أخبارالمزيد

حزام الأمطار يهدد نهر اليانجتسي.. طوارئ في 11 مقاطعة صينية لمواجهة سيول عارمة

مع تصاعد المخاوف من موجة أمطار غزيرة قد تضرب شرق الصين خلال الأيام المقبلة، رفعت السلطات الصينية مستوى التأهب لمواجهة الفيضانات، في خطوة تعكس حجم القلق الرسمي من اتساع رقعة المخاطر المناخية وتكرار الكوارث المرتبطة بالأحوال الجوية المتطرفة.

فقد أعلن المقر الوطني الصيني لمكافحة الفيضانات والإغاثة من الجفاف تفعيل استجابة طارئة من المستوى الرابع في مقاطعة جيانجسو شرقي البلاد، تحسبًا لهطول أمطار غزيرة قد تؤدي إلى سيول وارتفاع منسوب المياه في عدد من المناطق المنخفضة، وفق ما أوردته وزارة إدارة الطوارئ الصينية.

استنفار يمتد إلى عدة مقاطعات

ولم يقتصر التحرك الصيني على جيانجسو وحدها، إذ أبقت السلطات على مستوى الاستجابة الرابع للفيضانات في عدد من المقاطعات والمناطق الأخرى، من بينها تشجيانج، وآنهوي، وجيانجشي، وهوبي، وهونان، وقوانجدونج، وقويتشو، ويوننان، ومنطقة قوانجشي، وبلدية تشونجتشينج، في ظل توقعات باستمرار الأحوال الجوية غير المستقرة.

ويعكس هذا الانتشار الجغرافي الواسع لحالة الطوارئ حجم التحدي الذي تواجهه الصين مع دخول موسم الأمطار الصيفية، خاصة في المناطق التي تمر بها الأنهار الكبرى أو تتعرض عادةً لتراكمات مائية كثيفة.

اجتماع عاجل لتقييم الموقف

وفي محاولة لاحتواء المخاطر مبكرًا، عقدت وزارة إدارة الطوارئ الصينية، بالتنسيق مع المقر الوطني لمكافحة الفيضانات، اجتماعًا مشتركًا مع عدد من الإدارات والجهات المعنية، لبحث التطورات الجوية الأخيرة وتحليل اتجاهات هطول الأمطار، إلى جانب وضع ترتيبات عاجلة لمواجهة أي سيناريو محتمل في المناطق الأكثر عرضة للخطر.

وتركزت المناقشات على سبل تعزيز الجاهزية المحلية، ورفع كفاءة الاستجابة السريعة، وضمان التنسيق بين مختلف الأجهزة المسؤولة عن الإغاثة والتعامل مع الكوارث الطبيعية، خاصة مع تزايد المؤشرات على أن البلاد قد تكون على موعد مع أسبوع مطير شديد الحساسية.

حوض اليانجتسي في قلب الخطر

وبحسب ما خلص إليه الاجتماع، فإن الحزام الرئيسي لهطول الأمطار خلال الأسبوع المقبل سيتمركز في المنطقة الممتدة من جنوب حوض نهر اليانجتسي إلى المجرى الأوسط والسفلي للنهر، وهي من أكثر المناطق حساسية في الصين عند حدوث موجات أمطار ممتدة أو غزيرة.

وتخشى السلطات أن يؤدي استمرار هطول الأمطار لفترات طويلة، مع تراكم كميات كبيرة منها في زمن قصير، إلى ارتفاع احتمالات الكوارث المرتبطة بالعواصف المطرية، مثل الفيضانات المفاجئة، والانهيارات الأرضية، وغمر الطرق والتجمعات السكنية، فضلًا عن الضغط على شبكات الصرف والبنية التحتية المائية.

تحذير من “وضع معقد وخطير”

اللافت في البيان الرسمي أن السلطات الصينية لم تكتفِ بإعلان حالة الطوارئ، بل وصفت الوضع المتوقع بأنه “معقد وخطير” فيما يتعلق بالسيطرة على الفيضانات، في إشارة إلى أن المخاطر لا تتعلق فقط بغزارة الأمطار، بل أيضًا بامتدادها الزمني واتساع نطاقها الجغرافي.

هذا التوصيف يعكس إدراكًا رسميًا بأن الفيضانات لم تعد مجرد ظاهرة موسمية معتادة، بل أصبحت ترتبط بشكل متزايد بظروف مناخية أكثر تطرفًا، ما يفرض على أجهزة الدولة الاستعداد للتعامل مع احتمالات أعلى من المعتاد، سواء على مستوى الإنقاذ أو الإجلاء أو حماية المنشآت والسكان.

السلطات المحلية أمام اختبار الجاهزية

ودعت الحكومة الصينية السلطات المحلية والإدارات المعنية إلى توخي أعلى درجات الحذر، والاعتماد على “التفكير القائم على السيناريو الأسوأ” في إدارة الأزمة، مع التأكيد على أن سلامة المواطنين يجب أن تظل الأولوية القصوى في جميع التحركات والإجراءات.

كما شددت على ضرورة الوفاء الكامل بالمسؤوليات، وتنفيذ التدابير الوقائية المطلوبة دون تأخير، بما يشمل مراقبة الأنهار والخزانات، ومراجعة خطط الإخلاء، ورفع جاهزية فرق الإنقاذ، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر في المناطق المهددة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);