دعوة لفخامة رئيس جمهورية مصر العربية … فهل تكون ساعه إجابة وتتحقق؟

دعوة لفخامة رئيس جمهورية مصر العربية … فهل تكون ساعه إجابة وتتحقق؟
بقلم : أ.د./ أيمن وزيري
أستاذ ورئيس قسم الآثار المصرية القديمة – كلية الآثار– جامعة الفيوم
نائب رئيس إتحاد الأثريين المصريين والمُمثِّل العام لمؤسسي الإتحاد إقليمياً ودولياً
إنه في إطار إهتمامات وتوجهات وتوجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي – رئيس جمهورية مصر العربية الذي يقبض بيديه على عصا موسى مُشيراً بها على أرض الكنانة مُحققاً إنجازات غير مسبوقة على كافة الأصعدة، ولا يسعنا في هذا الصدد الحديث عن تلك الإنجازات التي تحتاج مجلدات وموسوعات للحديث عنها. إنطلاقاً من توجيهات السيد الرئيس بالإهتمام بكل ما يتعلق بالآثار والتراث القومي فقد آثرنا في إتحاد الأثريين المصريين بالتعاون مع مؤسسة مصر المستقبل للتراث والتنمية أن نكون بمثابة أيادي بناءة وفاعلة محاولين بجهدٍ جهيد أن نقدم أيادي العون والمساعدة فيما يخص الآثار والتراث القومي وذلك من خلال إقامة مؤتمر دولي علمي تتجمع فيه ومن خلاله كافة أطياف وصنوف الآثاريين والمعنيين بالتراث القومي، هذا المؤتمر الدولي الذي سيكون بعنوان” قضايا وعلوم الآثار والتراث الثقافي والدراسات السياحية في مصر والوطن العربي” والمُزمع إنعقاده خلال الفترة من 27 – 29 سبتمبر2021م في مدينة الأقصر للإحتفال بتلك المدينة العريقة بالتزامن مع اليوم العالمي للسياحة، فهل تكون ساعة إجابة ويتحقق الأمل الكامن والكائن في دعوة فخامة السيد رئيس الجمهورية الموقر ؟ . كلنا أمل في تحقيق الإستجابة من فخامته بقبول دعوتنا المتواضعة.
يا فخامة الرئيس نلتمس من سيادتكم العون فيما يلي:
1. إغاثة تراثنا القومي الذي هو بمثابة مصدر مهم من مصادر الدخل القومي المصري، ولابد من تكاتف الدولة ومؤسساتها المعنية لمواجهة الشائعات ودحض الإفتراءات المغلوطة والمشبوهة والمشوهة لمصر وحضارتها بكافة مستوياتها الثقافية والتراثية .
2. تشكيل مجلس علماء أو مجلس حكماء خاص بكل وزارة من الوزارات لدحض تلك الشائعات والإفتراءات الهدامة، وبالتطبيق على حالتنا وموضوعنا فلابد من تشكيل مجلس لنُخبة من المُتخصصين في مجالات وعلوم الآثار والتراث الثقافي للرد على تلك الإفتراءات والتأويلات المشبوهة في حق مصر وحضارتها .
3. توفير مراكز معلومات ومصادر موثوق فيها للحد من تلك الإفتراءات ومواجهة المُغالطات في حق الحضارة المصرية القديمة وتراثها الثقافي وموروثها الفكري والثقافي.
4. ضرورة العناية والإختيار الأمثل لمن يتحدث في برنامج أو يدلو بدلوه في أي موضوع مُتعلق بمصر وحضارتها عبر العصور وبكافة حقبها التاريخية وعلى كافة مستوياتها الفكرية والتخصصية .
5. ضرورة أن تكون هناك ثقة مُتبادلة بين كافة فئات المجتمع المصري وبين المُمثلين لمصادر المعلومات الخاصة بعلوم الحضارة المصرية بكافة حقبها التاريخية والحضارية، ولابد من توفر معايير المصداقية وآليات الخبرة المرجعية في الرد على تلك الشائعات والإفتراءات؛ فتوافر مبادىء الثبات على المصداقية والخبرات المرجعية تدحض تلك الإفتراءات والمغالطات مما يؤدي لتزايد الثقة وزيادة الوعي الأثري والثقافي لدى فئات المجتمع المصري .
6. الحد من مظاهر التعتيم المُتعارف عليها في مجتمعنا الناهض تحت رعايتكم الموقرة والحد من أن تكون المعلومات ومصادرها الموثوق فيها غير واضحة؛ فلابد أن تكون كافة المعلومات متاحة وواضحة وموثوق فيها .
7. تخصيص وتوفير خط ساخن تتوافر فيه كافة المعلومات الصحيحة للرد على تلك الشائعات والإفتراءات والتأويلات المشبوهة والمشوهة لمعالم الحضارة المصرية عبر العصور التاريخية، على أن تكون المصداقية والشفافية في عرض المعلومات والحد من مظاهر الغموض والإلتباسات التي تحدث بسبب عدم توضيح ودقة الأخبار والمعلومات المنقولة عبر كافة الوسائل الإعلامية.
8. ضرورة سرعة الرد على تلك الإفتراءات والشائعات وكبح جماح التأويلات المغلوطة بمصداقية ووضوح، فإذا كانت الردود واضحة وذات مصداقية ستزداد بالتبعية الثقة ومظاهر الوعي الثقافي والأثري بين كافة فئات وأطياف المجتمع المصري ، فلن يدافع عن مصر وحضارتها سوى أبناءها وأجيال المستقبل.
9. ضرورة توفير متحدثين رسميين بالوزارات المصرية بصفةٍ عامةٍ وبوزارة السياحة والآثار بصفةٍ خاصةٍ للرد على الإستفسارات ولدحض مظاهر الفتن والشائعات والإفتراءات المغلوطة التي يرددها مُبتدعوها، وكذا مقاومة الشائعات ودحض الإفتراءات والعمل على منع إنتشارها بين فئات المجتمع والعمل بجهدٍ تامٍ للتأكد من مصادر المعلومات التي يتم تداولها وترويجها بواسطة مُصدريها ومُبتدعيها.
10. توفير مصادر معلوماتية ذات مصداقية في كافة الوزارات، وفي وزارة السياحة والآثار بصفةٍ خاصةٍ وأن يكون هناك مصدر رسمي ذو مصداقية وشفافية للمعلومات المتداولة، وأن يتم منع إستخدام العبارة المتواترة والدائرة تحت مُسمى “مصادر خاصة” والتي يتم إستخدامها بداعي وبدون داعي في بعض الوسائل الإعلامية، وأن يكون هناك مصدر رسمي موثوق فيه تُستقى منه المعلومات الواضحة ذات المصداقية .
11. لابد أن تتخذ الهيئات والمؤسسات الرسمية والمعنية دور السبق في الأفعال، فلا ينبغي أن تكون رداً للأفعال، بل لابد أن تتولى الفعل نفسه ودور السبق في تصدير المعلومات الصحيحة للحد ولدحض الشائعات والمغالطات والإفتراءات المشبوهة والمغلوطة، ولكن للأسف في المجتمع المصري غالباً ما تتخذ المؤسسات الحكومية دور ردود الأفعال للرد على تلك الشائعات، وللأسف يكون هناك تأخير وتكون المغالطات والإفتراءات قد إنتشرت وتفاقمت واقعياً، مما يؤدي لفقدان المصداقية وعدم انتشارها بشكل كامل بين فئات المجتمع وجموع وأطياف الشعب .
12. التحري والتأكد من مصداقية المعلومات المُتداولة والتحقق من مصادر المعلومات التي يتم تداولها ونشرها والتحقق من مدى الإثباتات والبراهين الخاصة بحقيقة المعلومات المغلوطة والتي يروجها مُبتدعوها ومصدروها بقصد طمس معالم ومظاهر الحضارة المصرية على كافة مستوياتها وعبر عصورها التاريخية المختلفة.
13. ضرورة درء تلك الشائعات ودحض تلك الإفتراءات والتصدي لتلك المُغالطات المشبوهة في مهدها ومنذ نشأتها أو بالأحرى قبل نشأتها وظهورها وإنتشارها بواسطة كافة فئات المجتمع المصري وعلى كافة مستويات المؤسسات المعنية وأجهزة الدولة الرقابية لدحض الفتن والحفاظ على سلامة الأمن القومي المصري والمُحافظة على مظاهر ومعالم ومُعطيات الحضارة المصرية عبر حقبها وعصورها التاريخية.
14. ضرورة الحفاظ على ذلك الإرث الحضاري والتراثي الذي تسبب في هوس العالم أجمع بشواهده وظهرت بسببه ظاهرة الهوس بمجالات علم المصريات Egyptomania، فضلاً عن أن الحضارة المصرية القديمة هي الحضارة المُتفردة والرائدة في حمل مشاعل علم يحمل إسم مصر وحضارتها وهو علم المصريات Egyptology.
وفي الختام، لن نُطيل على فخامتكم ولكنا آملين تحقق دعوتنا ورجاءنا لإغاثة تراثنا القومي من الإندثار والتبديد، نحاول جاهدين المساهمة في الدفاع عن إرثنا ومورثنا الثقافي والحضاري في محاولة منا للحفاظ على ما تبقى من معالم حضارتنا العريقة درءًا للشائعات ودحضاً للإفتراءات والمُغالطات التي تُفتت عضد مُعطيات حضارتنا وتراثنا القومي.






