تقارير و تحقيقات

أزمة الدواء بين تحديات السوق وحقوق المرضى.. تحركات برلمانية لضبط الأسعار وإنهاء أزمة النواقص

أسماء صبحي– تمثل أزمة الدواء أحد أهم عناصر المنظومة الصحية، إذ يرتبط بشكل مباشر بحماية حياة المواطنين وضمان حصولهم على العلاج في الوقت المناسب. ومع استمرار الضغوط الاقتصادية العالمية وارتفاع تكاليف الإنتاج والاستيراد باتت الحاجة ملحة إلى وضع آليات تضمن استقرار سوق الدواء. والحفاظ على توافر الأصناف الأساسية، خاصة الأدوية التي يعتمد عليها أصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن. بما يحقق التوازن بين استمرارية الإنتاج وقدرة المواطنين على تحمل تكلفة العلاج.

ويرى متخصصون أن قطاع الصناعات الدوائية يعد من القطاعات الاستراتيجية التي ترتبط بالأمن القومي الصحي. الأمر الذي يتطلب زيادة الاعتماد على التصنيع المحلي وتأمين مستلزمات الإنتاج. مع تشديد الرقابة على الأسواق لمواجهة أي محاولات للاحتكار أو التلاعب بالأسعار أو إخفاء الأدوية بما يضمن وصول العلاج إلى المرضى دون معوقات.

وفي الوقت الذي تتزايد فيه شكاوى المواطنين من ارتفاع أسعار عدد من المستحضرات الطبية واختفاء بعض الأصناف المهمة من الصيدليات. تتصاعد المطالب بسرعة التدخل لمعالجة هذه الأزمة وضمان استمرار توافر الدواء باعتباره حقًا أساسيًا لا يمكن المساس به.

تحرك برلماني لمواجهة أزمة الدواء

في هذا الإطار، تقدم النائب محمد عبد الله زين الدين وكيل لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس النواب. لتوجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان بشأن استمرار ارتفاع أسعار الأدوية. إلى جانب نقص عدد من المستحضرات الحيوية التي يحتاج إليها ملايين المرضى بصورة يومية. خاصة المصابين بالأمراض المزمنة وكبار السن وأصحاب الدخول المحدودة.

وأكد النائب أن ملف الدواء لا يقتصر على كونه قضية خدمية بل يعد من الملفات المرتبطة بالأمن الصحي للدولة. مشيرًا إلى أن عدم تمكن المريض من الحصول على العلاج المناسب أو اضطراره لشرائه بأسعار تفوق قدرته يمثل تحديًا يستوجب التعامل معه بصورة عاجلة.

وأضاف أن استمرار اختفاء بعض الأدوية الأساسية من الأسواق يضاعف معاناة المرضى وأسرهم. ويستلزم تحركًا حكوميًا سريعًا لإعادة الانضباط إلى سوق الدواء وضمان توافر المستحضرات الطبية دون انقطاع.

مطالب بالكشف عن أسباب نقص الأدوية

وأشار وكيل لجنة الاقتراحات والشكاوى إلى أن الشكاوى المتعلقة بارتفاع أسعار الدواء واختفاء بعض الأصناف أصبحت تتكرر بصورة لافتة. ما يستدعي إعلان الأسباب الحقيقية وراء هذه الأزمة، إلى جانب توضيح الإجراءات التي تتخذها الجهات المختصة لضمان انتظام عمليات الإنتاج والتوزيع.

كما طالب بتكثيف الحملات الرقابية لمواجهة أي محاولات لاحتكار الأدوية أو تخزينها بهدف رفع أسعارها وتحقيق مكاسب غير مشروعة. مؤكدًا أن الرقابة الفعالة تمثل أحد أهم أدوات استقرار السوق وحماية حقوق المرضى.

تعزيز الصناعة الوطنية لتحقيق الاكتفاء الذاتي

وأوضح النائب أن الدولة حققت خلال السنوات الماضية خطوات مهمة في تطوير المنظومة الصحية. إلا أن استكمال هذه الجهود يتطلب الاهتمام بملف الدواء باعتباره عنصرًا رئيسيًا في نجاح الخدمات الصحية.

وأكد أن دعم صناعة الدواء المحلية يمثل أحد الحلول الأساسية لتقليل الاعتماد على الواردات من خلال توفير المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، وتشجيع التوسع في إنشاء مصانع جديدة تعتمد على أحدث التقنيات. بما يعزز القدرة الإنتاجية ويحقق الاكتفاء الذاتي ويزيد من قدرة السوق على مواجهة الأزمات.

خطة عاجلة لضبط السوق الدوائية

وطالب زين الدين الحكومة بإعداد خطة تنفيذية عاجلة تضمن استمرار توافر جميع الأدوية الحيوية دون انقطاع. مع إحكام الرقابة على الأسواق والصيدليات والتصدي لأي ممارسات احتكارية قد تؤثر على استقرار السوق.

كما دعا إلى تشجيع الاستثمارات في قطاع الصناعات الدوائية باعتباره من القطاعات الحيوية التي تسهم في دعم الاقتصاد الوطني. وتوفير فرص عمل، وزيادة الصادرات، إلى جانب تعزيز الأمن الدوائي للدولة.

مطالبة بمناقشة عاجلة داخل البرلمان

واختتم النائب تصريحاته بالتأكيد على أهمية إحالة طلب الإحاطة إلى اللجنة البرلمانية المختصة لمناقشته بحضور الوزراء والمسؤولين المعنيين. بهدف الوقوف على أسباب الأزمة ووضع حلول عملية تضمن توافر الأدوية لجميع المواطنين بأسعار مناسبة. باعتبار أن الحصول على العلاج حق دستوري يجب الحفاظ عليه وأن استقرار سوق الدواء يمثل أحد أهم ركائز حماية صحة المجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);