سياسة

جدل برلماني حول سفر منتخب مصر للمونديال.. هل نحن أمام بعثة رياضية أم جهاز كامل؟

في أول تحرك برلماني بشأن ملف مشاركة منتخب مصر في كأس العالم 2026، تقدم الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة عاجل موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الشباب والرياضة، بشأن ما وصفه بـ«شبهات إهدار للمال العام» مرتبطة بتوسع غير مبرر في تشكيل بعثة المنتخب.

ويأتي طلب الإحاطة على خلفية قرارات وزارة الشباب والرياضة رقمي 759 و760 لسنة 2026، الصادرة بناءً على عرض الاتحاد المصري لكرة القدم، والتي تضمنت — بحسب النائب — توسعًا ملحوظًا في عدد أعضاء البعثة ومسمياتهم، بما يثير تساؤلات حول آليات الاختيار وضوابط الإنفاق.

وقال البياضي إن مشاركة منتخب مصر في كأس العالم تمثل حدثًا وطنيًا كبيرًا يستحق الدعم الكامل، إلا أن هذا الدعم لا يجب أن يتحول إلى بوابة لصرف مخصصات وسفريات بالدولار دون رقابة كافية، مؤكدًا: «كلنا فرحانين بوجود المنتخب في كأس العالم، لكن من حق الناس تسأل: مين بيسافر؟ وليه؟ وعلى أي أساس؟ وكل دولار بيتصرف بيروح فين؟».

توسع في المسميات يثير التساؤلات

وأوضح النائب أن قرارات الوزارة كشفت عن تعدد كبير في مسميات أعضاء البعثة، رغم أن بعثة المنتخبات عادة ما تكون محددة في اللاعبين والجهازين الفني والطبي والإداري المرتبط مباشرة بالفريق.

وأشار إلى أن القوائم تضمنت وظائف مثل التنسيق الأمني، التذاكر، أمن الملاعب، المراسم، الشؤون المالية والضريبية، الانتقالات، والاتصالات وغيرها، متسائلًا: «هل نحن أمام بعثة رياضية أم جهاز إداري ضخم يتجاوز احتياجات فريق كرة قدم؟».

وأضاف أن بطولات كأس العالم تُدار بمنظومات تنظيم مركزية وإلكترونية متكاملة، ما يطرح علامات استفهام حول جدوى بعض هذه المسميات، مثل مسؤول التذاكر أو بعض الوظائف اللوجستية، في ظل وجود نظام عالمي موحد لإدارة البطولة.

مخصصات بالدولار تثير الجدل

وانتقد البياضي ما تضمنه القرار رقم 759 لسنة 2026 من بنود مالية بالدولار، من بينها تخصيص 100 ألف دولار للمكملات والمستلزمات الطبية، و30 ألف دولار للوجبات الإضافية، و25 ألف دولار للانتقالات الداخلية الإضافية، و3500 دولار للإكراميات وتغليف الأمتعة، إلى جانب 3000 دولار لخطوط الاتصالات الهاتفية.

وتساءل عن الأساس الذي تم بناءً عليه تقدير هذه المبالغ، ومدى وجود دراسات تكلفة أو ضوابط واضحة لصرفها، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، قائلًا: «هل هناك احتياج فعلي لكل هذه البنود، أم أنها تقديرات مفتوحة بلا رقابة كافية؟».

كما اعتبر أن بند الإكراميات وتغليف الأمتعة يثير علامات استفهام، متسائلًا عن ضوابط الصرف، وإمكانية تخصيص مبالغ بهذا الشكل من المال العام دون إطار رقابي واضح.

ملاحظات على القرار رقم 760

وفي السياق ذاته، أشار البياضي إلى ما ورد في القرار رقم 760 لسنة 2026 بشأن سفر أحد المسؤولين التنفيذيين بالاتحاد ضمن البعثة، رغم منحه إجازة خلال الفترة نفسها، متسائلًا عن مدى الاتساق الإداري والقانوني بين وضع الإجازة والسفر الرسمي، ومن يتحمل مسؤولية إدارة العمل داخل الاتحاد خلال هذه الفترة.

مطالب بالشفافية ومراجعة شاملة

وطالب عضو مجلس النواب الحكومة بتوضيح المعايير التي تم على أساسها اختيار أعضاء البعثة، ومبررات كل مسمى وظيفي، والأسس المالية لصرف المخصصات بالدولار، مع بيان طبيعة الخدمات التي توفرها الجهة المنظمة للبطولة، وأوجه الإنفاق الفعلية.

كما دعا إلى مراجعة شاملة لسياسة تشكيل البعثات الرياضية الخارجية، بما يضمن الالتزام بمعايير الاحتياج الفعلي، وتعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية، ومنع أي شبهات مجاملة أو توسع غير مبرر في الإنفاق العام.

واختتم البياضي تصريحاته قائلًا: «نريد منتخبًا قويًا يمثل مصر بأفضل صورة في كأس العالم، لكن في الوقت نفسه نريد حماية المال العام من أي إهدار أو تجاوز، فالمساءلة والشفافية لا تتعارض مع دعم الرياضة، بل تحميها».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);