خلافات خلف الكواليس.. غضب داخل إسرائيل بسبب دور ترامب في كبح خطط إسقاط النظام الإيراني

كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن تصاعد حالة من الاستياء داخل المؤسسة الأمنية في تل أبيب تجاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على خلفية ما اعتبرته دوائر أمنية وعسكرية تدخلاً مباشراً أدى إلى تعطيل خطط إسرائيلية كانت تستهدف توجيه ضربات أوسع لإيران، وصولاً إلى إضعاف النظام الإيراني أو الدفع نحو إسقاطه خلال الحرب التي استمرت نحو 40 يوماً بين الجانبين.
وتأتي هذه التسريبات في وقت تشهد فيه الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية نقاشاً متزايداً حول نتائج الحرب الأخيرة، ومدى نجاحها في تحقيق الأهداف الاستراتيجية التي وضعتها القيادة الإسرائيلية قبل اندلاع المواجهة.
تقارير إسرائيلية تتحدث عن قيود أمريكية على العمليات العسكرية
وبحسب ما أوردته صحيفة “معاريف” الإسرائيلية نقلاً عن مصادر داخل المؤسسة الأمنية، فإن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم تمنح إسرائيل الحرية الكاملة لتنفيذ جميع الخطط العسكرية التي أعدتها مسبقاً ضد إيران.
وأشارت المصادر إلى أن واشنطن مارست ضغوطاً متواصلة خلال مراحل الحرب لمنع توسيع نطاق العمليات العسكرية، الأمر الذي حال دون تنفيذ عدد من الأهداف التي وضعتها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ضمن خططها العملياتية.
ووفقاً للتقرير، فإن هذه الأهداف لم تقتصر على المواقع العسكرية فقط، بل شملت منشآت حيوية مرتبطة بالبنية التحتية الإيرانية، من بينها حقول النفط والغاز، ومحطات إنتاج الطاقة الكهربائية، ومرافق تحلية المياه، وهي أهداف كانت تل أبيب ترى أن استهدافها سيؤدي إلى زيادة الضغوط الاقتصادية والداخلية على طهران.
خلاف داخل الإدارة الأمريكية حول التعامل مع إيران
وذكرت الصحيفة أن قرار الحد من التصعيد العسكري لم يكن نابعاً من موقف ترامب وحده، بل جاء نتيجة ضغوط مارسها عدد من كبار المسؤولين داخل الإدارة الأمريكية.
وبحسب المصادر، لعب نائب الرئيس جيه دي فانس دوراً محورياً في الدفع نحو تجنب توسيع نطاق الحرب، إلى جانب ستيف ويتكوف، أحد أبرز المقربين من الرئيس الأمريكي والمشاركين في ملفات السياسة الخارجية.
وترى هذه الأطراف داخل الإدارة الأمريكية أن أي تصعيد إضافي ضد إيران كان من الممكن أن يؤدي إلى انفجار إقليمي واسع يصعب احتواؤه، ويهدد المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، فضلاً عن انعكاساته المحتملة على أسواق الطاقة العالمية.
خطة سرية لدعم قوة كردية داخل إيران
ومن أكثر ما أثار الجدل داخل الأوساط الإسرائيلية، ما كشفته الصحيفة بشأن وجود خطة استخباراتية طويلة الأمد عمل عليها جهاز الموساد بالتعاون مع أجهزة استخبارات أمريكية.
وبحسب التقرير، فإن الخطة تضمنت بناء وتطوير قوة كردية مسلحة داخل الأراضي الإيرانية على مدار سنوات، بهدف استخدامها كورقة ضغط ميدانية ضد الحرس الثوري الإيراني.
وتشير المعلومات المسربة إلى أن هذه القوة كان من المفترض أن تلعب دوراً محورياً في إشعال جبهة داخلية ضد النظام الإيراني، عبر استهداف مواقع الحرس الثوري وخلق حالة من الاستنزاف الأمني والعسكري داخل البلاد.
وترى بعض التقديرات الإسرائيلية أن تفعيل هذا السيناريو كان يمكن أن يؤدي إلى إضعاف قبضة النظام على عدد من المناطق الحساسة، وربما فتح الباب أمام اضطرابات أوسع تهدد استقرار الحكم في طهران.
الموساد عرض الخطة على واشنطن قبل الحرب
وأوضحت المصادر أن جهاز الموساد كان قد عرض هذه الخطة بشكل متكامل على الإدارة الأمريكية خلال مراحل سابقة، باعتبارها جزءاً من استراتيجية بعيدة المدى للتعامل مع إيران.
غير أن الموقف الأمريكي شهد تحولاً خلال الحرب الأخيرة، حيث فضلت واشنطن التركيز على احتواء الصراع ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة، بدلاً من دعم خطوات قد تؤدي إلى انهيار النظام الإيراني بشكل مفاجئ وما قد يترتب على ذلك من تداعيات غير محسوبة.
وتخشى دوائر أمريكية من أن يؤدي سقوط النظام الإيراني إلى حالة من الفوضى الأمنية والسياسية داخل إيران، بما يفتح المجال أمام صراعات داخلية أو ظهور جماعات مسلحة جديدة يصعب السيطرة عليها.
تساؤلات إسرائيلية حول حصيلة الحرب
وفي الوقت الذي تعتبر فيه الحكومة الإسرائيلية أن الحرب حققت جزءاً من أهدافها العسكرية عبر استهداف مواقع ومنشآت إيرانية حساسة، تتزايد داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية أصوات تطالب بإجراء مراجعة شاملة لنتائج المواجهة.
وتطرح هذه الأصوات تساؤلات بشأن مدى نجاح العمليات العسكرية في إضعاف القدرات الإيرانية بصورة استراتيجية، وما إذا كانت الحرب قد حققت بالفعل الردع المطلوب أم أنها انتهت قبل الوصول إلى الأهداف النهائية التي كانت تسعى إليها تل أبيب.
كما يعتقد بعض المسؤولين الأمنيين أن القيود الأمريكية المفروضة على العمليات الإسرائيلية حرمت تل أبيب من استثمار المكاسب العسكرية التي تحققت خلال الأسابيع الأولى من الحرب، وأفقدتها فرصة توجيه ضربة أكثر تأثيراً للنظام الإيراني.
خلافات قد تؤثر على مستقبل التنسيق بين الحليفين
وتعكس هذه التسريبات حجم التباين الذي برز بين واشنطن وتل أبيب بشأن كيفية التعامل مع الملف الإيراني، رغم استمرار التحالف الاستراتيجي بين البلدين.
ويرى مراقبون أن الخلاف لا يتعلق بأهداف الطرفين، إذ يتفق الجانبان على ضرورة الحد من النفوذ الإيراني، لكنه يتمحور حول الوسائل والحدود التي يجب أن تصل إليها المواجهة.
وفي ظل استمرار التوترات الإقليمية، تبدو هذه الخلافات مؤشراً على مرحلة جديدة من النقاش بين الحليفين حول مستقبل التعامل مع إيران، وما إذا كان الخيار العسكري سيظل مطروحاً بالوتيرة نفسها أم أن المسار الدبلوماسي سيحظى بأولوية أكبر خلال المرحلة المقبلة.






