
سيناء – محمود الشوربجي – نظمت إدارة إعلام شمال سيناء صباح اليوم ندوة توعوية بمقر قاعة المؤتمرات في مجمع إعلام العريش، وذلك في إطار حملة بناء الوعي الرقمي والاستخدام الآمن للإنترنت تحت شعار «حمايتهم واجبنا»، التي أطلقها الدكتور ضياء رشوان وزير الإعلام ورئيس الهيئة العامة للاستعلامات، وبتوجيهات الدكتور أحمد يحيى رئيس قطاع الإعلام الداخلي، وإشراف الدكتور تامر شمس الدين رئيس الإدارة المركزية لإعلام القناة وسيناء.
وجاءت الندوة تحت عنوان تعزيز الوعي والانتماء لدى المواطنين لمواجهة الحروب الحديثة، وحاضر فيها الأستاذ الدكتور زكريا هيبة أستاذ كلية التربية بجامعة العريش، بحضور عدد كبير من العاملين بالمصالح الحكومية، وطالبات المدارس الثانوية والتجارية، إلى جانب عدد من طلاب وطالبات جامعة العريش، ومكلفات الخدمة العامة، وقادة الرأي، وأعضاء منظمات أهلية، ونشطاء ومهتمين بالقضايا المجتمعية.
وفي بداية اللقاء، أكد عبد الفتاح الإمام مدير إدارة إعلام شمال سيناء، أن الهدف من هذه اللقاءات هو غرس قيم الولاء والانتماء الوطني، وتوعية المواطنين بأهمية الاصطفاف خلف القيادة السياسية خلال المرحلة الراهنة، مع التعريف بآليات الحروب الحديثة التي تعتمد على تزييف الوعي ونشر الشائعات والحروب الإلكترونية.
ترسيخ الهوية الوطنية
من جانبه، أوضح الإعلامي محمد سلام مسؤول اللقاء أن الندوة تهدف إلى ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز التكاتف بين الشعب ومؤسسات الدولة لمواجهة التحديات الخارجية والداخلية، مشددًا على أهمية تحري الدقة في الحصول على المعلومات من مصادرها الرسمية، وعدم الانجراف وراء الشائعات أو دعوات الاستقطاب الفكري ومحاولات تشويه التاريخ الوطني.
وخلال محاضرته، استعرض الدكتور زكريا هيبة تطور الحروب عبر التاريخ، مشيرًا إلى أن العالم مرّ بثلاثة أجيال من الحروب قبل الوصول إلى الحروب الحديثة، التي تستهدف العقول والوعي المجتمعي أكثر من استهداف الجيوش. وأضاف أن هذه الحروب تقوم على بث الشائعات والأخبار الكاذبة ونشر الأفكار الهدامة داخل المجتمعات بهدف إسقاط الدول من الداخل دون إطلاق رصاصة واحدة.
الحروب النفسية
كما حذر من خطورة الحروب النفسية وتأثيرها على المواطنين، مؤكدًا أن السيطرة المعلوماتية والهيمنة الإعلامية أصبحتا من أهم عوامل الانتصار في الحروب الحديثة، لافتًا إلى أن الطرف الذي يمتلك القدرة الإعلامية الأقوى هو من يستطيع التأثير في الرأي العام وإظهار تفوقه.
بينما شهدت الندوة نقاشًا تفاعليًا مع الحضور حول مفهوم الوعي، وطبيعة حروب الجيل الرابع والخامس، وأسباب استهداف وعي المواطن، ودور الدولة ومؤسساتها في مواجهة هذه التحديات، إضافة إلى الرد على عدد من التساؤلات المتعلقة بكيفية تحويل الانتماء إلى سلوك عملي داخل المجتمع.
وفي ختام اللقاء، خرجت الندوة بعدد من التوصيات المهمة، من أبرزها: غرس حب الوطن في نفوس الأطفال منذ الصغر وربط الأجيال بتاريخهم الوطني. تعظيم النماذج الوطنية المشرفة قديمًا وحديثًا. تعزيز الثقافة الإعلامية واحترام النظام والحفاظ على الممتلكات العامة. الارتقاء بثقافة العمل التطوعي وعودة معسكرات الشباب. الاستثمار في سياحة الهوية عبر تنظيم برامج معايشة ميدانية للشباب في المشروعات القومية والمناطق الحدودية، لتحويل الانتماء من شعور عاطفي إلى إدراك واقعي.
كما أوصى المشاركون بضرورة إطلاق حملات توعية موسعة لمواجهة الحروب النفسية، مع تدريب الشباب على تمثيل الدولة الوطنية في الفضاء الرقمي، ليكونوا خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات تشويه الهوية الوطنية على المنصات العالمية.







