أخبار

من إنقاص الوزن إلى تريليونات الدولارات.. كيف تحولت الأنظمة الغذائية إلى محرك جديد للاقتصاد العالمي؟

لم تعد الأنظمة الغذائية الصحية مجرد وسيلة للحفاظ على اللياقة أو الوقاية من الأمراض، بل أصبحت أحد أسرع القطاعات نموًا في الاقتصاد العالمي، بعدما تطورت إلى منظومة اقتصادية متكاملة تُعرف بـ«اقتصاد العافية». وبينما يتزايد إقبال المستهلكين على الأغذية الصحية والمكملات الغذائية والمنتجات العضوية، تتسابق الشركات العالمية للاستثمار في هذا القطاع الذي تقدر قيمته بتريليونات الدولارات، وسط توقعات بمزيد من النمو خلال السنوات المقبلة.

وكشف مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، في تحليل حديث، أن التحولات في أنماط التغذية والاستهلاك لم تعد تؤثر على صحة الأفراد فقط، بل امتدت لتعيد تشكيل قطاعات اقتصادية كاملة، من الصناعة والزراعة إلى التكنولوجيا والرعاية الصحية والاستثمار.

اقتصاد العافية

أوضح التحليل أن الوعي المتزايد بالصحة، وارتفاع معدلات السمنة والأمراض المزمنة، إضافة إلى التأثير الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي، أسهمت في ظهور اقتصاد عالمي متكامل يقوم على الغذاء الصحي واللياقة البدنية وإدارة الوزن.

وأشار إلى أن حجم «اقتصاد العافية» تضاعف منذ عام 2013 ليصل إلى نحو 6.8 تريليونات دولار خلال عام 2024، مع توقعات بارتفاعه إلى 9.8 تريليونات دولار بحلول عام 2029، بمعدل نمو سنوي يبلغ 7.6%، وهو معدل يتجاوز نمو الاقتصاد العالمي.

التغذية تتصدر أكبر قطاعات اقتصاد العافية

وأكد المركز أن قطاع الأكل الصحي والتغذية وإدارة الوزن يمثل أكبر مكونات اقتصاد العافية، بعدما بلغت قيمته نحو 1.1 تريليون دولار في عام 2024، مدفوعًا بارتفاع الطلب على الأغذية الوظيفية، والمنتجات منخفضة السعرات، والأغذية النباتية، والمكملات الغذائية، إلى جانب التطبيقات الرقمية الخاصة بالتغذية والصحة.

كما تشير التقديرات إلى أن سوق الأغذية الصحية العالمي سيقفز من نحو تريليون دولار في 2025 إلى قرابة تريليوني دولار بحلول 2033، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 8.1%.

المستهلك يغير قواعد اللعبة

لم يعد المستهلك يهتم فقط بطعم الطعام أو سعره، بل أصبح يبحث عن القيمة الغذائية، وتأثير المنتج على الصحة، وسلامة الجهاز الهضمي، وشفافية المكونات، وهو ما دفع الشركات العالمية إلى إعادة صياغة منتجاتها واستراتيجياتها التسويقية.

وأشار التحليل إلى أن أكثر من 36% من المستهلكين أصبحوا أكثر استعدادًا لتجربة المنتجات الغنية بالألياف والبريبايوتكس، وهو ما عزز الابتكار في الصناعات الغذائية الصحية، ورفع الاستثمارات في قطاع المكملات الغذائية، الذي يُتوقع أن ينمو من 209.5 مليارات دولار في 2025 إلى أكثر من 431 مليار دولار بحلول 2033.

الزراعة تتغير وفقًا للأنظمة الغذائية الجديدة

ولم تتوقف تأثيرات هذا التحول عند حدود الصناعة، بل امتدت إلى القطاع الزراعي، حيث ارتفع الطلب عالميًا على محاصيل مثل فول الصويا والشوفان واللوز والبقوليات، بالتزامن مع التوسع في إنتاج البروتينات النباتية والبديلة.

كما توسعت الزراعة العضوية في نحو 190 دولة، لتغطي ما يقرب من 99 مليون هكتار من الأراضي الزراعية، فيما تجاوزت مبيعات الأغذية العضوية عالميًا 136 مليار يورو خلال عام 2023.

الطب التجميلي

ورصد التقرير ارتباطًا وثيقًا بين التغذية الصحية والاهتمام بالمظهر الخارجي، وهو ما انعكس على النمو السريع لسوق الطب التجميلي عالميًا.

ومن المتوقع أن يرتفع حجم هذا السوق من 98.8 مليار دولار في 2025 إلى نحو 240 مليار دولار بحلول 2033، بينما بلغ عدد الإجراءات التجميلية حول العالم خلال عام 2024 نحو 38 مليون إجراء، بين عمليات جراحية وغير جراحية.

التطبيقات الذكية تدخل عالم التغذية

وأشار التقرير إلى أن التكنولوجيا أصبحت شريكًا رئيسيًا في إدارة الصحة، مع الانتشار الواسع لتطبيقات حساب السعرات الحرارية، ومتابعة الوزن، وتحليل النشاط البدني وجودة النوم، وتقديم أنظمة غذائية مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وبلغت قيمة سوق تطبيقات الحمية والتغذية عالميًا 2.14 مليار دولار في 2024، مع توقعات بارتفاعها إلى 4.56 مليارات دولار بحلول 2030.

مصر تدخل بقوة سوق اقتصاد التغذية

وأوضح التحليل أن مصر تشهد نموًا متسارعًا في قطاع التغذية وإدارة الوزن، حيث بلغ حجم سوق الأغذية الوظيفية والمكملات الغذائية 1.26 مليار دولار خلال 2024، مع توقعات بارتفاعه إلى 2.44 مليار دولار بحلول 2033.

كما بلغت قيمة سوق المكملات الغذائية في مصر نحو 326 مليون دولار خلال عام 2024، مع توقعات بمعدل نمو سنوي يقارب 9.2% حتى عام 2030، مدفوعًا بزيادة الوعي الصحي، وارتفاع الاهتمام باللياقة البدنية، خاصة بين الشباب.

مبادرات صحية تدعم التحول

ولفت التقرير إلى أن الدولة المصرية عززت هذا التوجه عبر عدد من المبادرات الصحية، وفي مقدمتها مبادرة «100 مليون صحة»، وبرامج الكشف المبكر عن السمنة والأنيميا والتقزم بين طلاب المدارس، إلى جانب حملات التوعية الغذائية بالتعاون مع منظمة اليونيسف، بهدف ترسيخ ثقافة الوقاية وتحسين جودة الحياة.

وأكد مركز المعلومات أن الاستثمار في التغذية والصحة لم يعد مجرد إنفاق على الخدمات الطبية، بل أصبح استثمارًا طويل الأجل في رأس المال البشري، ينعكس على زيادة الإنتاجية، وخفض تكاليف الرعاية الصحية، وتعزيز النمو الاقتصادي، ما يجعل اقتصاد التغذية وإدارة الوزن أحد أبرز القطاعات الواعدة خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);