أخبارتقارير و تحقيقاتسياسة

هل يهدد الإشعاع النووي الشرق الأوسط بعد ضرب المنشآت الإيرانية؟

 

 

في تطور دراماتيكي جديد يعيد شبح التلوث الإشعاعي إلى واجهة الأحداث في الشرق الأوسط، أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ ضربة جوية مفاجئة فجر الأحد على ثلاث منشآت نووية إيرانية حساسة، شملت فوردو ونطنز وأصفهان، ما أثار موجة واسعة من القلق في الأوساط الإقليمية والدولية، لا سيما حول تداعيات محتملة على البيئة وسلامة السكان.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن عبر منصة “تروث سوشيال” مسؤولية بلاده الكاملة عن الهجوم، واصفًا العملية بأنها “ناجحة للغاية”، ومؤكدًا أن موقع فوردو النووي “انتهى”، في إشارة واضحة إلى تحقيق هدف استراتيجي لطالما كان موضع تهديد. وأتت هذه الضربة في إطار تصعيد متسارع بين واشنطن وطهران، وسط صمت دولي حذر وترقب لتحولات قد تغير شكل التوازنات في المنطقة.

الضربة المفاجئة أعادت إلى السطح التساؤلات المتعلقة بخطورة الانبعاثات النووية بعد استهداف منشآت حساسة في عمق إيران، وتداول ناشطون تساؤلات حول ما إذا كانت مصر ودول الخليج قد تتأثر بالإشعاع، في ظل الأنباء المتضاربة، وحالة الترقب التي تسيطر على الرأي العام.

غير أن طهران سعت إلى نفي هذه المخاوف مبكرًا، إذ أعلن “مركز السلامة النووية” الإيراني أنه لم تُسجل أي مؤشرات على وجود تلوث إشعاعي في المناطق القريبة من المواقع المستهدفة، مؤكدًا أن الوضع الإشعاعي في البلاد لا يشكل خطرًا على السكان.

في القاهرة، أصدرت هيئة الرقابة النووية والإشعاعية بيانًا أكدت فيه أن مصر بعيدة تمامًا عن أي تأثير مباشر، مشيرة إلى أن جميع أجهزة الرصد المنتشرة في أنحاء الجمهورية لم تسجل أي ارتفاع في مستويات الإشعاع. الهيئة طمأنت المواطنين بأن الوضع تحت الرقابة الدائمة على مدار الساعة، بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما ناشدت المواطنين بعدم الانسياق وراء الشائعات، والاعتماد فقط على البيانات الرسمية كمصدر موثوق.

وفي الرياض، أعلنت هيئة الرقابة النووية والإشعاعية السعودية في بيان عاجل أنه لم يتم رصد أي تأثير إشعاعي في بيئة المملكة أو دول الخليج، مؤكدة أن الوضع الإشعاعي مستقر ولا يستدعي القلق.

في المقابل، كشفت مصادر إيرانية لوكالة “رويترز” أن طهران كانت قد اتخذت تدابير احترازية قبل الضربة، إذ قامت بنقل معظم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب من منشأة فوردو إلى موقع غير معلن، كما خفّضت عدد العاملين في المنشأة تحسبًا لأي هجوم محتمل، في ظل التصعيد القائم مع الولايات المتحدة.

وفي أول رد دبلوماسي رسمي، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن ما حدث يُعد “انتهاكًا جسيمًا” للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مشددًا على أن إيران “تحتفظ بكامل حقها في الرد”، وأن الضربات تشكل “تصعيدًا خطيرًا وتهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي والدولي”. ودعا عراقجي المجتمع الدولي، وعلى رأسه مجلس الأمن، إلى التحرك العاجل لمحاسبة الولايات المتحدة ووقف ما وصفه بـ”السلوك الخارج عن القانون”، مضيفًا أن ما جرى هذا الصباح “فظيع” وسيترتب عليه “عواقب وخيمة”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى