تقارير و تحقيقات

فجر زراعي جديد: الرئيس السيسي يفتتح مشروع “الدلتا الجديدة” العملاق لتأمين الغذاء وتحدي قوانين الطبيع

شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الأحد، افتتاح مشروع “الدلتا الجديدة” التنموي المتكامل الواقع في منطقة الضبعة على امتداد محور الشيخ زايد بمحافظة الجيزة (محور الضبعة سابقاً). وجاء هذا الافتتاح المتزامن مع انطلاق فعاليات موسم حصاد القمح لعام 2026، ليعلن رسمياً عن تدشين واحدة من أضخم الملاحم الهندسية والزراعية في تاريخ مصر الحديث، والتي تستهدف صياغة خارطة جديدة للأمن الغذائي القومي وتحويل ملايين الأفدنة الصحراوية إلى جنة خضراء.

​حضر فعاليات الافتتاح رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، والقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي الفريق أول أشرف سالم زاهر، ومحافظ البنك المركزي حسن عبد الله، إلى جانب لفيف من الوزراء والمسؤولين وكبار رجال الدولة، وقام الرئيس خلال الحفل بافتتاح محطة رفع المياه رقم (3) “نبع” عبر تقنية الفيديو كونفرانس.

وفي كلمته التعقيبية خلال الاحتفالية، أكد الرئيس السيسي أن مشروع الدلتا الجديدة يمثل إنجازاً غير مسبوق تجاوز التحديات الجغرافية والهندسية، مشيراً إلى أن المشروع يمثل عملاً عملاقاً “أكبر مما نتخيل” ولا يمكن التقليل من حجم الجهد المبذول فيه.

​الرئيس عبد الفتاح السيسي:

“التنمية لا تنتهي، والطموح لا ينتهي.. ما حدث في الدلتا الجديدة تم بأيدي المصريين وبفضل من الله. في عهد محمد علي، كانت الترع والمصارف تُنشأ وفق الانحدار الطبيعي للمياه من الأعلى للأسفل دون الحاجة لكهرباء أو محطات رفع، أما اليوم فقد تحركنا واشتغلنا عكس قوانين الطبيعة بنقل المياه من (الواطي للعالي) عبر مسافات هائلة ومحطات رفع عملاقة لتعظيم إنتاجنا الزراعي وتوفير الأمن الغذائي.”

​لغة الأرقام: الأبعاد الهيكلية والمالية للمشروع

​يعد مشروع الدلتا الجديدة بمثابة قفزة نوعية للاقتصاد المصري، وتكشف المؤشرات الرقمية الرسمية التي استعرضها اللقاء عن ضخامة الجدوى الاقتصادية والبنية التحتية للمشروع:

​المساحة الإجمالية المستهدفة: تتراوح بين 2.2 إلى 2.8 مليون فدان، مما يضيف نحو 15% رقعة زراعية جديدة للمساحة المنزرعة في مصر.

​التكلفة الاستثمارية: بلغت التكلفة الإجمالية للمشروع حتى الآن ما يقارب 800 مليار جنيه مصري، حيث تراوحت تكلفة استصلاح الفدان الواحد ما بين 350 إلى 400 ألف جنيه.

​شبكة الطرق: تم إنشاء طرق ومحاور جديدة تخدم المشروع بأطوال تصل إلى 12 ألف كيلومتر.

​فرص العمل: يستهدف المشروع توفير مليوني فرصة عمل مستقرة ودائمة للشباب والخريجين، مفسحاً المجال لإنشاء مجتمعات عمرانية متكاملة وليس مجرد عمالة مؤقتة.

​الشراكة مع القطاع الخاص: تشارك في المشروع أكثر من 150 شركة زراعية من القطاع الخاص في الأنشطة الإنتاجية فقط، بخلاف مئات الشركات الأخرى العاملة في الخدمات اللوجستية والتوريدات.

​العبقرية الهندسية: إدارة المياه وإعادة التدوير

​أوضح التقرير الفني الذي عرضه العقيد دكتور بهاء الغنام، المدير التنفيذي لجهاز “مستقبل مصر للتنمية المستدامة”، أن التحدي المائي كان العقبة الأكبر التي تم التغلب عليها عبر إستراتيجية إدارة المياه الذكية:

​المرحلة الأولى: بدأت باستصلاح نحو 450 ألف فدان اعتماداً على المياه الجوفية.

​التحول الاستراتيجي: تم توجيه العمل نحو مسارين ناقلين للمياه؛ المسار الغربي الذي يوفر نحو 7.5 مليون متر مكعب من المياه، والمسار الشرقي الذي يجري العمل على اللمسات الأخيرة له للوصول بالافتتاح الكامل خلال هذا الشهر إلى مساحة 810 آلاف فدان.

​إعادة التدوير: يعتمد المشروع بشكل جوهري على تجميع مياه الصرف الزراعي من محافظات الدلتا القديمة، والتي كانت تُهدر سابقاً في البحر المتوسط، ليتم توجيهها ومعالجتها ثلاثياً عبر شبكة تضم نحو 14 إلى 15 محطة رفع عملاقة، تنقل المياه عبر مسار صناعي يمتد لأكثر من 130 كيلومتراً نحو الأراضي الجديدة.

​الأهداف الاستراتيجية والمحاصيل المستهدفة

​تضع الدولة المصرية مشروع الدلتا الجديدة في صدارة خطط الاكتفاء الذاتي وتقليل الفاتورة الاستيرادية، مرتكزاً على الأبعاد التالية:

​حصاد القمح 2026: تزامناً مع الافتتاح، انطلق موسم حصاد القمح بالدورة الجديدة لتأكيد قدرة المشروع على تلبية الاحتياجات الأساسية من المحاصيل الاستراتيجية (كالقمح، والذرة، والزيتنيات).

​التصنيع الزراعي: لا يقتصر المشروع على الزراعة الفورية، بل يضم مجمعات للتصنيع الغذائي، والتعبئة والتغليف، والتصدير، مما يرفع من القيمة المضافة للمنتج المصري.

​مجتمعات عمرانية جديدة: يمثل المشروع شريان حياة ديموغرافي يخفف الضغط الكثيف عن وادي النيل والدلتا القديمة عبر خلق مدن وقرى مستدامة جاذبة للسكان.

​اختتم الرئيس السيسي فعاليات الافتتاح بتوجيه رسالة أمل وفخر للمصريين، داعياً الإعلام والمستثمرين إلى تسليط الضوء ونشر الوعي بهذه الإنجازات التي تؤسس لجمهورية جديدة قادرة على مجابهة التحديات الاقتصادية العالمية متسلحةً بالإنتاج والعمل المخلص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);