الرهان على بريكس: القاهرة تخطو نحو اقتصاد متعدد الأقطاب
خبير اقتصادي يرصد مكاسب مصر من بريكس: استثمارات وصناعات وتجارة بعملات غير الدولار

كتبت: رانيا سمير
في لحظة فارقة من مسارها الاقتصادي والدبلوماسي، تأتي مشاركة مصر رسميًا في القمة السابعة عشرة لمجموعة دول بريكس، المنعقدة في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، لتدشن بذلك مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف مع واحدة من أكبر التكتلات الاقتصادية العالمية.
مصر تدخل نادي الكبار
لن تكن هذه المشاركة مجرد حضور بروتوكولي في حدث دولي، بل خطوة مدروسة باتجاه إعادة تموضع مصر في النظام الاقتصادي العالمي. هكذا يصف الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي ونائب رئيس الاتحاد العربي للتنمية الاجتماعية بمنظومة العمل العربي بجامعة الدول العربية لشئون التنمية الاقتصادية، هذه المشاركة التي تأتي على خلفية انضمام مصر رسميًا إلى مجموعة بريكس، في إطار توسع المجموعة التي باتت تجذب مزيدًا من الدول الساعية للتحرر من هيمنة الدولار الأميركي وبناء نظام اقتصادي عالمي أكثر توازنًا.
أرقام تعكس عمق التحول
تتكوّن مجموعة بريكس من اقتصادات ذات ثقل عالمي، إذ تمثل دولها نحو نصف سكان الكوكب، ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي لها قرابة 30 تريليون دولار، وتستحوذ على 25% من صادرات العالم، وتنتج ما يقارب 35% من الحبوب عالميًا. ومن هنا، فإن شراكة مصر مع هذا التكتل ليست مجرد خيار استراتيجي، بل ضرورة اقتصادية.
فرص تجارية بالعملات المحلية
واحدة من أبرز المكاسب التي يشير إليها غراب هي فرص تقليل الاعتماد على الدولار في التبادل التجاري، بعد إعلان مصر السماح بالتعامل باليوان الصيني داخل السوق المحلي، وموافقة روسيا على سداد قرض محطة الضبعة النووية بالروبل الروسي. هذه التحولات، كما يرى غراب، تمهّد الأرض أمام نظام تسويات تجارية بالعملات الوطنية مع شركاء رئيسيين مثل الصين والهند وروسيا، وهي دول تستورد منها مصر الحبوب والزيوت والمواد الخام، ما سيخفف الضغط على الاحتياطي النقدي ويمنح الجنيه المصري هامشًا أكبر من الاستقرار.
البوابة الإفريقية ومناطق صناعية واعدة
تمتلك مصر، وفق رؤية غراب، موقعًا استراتيجيًا يجعل منها نقطة عبور مثالية للاستثمارات الموجهة إلى إفريقيا، وهو ما انعكس في الاهتمام الصيني والروسي والهندي بإنشاء مناطق صناعية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس. فالصين، على سبيل المثال، رفعت قيمة تجارتها البينية مع دول بريكس بنسبة 5.5% خلال العام الماضي، والبنك الجديد للتنمية التابع للمجموعة ضخ تمويلات بنحو 35 مليار دولار في مشاريع بقرابة 100 دولة. جزء من هذا التمويل قد يجد طريقه إلى السوق المصرية، إذا أحسنت القاهرة استغلال عضويتها الجديدة في التجمع.
فرص تصديرية جديدة للمنتج المصري
التحاق مصر ببريكس يفتح أبوابًا جديدة للمنتجات المصرية التي يمكنها اختراق أسواق عملاقة مثل الصين والهند وجنوب إفريقيا والبرازيل. ومع ازدياد عدد الدول المنضمة إلى المجموعة، تزداد أيضًا الفرص التصديرية في قطاعات مثل الصناعات الغذائية والدوائية والنسيجية.
تحصين الاقتصاد
يشير غراب إلى أن قمة بريكس ركزت على أهمية التحول نحو العملات المحلية في التبادل التجاري، كبديل عملي عن إطلاق عملة موحدة، في ظل تقلبات المشهد المالي العالمي، خاصة بعد السياسات الحمائية التي اتبعتها الولايات المتحدة في عهد ترامب. هذا التحول يضع مصر في موقع مميز للاستفادة من تحولات النظام الاقتصادي العالمي بعيدًا عن هيمنة الدولار، في وقت تسعى فيه الدولة لتعزيز صناعاتها المحلية وتقليص فاتورة الواردات.
دعم للسياحة
بعيدًا عن الأرقام، فإن مشاركة مصر في هذا المحفل الدولي تُسهم في الترويج للبلاد على المستوى السياحي. ومع اقتراب افتتاح المتحف المصري الكبير ومشروع مدينة رأس الحكمة السياحية، فإن مصر تمتلك من المقومات ما يجعلها وجهة مثالية لمواطني دول بريكس، خاصة في ظل استقرارها الأمني وتنوعها الثقافي والحضاري.






