أخبار

تصعيد اقتصادي أمريكي ضد أنصار بريكس: ترامب يفرض الرسوم ويعلن المواجهة

كتبت: رانيا سمير

في تطور يعكس تصاعد التوترات بين واشنطن والتكتلات الناشئة، أعلن الرئيس الأمريكي  دونالد ترامب عن فرض رسوم تجارية إضافية بنسبة 10% على الدول التي تدعم ما وصفه بـ”سياسات بريكس المعادية لأمريكا”. وجاء الإعلان عبر منصة “تروث سوشيال”، حيث كتب ترامب دون مواربة:

“لن نسمح بقيام تكتلات اقتصادية تعمل ضد مصالح الولايات المتحدة دون رد مناسب”.

هذا الإجراء المفاجئ يأتي في وقت حساس، تتزايد فيه الدعوات داخل مجموعة بريكس لإنشاء نظام اقتصادي متعدد الأقطاب، بعيدًا عن الهيمنة الغربية. ويعيد قرار ترامب إلى الأذهان أجواء الحروب التجارية التي أطلقها خلال ولايته الأولى، والتي استهدفت حينها الصين ودول الاتحاد الأوروبي، لكنها تأخذ اليوم طابعًا جديدًا أكثر صراحة في العداء للتحالفات الاقتصادية المناوئة للغرب.

بريكس: صعود في وجه نظام أحادي القطب

تأتي هذه الخطوة الأمريكية بعد تصريحات بارزة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال القمة السابعة عشرة لدول بريكس في ريو دي جانيرو، والتي شدد فيها على أن التكتل أصبح أحد “المراكز المحورية في النظام العالمي الجديد”.
قال بوتين:
“نحن نعيش في عالم يتغير. النظام أحادي القطب الذي خدم مصالح المليار الذهبي لم يعد مناسبًا للعصر الحالي”.

حديث بوتين لم يكن موجهًا فقط إلى شركاء بريكس، بل بدا وكأنه رسالة سياسية مباشرة إلى واشنطن: العالم يتغير، ومركز الثقل الاقتصادي لم يعد يدور حول البيت الأبيض وحده.

قلق في واشنطن

تصريحات ترامب ورسومه الجديدة جاءت بعد خطاب ألقاه الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، أكد فيه أن واشنطن – وتحديدًا ترامب – ترى في توسع بريكس تهديدًا وجوديًا للهيمنة الغربية.
“ترامب يعرف جيدًا أن بريكس ليست مجرد تكتل اقتصادي… بل مشروع لتغيير قواعد اللعبة”، قال لوكاشينكو.

مجموعة بريكس، التي تضم روسيا، الصين، الهند، البرازيل، وجنوب أفريقيا، شهدت توسعات ملحوظة بضم دول من الشرق الأوسط وإفريقيا مثل مصر والسعودية والإمارات وإيران. هذا التوسع، الذي يترافق مع دعوات متكررة للتبادل بالعملات المحلية، يشكل تحديًا مباشرا للدولار كعملة مسيطرة في النظام التجاري العالمي.

ما وراء الاقتصاد

ليست الرسوم الجمركية سوى وجه من وجوه صراع أوسع، يتداخل فيه السياسي بالاقتصادي. فبريكس، في تركيبتها الحالية والموسعة، لم تعد تكتلًا اقتصاديا فقط، بل مشروعًا جيوسياسيًا يطمح إلى إعادة تشكيل النظام العالمي بعيدًا عن مركزية واشنطن ولندن وبروكسل.

وفي ظل سعي مصر لتوطيد علاقتها بالتكتل بعد انضمامها رسميًا، تصبح الرسوم الجديدة – إن نُفذت – اختبارًا مبكرًا لعلاقاتها الثنائية مع واشنطن. هل ستتخذ الولايات المتحدة مسار التصعيد مع شركاء بريكس الجدد؟ أم ستكون هناك مساحات للمناورة السياسية؟

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى