المزيد

من حريق رمسيس إلى بنية موزعة.. شحاته السيد يرسم خريطة إنقاذ الاتصالات

هل يكفي إصلاح سنترال رمسيس... أم أن الشبكة كلها بحاجة لإعادة بناء؟

كتبت: رانيا سمير

بعد أيام من السيطرة على الحريق الذي اندلع في سنترال رمسيس، لم يعد السؤال المطروح هو “ماذا حدث؟”، بل “وماذا بعد؟”. فالحادث لم يكن مجرد خلل فني أو طارئ عابر، بل إنذار واضح بوجود مشكلة هيكلية في شبكة الاتصالات المصرية، كما يراها المهندس شحاته السيد، خبير الاتصالات والرئيس المؤسس لمجموعة OSH للتكنولوجيا وصناعات الذكاء الاصطناعي.

 

شحاته يرى أن الاعتماد على نقطة مركزية واحدة لإدارة الشبكة، والتي تُعرف في عالم الاتصالات بمصطلح “Single Point of Failure”، هو الخطر الحقيقي. إذ أن تعطل هذه النقطة يعني تلقائيًا انهيار خدمات أساسية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، مثل الإنترنت والبنوك والطوارئ وحتى مؤسسات سيادية. وهو ما بدا جليًا في آثار حريق رمسيس، حين تعطلت خدمات اتصالات واسعة النطاق.

 

وفقًا لرؤيته، فإن تصميم الشبكة الحالي المعتمد على نظام “الشبكة النجمية الهرمية” لم يعد ملائمًا. إذ يعتمد على تشغيل نقطة واحدة أساسية بينما تنتظر النقاط الأخرى وقوع العطل لتبدأ العمل. ما تحتاجه مصر الآن، برأيه، هو التحول إلى بنية موزعة تتسم بالمرونة والجاهزية، تعتمد على نموذج “Active-Active”، حيث تعمل عدة مراكز في الوقت نفسه وتتقاسم الحمل، ما يضمن استمرار الخدمات مهما حدث.

 

ويضيف أن هذه النقلة النوعية لا تقتصر على إضافة أجهزة أو تمديد كابلات فايبر، بل تحتاج إلى إعادة تصميم حقيقي لكل طبقات الشبكة، بدءًا من الوصول للمستخدم، مرورًا بتجميع البيانات، وانتهاءً بالطبقة الأساسية المسؤولة عن توجيه البيانات على نطاق وطني. كما أن وجود مسارات بديلة للكابلات، وتوزيع قواعد التوجيه، وتفعيل إدارة الترافيك من أطراف الشبكة بدلًا من مركزها، هي عناصر لا غنى عنها لبناء شبكة حديثة.

 

شحاته لم يخفِ إعجابه بفرق الشبكات التي تمكنت تحت ضغط كبير من إعادة توجيه حركة البيانات بعد الحريق، لكنه حذر من أن الاعتماد على حلول مؤقتة في كل أزمة ليس بديلًا عن هيكلة طويلة المدى.

 

في ختام حديثه، يطالب بخطة وطنية عاجلة لبناء بنية تحتية مرنة، تشمل الاستثمار في مراكز بيانات متعددة، وتدريب الكوادر، وتبني بروتوكولات حديثة مثل Segment Routing وAnycast، إلى جانب استخدام تقنيات ذكاء اصطناعي قادرة على التنبؤ بالأعطال قبل وقوعها.

 

بالنسبة له، هذه ليست ترفًا تقنيًا، بل ضرورة وطنية لحماية بيانات الدولة وضمان استمرارية الخدمات في وجه أي طارئ. “شبكتنا محتاجة تكون أذكى، أقوى، وأقدر تكمل شغلها مهما حصل”.. هكذا أنهى حديثه، مؤكدًا أن ما بعد حريق رمسيس يجب ألا يشبه ما قبله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى