
تحولت لحظات العمل داخل مخزن للدهانات ومواد الطلاء بمنطقة الوراق إلى مأساة إنسانية، بعدما أسفر حريق هائل اندلع داخل المخزن عن وفاة أب ونجله متأثرين بإصابتهما بحروق بالغة، فيما بدأت جهات التحقيق إجراءات موسعة لكشف ملابسات الحادث وأسبابه.
نهاية مأساوية بعد معركة مع الحروق
وأفادت مصادر مطلعة بأن الأب ونجله لفظا أنفاسهما الأخيرة داخل المستشفى متأثرين بإصاباتهما الخطيرة، بعدما تعرضا لحروق شديدة في أنحاء متفرقة من الجسم جراء الحريق الذي اندلع داخل مخزن للبويات ومواد الطلاء بمنطقة الوراق التابعة لمحافظة الجيزة.
وجاءت الوفاة بعد محاولات طبية لإنقاذهما، إلا أن شدة الإصابات حالت دون استجابتهما للعلاج.
النيابة تبدأ فحص أسباب الحريق
وفي أعقاب الحادث، أمرت النيابة العامة بندب خبراء المعمل الجنائي والأدلة الجنائية لإجراء معاينة شاملة لموقع الحريق، بهدف تحديد الأسباب الفنية التي أدت إلى اندلاعه، وحصر حجم الخسائر الناتجة عنه.
كما كلفت النيابة المختصين بإعداد تقرير فني مفصل حول ملابسات الواقعة، إلى جانب سرعة الانتهاء من التحريات الأمنية والاستماع إلى أقوال الشهود وسكان المنطقة المحيطة بالمخزن.
مواد شديدة الاشتعال سرعت انتشار النيران
وكشفت المعاينة الأولية أن المخزن يقع في الطابق الأرضي داخل عقار مستقل، لكنه محاط بعدد من المحال التجارية والمنشآت المجاورة، وهو ما زاد من خطورة الحريق.
وأظهرت الفحوصات الأولية أن وجود كميات من مادة «التنر» والمذيبات الكيميائية المستخدمة في أعمال الطلاء، بالإضافة إلى مواد البناء وبعض المنتجات المعدنية، ساهم في اشتعال النيران بسرعة كبيرة وتصاعد ألسنة اللهب والدخان الكثيف.
كما امتدت النيران إلى أحد المحال التجارية المجاورة قبل أن تتمكن قوات الإطفاء من السيطرة على الموقف.
معركة صعبة لقوات الحماية المدنية
وواجهت قوات الحماية المدنية صعوبات كبيرة خلال الساعات الأولى من الحريق، بسبب طبيعة المواد الكيميائية القابلة للاشتعال الموجودة داخل المخزن.
وأوضحت المعاينة أن استخدام المياه لم يكن كافيًا في بداية التعامل مع الحريق، ما دفع رجال الإطفاء إلى الاستعانة بالرغاوي والمواد الكيميائية المخصصة لإخماد حرائق السوائل سريعة الاشتعال، وهو ما ساعد في محاصرة النيران ومنع امتدادها إلى مناطق أوسع.
بلاغ عاجل واستنفار أمني
وكانت غرفة عمليات النجدة قد تلقت بلاغًا يفيد بنشوب حريق داخل مخزن للبويات بشارع «عشرة» في منطقة الوراق، لتنتقل على الفور قوات الحماية المدنية مدعومة بعدد من سيارات الإطفاء.
وفرضت الأجهزة الأمنية كردونًا بمحيط موقع الحريق لتأمين المنطقة وتسهيل عمل فرق الإنقاذ والإطفاء، فيما واصلت القوات أعمال التبريد لفترة طويلة لضمان عدم تجدد اشتعال النيران.
وفي الوقت الذي تستكمل فيه النيابة العامة تحقيقاتها، تترقب الأسرة وذوو الضحيتين نتائج الفحص الفني لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء الحادث الذي انتهى بفقدان أب ونجله في واحدة من أكثر حوادث الحرائق مأساوية بالمنطقة.






