ترامب يعلن اتفاقًا يمنح أمريكا السيطرة على أغلبية احتياطيات نفط فنزويلا

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق نفطي جديد مع الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريجيز، في خطوة تعكس توجه واشنطن لإعادة تشكيل حضورها في قطاع الطاقة الفنزويلي.
وقال ترامب إن الاتفاق يمنح الولايات المتحدة «السيطرة على أغلبية» احتياطيات نفطية مؤكدة في فنزويلا تتجاوز 65 مليار برميل.
ورغم ذلك، لا تزال تفاصيل الاتفاق غير معلنة بشكل كامل. وتشمل الأسئلة المطروحة شكل الاتفاق والحقول والشركات المستفيدة منه، وكيف ستتمكن واشنطن من ممارسة السيطرة على هذه الاحتياطيات.
اتفاق نفطي بين واشنطن وكراكاس
وأوضح ترامب أن الاتفاق جرى من خلال شراكة مع القطاع الخاص، وبوساطة وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيجسيث.
وأضاف أن الاتفاق لا يحمل أي تكلفة على دافع الضرائب الأمريكي. كما وصف روبيو الاتفاق بأنه «انتصار كبير للشعبين الأمريكي والفنزويلي».
في المقابل، أثار الإعلان تساؤلات سياسية واقتصادية، خاصة أن فنزويلا تمتلك نحو 303 مليارات برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة، وهي الأكبر عالميًا.
النفط في قلب العلاقة مع فنزويلا
تسعى واشنطن منذ إبعاد الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو عن السلطة في يناير إلى تأمين تدفق مستقر من الخام الفنزويلي إلى المصافي الأمريكية.
وفي الوقت نفسه، تضغط الإدارة الأمريكية باتجاه زيادة الاستثمارات في قطاع الطاقة الفنزويلي.
وينتج القطاع حاليًا نحو 1.25 مليون برميل يوميًا من الخام، رغم امتلاك البلاد احتياطيات ضخمة.
لذلك، لا يقتصر اهتمام واشنطن على الحصول على النفط. بل يمتد أيضًا إلى إعادة تنشيط قطاع الطاقة وزيادة إنتاجه خلال السنوات المقبلة.
استثمارات أمريكية بمليارات الدولارات
ويأتي الاتفاق ضمن تحركات أوسع في قطاع الطاقة الفنزويلي.
فقد أفادت تقارير سابقة بأن إدارة ترامب تجري محادثات للحصول على حصص مباشرة في أكثر من 12 حقلًا نفطيًا.
وتضم هذه الحقول جزءًا كبيرًا من احتياطيات فنزويلا النفطية والغازية.
كما تشير التوقعات إلى إمكانية إبرام شركات طاقة أمريكية، من بينها «شيفرون»، اتفاقات جديدة لاستثمار مليارات الدولارات في قطاع النفط الفنزويلي.
النفط مقابل إعادة بناء القطاع
وتقوم الرؤية الأمريكية على معادلة واضحة. فمن ناحية، تحصل واشنطن على إمدادات إضافية من الخام.
ومن ناحية أخرى، تضخ الشركات الأمريكية الأموال والخبرات اللازمة لإعادة تطوير قطاع النفط الفنزويلي.
وبالتالي، قد تستفيد المصافي الأمريكية من زيادة الإمدادات. كما يمكن أن تساعد الاستثمارات في رفع الإنتاج الفنزويلي خلال الفترة المقبلة.
أما فنزويلا، فقد تحصل على التمويل والخبرات اللازمة لإعادة تنشيط صناعة النفط، التي تضررت بشدة خلال السنوات الماضية.
اعتراضات داخل فنزويلا
ورغم الفوائد الاقتصادية المحتملة، أثار الإعلان اعتراضات داخل المعارضة الفنزويلية.
ووصف أحد أبرز معارضي الحكومة الاتفاق بأنه «استيلاء ضخم على الأراضي»، معتبرًا أن الولايات المتحدة تتعامل بصورة جشعة مع ثروة بلاده النفطية.
كما تثير مسألة السيطرة الأمريكية على جزء كبير من الاحتياطيات حساسية سياسية داخل فنزويلا.
واشنطن تراهن على النفط الفنزويلي
وتتجاوز أهمية الاتفاق مجرد الحصول على 65 مليار برميل من الاحتياطيات.
فإذا تحولت تصريحات ترامب إلى ترتيبات فعلية، فقد تجمع واشنطن بين تأمين إمدادات إضافية، ودعم المصافي الأمريكية، وتشجيع الاستثمارات في فنزويلا.
ومع ذلك، فإن السيطرة على الاحتياطيات لا تعني تلقائيًا زيادة الإنتاج. لذلك، ستظل قدرة قطاع النفط الفنزويلي على رفع إنتاجه عاملًا أساسيًا في تحديد القيمة الفعلية للاتفاق.






