مقالات

ولاء عابد تكتب : المنصورة.. حكاية لا تنتهي

المنصورة.. حكاية لا تنتهي

في قلب دلتا النيل حيث ينساب النيل هادئا كأنه يحرس أسرار الأرض تقف المنصورة.
لا كمدينة تحدها الجغرافيا بل كملحمة إنسانية مفتوحة كتبت فصولها بالأمل والعمل

بدأ التحول الحقيقي عام 1962 حين ولدت جامعة المنصورة من رحم كلية الطب على يد الرائد الاول دكتور ابراهيم أبو النجا  لتنقلب المدينة منذ تلك اللحظة من عاصمة اقليمية هادئة الى قبلة للطب في الشرق الأوسط ومركز اشعاع علمي لا يعرف التراجع

لم يكن لقب عاصمة الطب مجاملة عابرة بل نتيجة تاريخ نحت بجهد أجيال حولت المنصورة. الى نموذج يحتذى به عالمياً

نحن أمام منظومة طبية متكاملة تضم اليوم 13 صرحا متخصصا تستقبل أكثر من ثلاثة ملايين مريض سنويا . وتجري ما يزيد على مائة ألف عملية جراحية كثير منها يقف على حدود المستحيل

وحين تذكر المنصورة يستدعى فوراً اسم مركز الكلى والمسالك البولية. ذلك الصرح الذي أسسه العالم الجليل الدكتور محمد غنيم.

فلم يكتف بان يكون الأول في الشرق الاوسط بل أصبح مرجعا عالميا في جراحات الكلى بفلسفة صارمة تقوم على التفرغ الكامل. وعدالة العلاج ومجانية لا تساوم على الجودة

وبجواره ينهض مركز جراحة الجهاز الهضمي
حيث سطرت إنجازات نوعية في زراعة الكبد بقيادة علماء بارزين مثل الدكتور محمد عبد الوهاب. بمعدلات نجاح تضاهي أرقى المراكز العالمية

وكأن المنصورة تثبت كل يوم أن التميز ليس استثناء بل قاعدة

لكن قوة المدينة لا تختزل في صروحها الكبرى فقط فمستشفياتها المتخصصة من الطوارئ الى الأورام ومن طب وجراحة العيون الى مستشفى الأطفال. تحولت جميعها الى قلاع طبية حقيقية لا تكتفي بعلاج المرضى بل تنتج المعرفة وتصدر البحث العلمي . حتى تربعت جامعة المنصورة على عرش التصنيفات كواحدة من أبرز الجامعات المصرية في جودة البحث العلمي

ومع ذلك تظل المنصورة عصية على الاختزال في الأرقام فهي ليست مدينة طب فقط بل مدينة التوازن النادر بين العقل والقلب

هي التي أنجبت أم كلثوم صوتاً داوى الأرواح
ومحمد متولي الشعراوي كلمة أعادت للقلوب يقينها وأنيس منصور فكراً جاب العالم وعبد الرزاق السنهوري عقلاً صاغ القانون بروح الفلسفة

ذلك المزيج الفريد بين طب الأبدان وشفاء الأرواح هو ما يمنح المنصورة هويتها التي لا تشبه أحداً
في شوارعها لا تسير بين مبان واسفلت بل بين صدى خطوات هؤلاء وبين حكايات تكتب كل لحظة ..

مريض يستعيد حياته في مركز الكلى
وطبيب شاب يقاوم الارهاق في مستشفى الجامعة مؤمنًا أن خلف كل حالة حياة كاملة تستحق أن تنقذ
المنصورة

ليست فقط عاصمة للطب بمراكزها وأعلامها
بل هي الدليل الحي على أن المعجزات ليست خرافة. بل نتيجة حتمية حين يمتزج العلم بالرحمة
وأن الشفاء قد يبدأ من غرفة عمليات لكنه لا يكتمل إلا حين يستقر الأمان في القلب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى