لماذا أقسم الله بها؟ أسرار وفضائل تجعل عشر ذي الحجة أعظم أيام الدنيا

مع حلول أيام العشر الأوائل من شهر ذي الحجة، تتجه قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها إلى اغتنام واحدة من أعظم النفحات الإيمانية التي منحها الله لعباده، تلك الأيام التي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بأنها «أفضل أيام الدنيا»، لما تحمله من مكانة عظيمة وفضائل لا تجتمع في غيرها من أيام العام.
ويحرص كثير من المسلمين على معرفة السر وراء تفضيل هذه الأيام المباركة، ولماذا اختصها الله تعالى بالقسم في كتابه الكريم، ولماذا تتضاعف فيها الأعمال الصالحة بصورة استثنائية، حتى أصبحت فرصة عظيمة للتوبة ومضاعفة الأجر ورفع الدرجات.
أوضح العلماء أن أفضلية العشر الأوائل من ذي الحجة تعود إلى اجتماع أعظم العبادات والطاعات فيها، وهو أمر لا يتحقق في غيرها من أيام السنة، ففيها الصلاة والصيام والصدقة والحج والذكر والتكبير والدعاء، مما يجعلها موسمًا إيمانيًا استثنائيًا تتنزل فيه الرحمات وتُضاعف الحسنات.
وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله:
«أفضل أيام الدنيا أيام العشر»، وهو حديث يكشف عن المنزلة الكبرى لهذه الأيام عند الله سبحانه وتعالى، ويحث المسلمين على عدم إضاعتها والانشغال فيها بالطاعات والقربات.
من أعظم ما يبيّن مكانة هذه الأيام أن الله سبحانه وتعالى أقسم بها في القرآن الكريم في قوله تعالى:
﴿وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾.
وأكد عدد كبير من المفسرين أن المقصود بـ«الليالي العشر» هو عشر ذي الحجة، وهو قسم يحمل دلالة عظيمة على رفعة قدرها وعلو شأنها، إذ إن الله تعالى لا يقسم إلا بعظيم.
وقال التابعي الجليل مسروق رحمه الله:
«هي عشر الأضحى، أفضل أيام السنة».
كما وصفها العلماء بأنها خاتمة الأشهر المعلومات التي ذكرها الله في قوله تعالى:
﴿الحج أشهر معلومات﴾، وهو ما يزيد من شرفها وفضلها.
5 أسباب تجعل عشر ذي الحجة أعظم أيام العام
أولًا: اجتماع أمهات العبادات فيها
الميزة الكبرى لعشر ذي الحجة أن أنواع العبادات الكبرى تجتمع فيها بصورة لا تتكرر في غيرها، ففيها:
الصلاة
الصيام
الصدقة
الحج
الذكر
التكبير
الدعاء
وهذا الاجتماع العظيم للطاعات يجعلها موسمًا فريدًا لتزكية النفس ومحو الذنوب ورفع الدرجات.
ثانيًا: العمل الصالح فيها أحب إلى الله
أكد النبي صلى الله عليه وسلم أن العمل الصالح في هذه الأيام أعظم أجرًا وأحب إلى الله من غيره من سائر الأيام، فقال:
«ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه من العمل فيهن من هذه العشر».
ولذلك يستحب للمسلم الإكثار من كل أبواب الخير، سواء بالصلاة أو الصيام أو قراءة القرآن أو الصدقة أو صلة الأرحام أو الإحسان إلى الناس.
ثالثًا: وجود يوم عرفة أعظم أيام العام
تضم العشر المباركة يوم عرفة، وهو اليوم الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه من أعظم الأيام عند الله، وفيه تُعتق الرقاب من النار وتُغفر الذنوب.
كما أن صيام يوم عرفة لغير الحاج يكفر ذنوب سنتين، سنة ماضية وسنة مقبلة، وهو فضل عظيم لا يتكرر إلا مرة واحدة كل عام.
أما الحاج فيُستحب له عدم الصيام اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، حتى يتقوى على الدعاء والذكر والوقوف بعرفة.
رابعًا: أنها أيام ذكر وتكبير وتعظيم لله
تتميز عشر ذي الحجة بأنها موسم للتكبير والتهليل والتحميد، ولذلك دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإكثار من الذكر فيها، فقال:
«فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد».
وكان الصحابيان الجليلان عبد الله بن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى الأسواق فيكبران، فيكبر الناس بتكبيرهما، فتتعالى أصوات التكبير في الطرقات والأسواق والبيوت.
كما يُشرع التكبير المقيد عقب الصلوات بداية من فجر يوم عرفة وحتى عصر آخر أيام التشريق.
خامسًا: أنها فرصة عظيمة لمغفرة الذنوب ورفع الدرجات
يرى العلماء أن هذه الأيام تمثل محطة إيمانية كبرى لتجديد التوبة ومراجعة النفس والعودة إلى الله، فهي أيام تتنزل فيها الرحمات وتُفتح فيها أبواب الخير على مصراعيها.
وفيها يكثر العتق من النار، ويضاعف الله الحسنات، ويرفع الدرجات، ولذلك كان السلف الصالح يستعدون لها كما يستعدون لأعظم المواسم الإيمانية.
من المسائل التي ناقشها العلماء مسألة المفاضلة بين عشر ذي الحجة والعشر الأواخر من رمضان، وقد خلص جمهور أهل العلم إلى أن:
أيام عشر ذي الحجة أفضل أيام السنة نهارًا.
أما ليالي العشر الأواخر من رمضان فهي أفضل الليالي، لوجود ليلة القدر فيها.
وبذلك جمع العلماء بين الفضيلتين دون تعارض.
الأعمال المستحبة في عشر ذي الحجة
ينبغي للمسلم اغتنام هذه الأيام المباركة بالإكثار من الطاعات، ومن أبرز الأعمال المستحبة فيها:
الصيام
وخاصة صيام التسعة الأوائل، وقد وصف الإمام النووي صيامها بأنه «مستحب استحبابًا شديدًا».
قراءة القرآن
فهو من أعظم الذكر وأفضل القربات إلى الله سبحانه وتعالى.
الصدقة
لأن الصدقة في الأزمنة الفاضلة يتضاعف أجرها، وتكون سببًا في تفريج الكروب ومحو السيئات.
التكبير والتهليل
سواء في البيوت أو المساجد أو الطرقات، إحياءً لهذه الشعيرة العظيمة.
الدعاء والاستغفار






