تقارير و تحقيقات

على صفيح نووي ساخن.. واشنطن وطهران تقتربان من لحظة الانفجار

 

دخلت المفاوضات الأمريكية الإيرانية مرحلة شديدة الحساسية والتعقيد، وسط تصاعد غير مسبوق في حدة التصريحات السياسية بين واشنطن وطهران، في وقت تبدو فيه فرص التوصل إلى اتفاق قريب أكثر غموضًا من أي وقت مضى، بعدما تحولت طاولة التفاوض إلى ساحة لتبادل الرسائل الحادة والاشتراطات المتبادلة.

وكشفت الإعلامية كريمة عوض عن تفاصيل جديدة تتعلق بالمحادثات الجارية بين الجانبين، مؤكدة أن الرد الأمريكي الأخير وصل إلى طهران بعد سلسلة طويلة من المقترحات والردود المتبادلة عبر وساطة باكستانية، دون أن يتمكن الطرفان من تحقيق اختراق حقيقي في الأزمة النووية المتصاعدة.

وخلال تقديمها برنامج «حديث القاهرة»، أوضحت كريمة عوض أن الأزمة بدأت مع تقديم إيران مقترحًا متكاملًا تضمن 14 نقطة رئيسية في وثيقة واحدة، قبل أن تبادر واشنطن بإرسال تعديلات وملاحظات على تلك البنود، لتبدأ بعدها جولات من الأخذ والرد السياسي والدبلوماسي عبر القنوات غير المباشرة.

وأكدت أن الاتصالات بين الجانبين لا تزال مستمرة رغم التعثر، لكن الخلافات الجوهرية المرتبطة بالبرنامج النووي والعقوبات الاقتصادية ومستقبل النفوذ الإيراني في المنطقة ما زالت تمثل عقبة أساسية أمام أي اتفاق محتمل.

وفي تطور وصفه مراقبون بأنه يعكس حجم الاحتقان السياسي بين البلدين، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته تجاه إيران، بعدما شن هجومًا حادًا على الرد الإيراني الأخير، معتبرًا أنه لا يحمل أي مؤشرات إيجابية يمكن البناء عليها.

وقالت كريمة عوض إن ترامب وصف المقترح الإيراني بأنه «غير مقبول تمامًا»، بل استخدم تعبيرات أكثر حدة عندما اعتبر أن ما أرسلته طهران إلى واشنطن لا يعدو كونه «قمامة»، في تصريحات أثارت ردود فعل واسعة داخل الأوساط السياسية والإعلامية الدولية.

وأضافت أن الرئيس الأمريكي نشر تعليقاته عبر منصته «تروث سوشيال»، مؤكدًا أنه اطلع بنفسه على الرد الإيراني، لكنه رفضه بالكامل، معتبرًا أن المقترحات المطروحة لا تحقق الضمانات المطلوبة لمنع تطوير البرنامج النووي الإيراني مستقبلاً.

ويعكس هذا التصعيد اللفظي حجم الأزمة المتفاقمة بين البلدين، خاصة مع تمسك الإدارة الأمريكية بضرورة فرض قيود صارمة على عمليات تخصيب اليورانيوم، مقابل إصرار طهران على حقها في تطوير برنامجها النووي وفق ما تعتبره «حقوقًا سيادية».

وفي المقابل، أكدت إيران وفق ما نقلته كريمة عوض أن المطالب التي طرحتها خلال المفاوضات ليست تعجيزية، وإنما ترتبط بحقوق تراها مشروعة في إطار سيادتها السياسية والاقتصادية.

وأوضحت أن طهران تربط أي اتفاق نهائي بعدة شروط رئيسية، يأتي في مقدمتها إنهاء الحرب بصورة فورية، ورفع القيود المفروضة على تجارة النفط الإيراني، إلى جانب تخفيف العقوبات الاقتصادية التي أثقلت الاقتصاد الإيراني خلال السنوات الماضية.

كما تضمنت المطالب الإيرانية ملفات تتعلق بحرية الملاحة البحرية والتوازنات الأمنية في منطقة الخليج، وسط تمسك إيراني بورقة مضيق هرمز الذي يعد واحدًا من أهم الممرات البحرية لنقل النفط والطاقة في العالم.

ويرى مراقبون أن إيران تحاول استخدام أوراق الضغط الإقليمية والاقتصادية للحصول على أكبر قدر من المكاسب السياسية، خاصة في ظل الأزمات الداخلية التي تواجهها الحكومة الإيرانية بسبب التضخم وتراجع العملة وارتفاع معدلات الضغوط الاقتصادية.

لكن التطور الأخطر والأكثر إثارة للجدل في المفاوضات الحالية كان الطرح الإيراني الجديد المتعلق بملف تخصيب اليورانيوم، والذي وصفته كريمة عوض بأنه «النقطة الأبرز» في مسار الأزمة الحالية.

وبحسب التفاصيل المطروحة، اقترحت إيران خفض نسبة التخصيب في جزء من مخزونها النووي، مع نقل الكميات المخصبة إلى دولة ثالثة، في خطوة قالت طهران إنها تهدف إلى بناء الثقة وطمأنة المجتمع الدولي بشأن نواياها النووية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);