«بلا ماء ولا رعاية».. شهادات حية تُعري رواية الاحتلال حول ظروف احتجاز الأسيرات

أظهر مقطع فيديو متداول وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن جفير داخل أحد أقسام الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال، متفاخرًا بالإجراءات التي اتخذها لتشديد ظروف احتجاز الأسرى والأسيرات وتقليص ما وصفه بـ«التسهيلات» المقدمة لهم.
وفي المقطع، تحدثت إحدى الأسيرات عن أوضاع الاحتجاز، مشيرة إلى استمرار اقتحام أقسام الأسيرات بصورة متكررة، ليلًا ونهارًا، دون مراعاة لخصوصيتهن.
وقالت إن الأسيرات يواجهن نقصًا في عدد من الاحتياجات الأساسية، من بينها المياه الصالحة للاستخدام، لافتة إلى حرمانهن من الاستحمام لعدة أيام، فضلًا عن عدم حصول الأسيرات المريضات على الرعاية الصحية اللازمة، ونقص المستلزمات الشخصية.
وفي المقابل، ظهر بن جفير خلال المقطع متحدثًا عن الإجراءات التي اتخذها بحق الأسرى الفلسطينيين، وقال إنه «المسؤول الأول عن تقليص الظروف المعيشية للأسرى الفلسطينيين إلى أدنى المستويات الممكنة»، مضيفًا أنه ألغى ما وصفه بـ«التسهيلات» وضغط على ظروف الاعتقال لتصل إلى الحد الأدنى.
وجاء ظهور الوزير الإسرائيلي داخل قسم الأسيرات في وقت تحدثت فيه المعتقلات عن ظروف احتجازهن، فيما لم يستجب، وفق ما ظهر في المقطع، لمطالبهن المتعلقة بتحسين أوضاعهن.
إجراءات تصعيدية داخل السجون
وتأتي هذه التطورات في سياق سياسة تصعيدية تتبعها وزارة الأمن القومي الإسرائيلية وإدارة السجون بحق الأسرى والأسيرات الفلسطينيين منذ تولي بن جفير منصبه أواخر عام 2022.
وبحسب ما ورد في المادة، تضمنت الإجراءات تقليص كميات الطعام والمياه، ووقف الزيارات، والحرمان من العلاج، إلى جانب اقتحام الأقسام باستخدام الكلاب والغاز، وفرض التفتيش العاري والعزل الانفرادي.
وترى مؤسسات حقوقية وجهات معنية بشؤون الأسرى أن التعامل مع الأسرى الفلسطينيين باعتبارهم أداة للمزايدات السياسية يمثل انتهاكًا للحقوق الأساسية للمعتقلين، داعية إلى تدخل دولي لضمان حمايتهم من العقاب الجماعي وسوء المعاملة.
نادي الأسير: اعتداء على كرامة الأسيرات
من جانبه، أدان نادي الأسير الفلسطيني ظهور بن جفير داخل قسم الأسيرات وتصوير المعتقلات ونشر المشاهد، معتبرًا أن ما جرى يمثل اعتداءً على كرامتهن الإنسانية.
وقال النادي إن إصرار الوزير الإسرائيلي على نشر مقاطع توثق ما وصفه بقمع الأسرى والأسيرات يعكس، بحسب موقفه، دوره التحريضي تجاه المعتقلين الفلسطينيين واستمرار النهج التصعيدي داخل السجون.
وأشار إلى أن شهادات متعددة سبق أن وثقت أوضاعًا صعبة يعيشها الأسرى والأسيرات، بما في ذلك الاقتحامات المتكررة للأقسام والحرمان من عدد من الحقوق والاحتياجات الأساسية.
وأكد نادي الأسير أن مئات الشهادات التي جرى توثيقها بشأن أوضاع الأسرى في السجون ومعسكرات الاحتلال تكشف عن ممارسات بالغة الخطورة، مطالبًا بالتعامل مع ملف الأسرى والأسيرات باعتباره قضية حقوقية وإنسانية تستوجب المساءلة.
ويعيد ظهور بن جفير داخل قسم الأسيرات الجدل حول أوضاع المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، خاصة في ظل حديث الأسيرات عن نقص المياه والمستلزمات الشخصية والرعاية الطبية، بالتزامن مع تفاخر الوزير الإسرائيلي بالإجراءات التي اتخذها لتشديد ظروف احتجازهم.






