تقارير و تحقيقات

الإفتاء تحسم الجدل حول الطواف بأقل من سبعة أشواط

 

مع تزايد أعداد المسلمين الوافدين إلى المسجد الحرام سنويًا لأداء مناسك الحج والعمرة، تتجدد الأسئلة المتعلقة بالأحكام الفقهية الخاصة بالطواف حول الكعبة المشرفة، خاصة في المسائل التي ترتبط بالتطوع أو بالأعذار الصحية التي قد تواجه بعض الحجاج والمعتمرين أثناء أداء المناسك.

ومن بين الأسئلة التي تكررت مؤخرًا، سؤال يتعلق بحكم التطوع بالطواف بأقل من سبعة أشواط، وهل يشترط في الطواف النافلة أن يكون سبعة أشواط كاملة كما هو الحال في الطواف الواجب، إلى جانب التساؤلات الخاصة بأصحاب الأعذار المرضية، وعلى رأسهم المصابون بمرض السلس.

وفي هذا الإطار، أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي في هذه المسائل، مؤكدة أن الشريعة الإسلامية قامت على التيسير ورفع الحرج عن المكلفين، مع الحفاظ على تعظيم شعائر الله وآداب الأماكن المقدسة.

أكدت دار الإفتاء المصرية أنه يجوز شرعًا لمن أراد التطوع بالطواف بالبيت الحرام أن يطوف أي عدد من الأشواط، سواء كان العدد أقل من سبعة أشواط أو أكثر منها، دون حرج عليه.

وأوضحت الإفتاء أن الطواف النافلة يختلف عن الطواف الواجب أو الركن، إذ لا يشترط فيه عند جمهور الفقهاء أن يكتمل على سبعة أشواط حتى يكون صحيحًا.

وبيّنت أن المسلم يمكنه أن يتطوع بما شاء من الأشواط بحسب قدرته واستطاعته، وأن الأمر في ذلك واسع، خاصة إذا كان القصد هو الإكثار من العبادة والتقرب إلى الله داخل البيت الحرام.

وأشارت دار الإفتاء إلى أنه يُستحب لمن أراد التطوع بالطواف أن يجعل عدد الأشواط وترًا، تأسّيًا بما ورد في الشريعة من استحباب الوتر في كثير من العبادات والطاعات.

وأضافت أن المسلم إذا طاف ثلاثة أشواط أو خمسة أو سبعة أو أكثر من ذلك فلا حرج عليه، ما دام يؤدي الطواف بنية التعبد والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى.

لماذا يُفضل إتمام السبعة أشواط؟

ورغم جواز التطوع بأقل من سبعة أشواط، أكدت دار الإفتاء أن الأولى والأفضل إتمام السبعة أشواط كاملة، خروجًا من الخلاف الفقهي بين العلماء.

وأوضحت أن فقهاء المالكية يشترطون لصحة الطواف أن يكون سبعة أشواط تامة، ولذلك فإن إكمال السبعة يُعد أكثر احتياطًا وأقرب إلى الاتفاق بين المذاهب الفقهية المختلفة.

كما أشارت إلى أن المحافظة على الهيئة الكاملة للطواف كما وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم تبقى من الأمور المستحبة التي يحرص عليها المسلم أثناء وجوده في البيت الحرام.

ويُعد الطواف من أعظم العبادات التي يتقرب بها المسلم إلى الله داخل المسجد الحرام، حيث يلتف الطائفون حول الكعبة المشرفة في مشهد إيماني مهيب يعكس وحدة المسلمين وخضوعهم لله سبحانه وتعالى.

ويحرص كثير من الحجاج والمعتمرين على الإكثار من الطواف النافلة خلال وجودهم في مكة المكرمة، خاصة في أوقات الزحام الأقل، طمعًا في مضاعفة الأجر ونيل فضل العبادة في أقدس بقاع الأرض.

وفي سياق متصل، تناولت دار الإفتاء المصرية حكم طواف الأشخاص المصابين بمرض السلس، وهو من الأعذار الصحية التي يعاني منها بعض المسلمين، خاصة كبار السن والمرضى.

وأكدت الإفتاء أن من ابتلاه الله بمرض السلس، سواء كان سلس بول أو غيره من الأعذار المستمرة، فله أن يتوضأ ثم يطوف، ويكون طوافه صحيحًا شرعًا، ولا يلتفت إلى ما يخرج منه بعد الوضوء أثناء الطواف.

وأوضحت أن هذا الحكم يأتي مراعاة لظروف المرضى ورفعًا للمشقة عنهم، انسجامًا مع القواعد العامة للشريعة الإسلامية التي تقوم على التيسير وعدم التكليف بما لا يطاق.

وشددت دار الإفتاء على ضرورة أن يحرص المريض على عدم تلويث المسجد الحرام أو أي من الأماكن المقدسة أثناء أداء المناسك.

وأوضحت أن ذلك يتحقق باستخدام الوسائل الطبية المناسبة، مثل الحفاظات أو غيرها من الوسائل الوقائية التي تمنع انتقال النجاسة أو تلوث المكان.

وأكدت أن مراعاة نظافة الحرم والمحافظة على طهارته من الواجبات المهمة التي ينبغي الالتزام بها، خاصة في ظل الزحام الشديد الذي يشهده المسجد الحرام خلال مواسم الحج والعمرة.

كما أوضحت دار الإفتاء أن أصحاب الأعذار المرضية يجوز لهم دخول المسجد النبوي والمسعى والمسجد الحرام، وأداء العبادات والمناسك بصورة طبيعية، ما داموا ملتزمين بالإجراءات التي تمنع تلويث هذه الأماكن المباركة.

وأكدت أن المرض لا يمنع المسلم من العبادة أو من نيل الأجر والثواب، بل إن الله سبحانه وتعالى يكتب للمريض أجره بحسب نيته واجتهاده وتحمله للمشقة.

وتعكس هذه الفتاوى جانبًا مهمًا من سماحة الشريعة الإسلامية، التي راعت أحوال الناس المختلفة، ووضعت الأحكام التي ترفع المشقة وتحفظ للناس قدرتهم على أداء العبادات دون عنت أو حرج.

فالإسلام لم يجعل العبادة بابًا للتعسير، وإنما شرع الأحكام بما يتناسب مع قدرات البشر وظروفهم الصحية والجسدية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حرمة الشعائر وقدسية الأماكن المقدسة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);