الرحيل الهادئ للصديق أبو بكر الصديق ونهاية أول عهد للخلافة الراشدة

حسام حفني
في مشهد هادئ يفيض بالسكينة غادر الدنيا أبو بكر الصديق رضي الله عنه أول الخلفاء الراشدين ..وأحد العشرة المبشرين بالجنة ورفيق النبي صلي الله عليه وسلم في الهجرة والغار.
وجاءت وفاته بعد فترة قصيرة من الخلافة لم تتجاوز السنتين إلا أنها كانت مرحلة مفصلية..في تاريخ الدولة الإسلامية حيث واجهت الأمة خلالها أخطر التحديات بعد وفاة النبي .
في الأيام الأخيرة من حياته أصيب أبو بكر الصديق بمرض شديد ألزمَه الفراش لعدة أيام ..ومع ذلك ظل مهتما بأحوال المسلمين وجيوش الدولة التي بدأت تتوسع خارج الجزيرة العربية.
وخلال مرضه جمع كبار الصحابة وناقش معهم أمر الخلافة من بعده..ثم أوصى بتولي عمر بن الخطاب مسؤولية قيادة المسلمين لما رآه فيه من قوة وعدل وحزم.
كما ورد في الروايات أنه كان حريصا في لحظاته الأخيرة على شؤون الأمة وسأل عن أحوال المسلمين واستمر في توجيه النصائح حتى آخر أيامه.
وقد طلب أن يكفن كما كفن النبي كما كان شديد الحرص على أن تنفذ وصاياه بدقة دون تغيير أو تأخير.
وبعد وفاته دفن في الحجرة النبوية بجوار النبي محمد صلي الله عليه وسلم تنفيذا لوصيته وبقرار من أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر.
وعندما انتشر خبر وفاته عمّ الحزن أرجاء المدينة المنورة حيث تأثر الصحابة بشدة برحيل أول من حمل لواء الخلافة بعد النبي واعتبروا وفاته نهاية مرحلة وبداية مسؤولية كبرى انتقلت إلى عمر بن الخطاب.
ويعتبر أبو بكر الصديق من أبرز الشخصيات في التاريخ الإسلامي إذ واجه حروب الردة ووحد الجزيرة العربية وبدأ جمع القرآن الكريم وحافظ على استقرار الدولة في أصعب مراحلها.
وبوفاته انتهى عهد أول الخلفاء الراشدين لكنه ترك إرثا عظيما من الحكمة والعدل واليقين الذي ظل أساسا لبناء الدولة الإسلامية في عهد من جاء بعده.






