مارس الماضي، مع تبادل الهجمات بين الجانبين، في ظل اتهامات متبادلة بتوسيع نطاق العمليات العسكرية، وسط حصيلة بشرية كبيرة في لبنان تجاوزت 3700 قتيل وفق تقديرات رسمية لبنانية.
وفي موازاة ذلك، تتعثر جهود التهدئة الدولية والإقليمية، حيث لم يلتزم الطرفان بوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه سابقًا، فيما فشلت محاولات الوساطة الأخيرة في تحقيق اختراق حقيقي يوقف التصعيد.
سياسيًا، تتباين المواقف بشأن مسار التهدئة، إذ يتمسك “حزب الله” برفض أي محادثات مباشرة أو اتفاقات لا تتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية، بينما تؤكد أطراف دولية أن أي تسوية أوسع في المنطقة يجب أن تشمل الملف اللبناني ضمن تفاهمات إقليمية شاملة.
وفي الداخل اللبناني، دعا الرئيس جوزيف عون إلى ما وصفه بـ”اختبار مصيري” يواجهه لبنان، مؤكدًا أن البلاد تقف أمام خيارين: إما توحيد الموقف خلف دولة تمتلك قرارها السيادي وتحتكر السلاح وتفرض القانون، أو البقاء في دائرة الانقسام وفقدان السيطرة أمام القوى المسلحة غير الرسمية.






