ألف يوم من الإبادة..223 ألف طن متفجرات دمرت غزة

بعد مرور ألف يوم على اندلاع الحرب في قطاع غزة، تبدو ملامح الحياة في القطاع أكثر قتامة من أي وقت مضى، مع استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة الدمار، في ظل أزمة غير مسبوقة طالت البشر والحجر والبنية التحتية، وألقت بظلالها على مختلف مناحي الحياة.
وفي تقرير إحصائي شامل، رسم المكتب الإعلامي الحكومي في غزة صورة قاتمة لما آلت إليه الأوضاع منذ السابع من أكتوبر 2023، موثقًا بالأرقام حجم الخسائر البشرية والاقتصادية والإنسانية، في وقت لا تزال فيه معاناة السكان مستمرة مع النزوح والجوع وانهيار الخدمات الأساسية.
أحياء مدمرة وسكان بلا مأوى
بحسب التقرير، تعرض قطاع غزة لدمار واسع بعدما أُلقيت عليه نحو 223 ألف طن من المتفجرات، فيما وصلت نسبة الدمار إلى نحو 90%، مع سيطرة القوات الإسرائيلية بالنيران على نحو 80% من مساحة القطاع، بينما تعرضت منطقة المواصي، التي كانت تصنف منطقة آمنة، للقصف 241 مرة.
وامتد الدمار إلى الأحياء السكنية، حيث تضرر أكثر من 227 ألف مبنى، فيما أصيبت نحو 510 آلاف وحدة سكنية بأضرار متفاوتة، بينها مئات الآلاف أصبحت غير صالحة للسكن، ما أدى إلى نزوح قرابة مليوني فلسطيني، بينما فقدت نحو 350 ألف أسرة مساكنها بالكامل، في وقت لم تعد فيه الخيام توفر الحد الأدنى من الحماية بعد تلف معظمها.
حصيلة ثقيلة للضحايا والأسر المنكوبة
وسجل التقرير ارتفاع عدد الشهداء إلى 73 ألفا و66 شخصًا، إضافة إلى 9500 مفقود. بينما تجاوز عدد المصابين 173 ألفا و500 مصاب، كثير منهم يعانون إصابات دائمة أو يحتاجون إلى برامج علاج وتأهيل طويلة.
وأظهرت البيانات أن الأطفال والنساء وكبار السن شكلوا أكثر من نصف الضحايا. إذ استشهد أكثر من 21 ألف طفل، بينهم مئات الرضع، إضافة إلى 12 ألفا و500 امرأة، كما فقد آلاف الأطفال أحد والديهم أو كليهما، بينما أبيدت آلاف الأسر بالكامل، ولم ينج من بعضها سوى فرد واحد.
اقرأ أيضاً لموضوعات ذات صلة بموضوع النص:حنجرة مصر الثورية.. كيف تحول الشيخ إمام من طفل كفيف يحفظ القرآن إلى أيقونة الغناء المقاوم؟
القطاع الصحي تحت الانهيار
لم تتوقف آثار الحرب عند الخسائر البشرية، بل امتدت إلى المنظومة الصحية التي تعرضت لضغوط غير مسبوقة، بعدما خرجت عشرات المستشفيات والمراكز الصحية عن الخدمة. وتعرضت سيارات الإسعاف والمنشآت الطبية للاستهداف، في وقت يواجه فيه آلاف الجرحى صعوبة في تلقي العلاج.
وأشار التقرير إلى تسجيل آلاف حالات البتر والإعاقات الدائمة، فضلًا عن وفاة مئات الأشخاص بسبب الجوع، وانتشار الأمراض المعدية والتهاب الكبد الوبائي، مع تراجع الخدمات الطبية واستمرار معاناة مرضى الأمراض المزمنة والسرطان والنساء الحوامل.
التعليم ودور العبادة لم تنج من الدمار
كما طالت الحرب المؤسسات التعليمية، حيث تضررت جميع المدارس تقريبًا، ودُمرت جامعات ومؤسسات تعليمية، ما أدى إلى حرمان مئات الآلاف من الطلاب من استكمال تعليمهم، فضلًا عن استشهاد آلاف الطلبة والمعلمين والأكاديميين.
ولم تكن دور العبادة والمقابر بمنأى عن الدمار، إذ تعرضت مئات المساجد والكنائس للاستهداف، إلى جانب تدمير عشرات المقابر، فيما وثق التقرير إنشاء مقابر جماعية داخل المستشفيات نتيجة ارتفاع أعداد الضحايا.
الجوع يحاصر السكان والمساعدات تواجه عراقيل
وأكد التقرير أن استمرار إغلاق المعابر ومنع دخول مئات الآلاف من شاحنات المساعدات والوقود أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، مع تراجع الإمدادات الغذائية والطبية، واستهداف مراكز توزيع المساعدات والقوافل الإنسانية.
وحذر التقرير من أن مئات الآلاف من الأطفال باتوا مهددين بسوء التغذية، بينما يواجه آلاف المرضى خطر فقدان العلاج، في ظل تعثر عمليات الإجلاء الطبي إلى خارج القطاع، واستمرار الضغوط على المنظومة الصحية والإنسانية.
كارثة تتسع مع استمرار الحرب
ويرى التقرير أن الأرقام تعكس حجم التحولات التي شهدها قطاع غزة خلال ألف يوم من الحرب، حيث لم تقتصر التداعيات على الخسائر البشرية، بل امتدت إلى مختلف القطاعات الحيوية، من الصحة والتعليم والإسكان إلى البنية التحتية والخدمات الأساسية، في وقت تتواصل فيه معاناة السكان وسط ظروف إنسانية بالغة التعقيد، مع استمرار النزوح وتراجع مقومات الحياة اليومية.






