أخبارتقارير و تحقيقات

الجوع يلتهم غزة:أكثر من 100 منظمة تحذر من كارثة لا مثيل لها

 

في نداء عاجل يعبر عن حجم الكارثة، حذرت أكثر من 100 منظمة إغاثية وحقوقية، يوم الأربعاء، من خطر تفشي “مجاعة جماعية” في قطاع غزة، داعيةً الحكومات إلى التدخل الفوري ورفع كافة القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر.

المنظمات، ومن بينها “أطباء بلا حدود”، و”منظمة العفو الدولية”، و”أوكسفام إنترناشونال”، وعدة فروع من “أطباء العالم” و”كاريتاس”، أطلقت بيانًا مشتركًا قالت فيه إن الأوضاع في غزة بلغت من الهول والدمار ما لا مثيل له في التاريخ الحديث، مشيرة إلى أن زملاءهم والعائلات التي يحاولون مساعدتها “يعانون من الهزال والمجاعة”، في ظل استحالة الوصول إلى الإمدادات المخزّنة داخل وخارج القطاع.

أطنان من الإمدادات ممنوعة من الوصول

وأكد البيان أن أطنانًا من الغذاء، ومياه الشرب، والإمدادات الطبية، ومواد الإيواء، والوقود، لا تزال مكدّسة في المستودعات القريبة من غزة، وأحيانًا داخلها، دون أن يُسمح بتوزيعها. وشددت المنظمات على ضرورة رفع جميع القيود البيروقراطية والإدارية فورًا، وفتح كل المعابر البرية، ورفض أي توزيع تتحكم به قوات الجيش الإسرائيلي، داعية إلى استعادة استجابة إنسانية بقيادة الأمم المتحدة، دون تدخلات سياسية.

مجاعة ودمار.. وغوتيريش: “لا مثيل لما يحدث في غزة”

من جانبه، وصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الأوضاع في غزة بأنها “رعب لا مثيل له في التاريخ الحديث”، وقال خلال كلمته في مجلس الأمن الدولي:”تكفي مشاهدة الموت والدمار في غزة… سوء التغذية يتفاقم، والمجاعة تقرع كل الأبواب”.

وفي واحدة من أكثر الصور قسوة، تداولت وسائل الإعلام مشهد والدين في مستشفى ناصر (جنوب القطاع) يبكيان فوق جثة ابنهما عبد الجواد الغلبان (14 عامًا)، الذي توفي جوعا، وقد لف جسده العظمي في كيس جثث أبيض. كما أعلن مجمع الشفاء الطبي عن وفاة 21 طفلًا خلال 72 ساعة فقط بسبب سوء التغذية الحاد.

اتهامات متبادلة.. وغضب دولي

تأتي هذه التحذيرات بينما تتواصل الاتهامات المتبادلة بين الأطراف. فقد اتهمت المفوضية العليا لحقوق الإنسان الجيش الإسرائيلي بقتل أكثر من ألف مدني عند نقاط توزيع المساعدات منذ أواخر مايو، معظمهم بالقرب من مواقع تابعة لـ”مؤسسة غزة الإنسانية”، وهي منظمة تحوم حولها تساؤلات بشأن تمويلها وعلاقاتها، رغم أنها مدعومة من واشنطن وتل أبيب.

في المقابل، تتّهم إسرائيل حركة حماس باستغلال المساعدات ونهبها، وإعادة بيعها بأسعار باهظة، بل وفتح النار أحيانًا على المدنيين المنتظرين في طوابير المساعدات، بحسب المزاعم الإسرائيلية. فيما تُحمّل مؤسسة غزة الإنسانية، المدعومة أمريكيًا، حماس المسؤولية عن تدهور الأوضاع.

وتؤكد إسرائيل أنها تسمح بمرور كميات كبيرة من المساعدات الإنسانية، إلا أن المنظمات غير الحكومية تُصرّ على أن هذا المرور لا يتم بالشكل الكافي، ولا يشمل الجهات الأممية والإغاثية المحايدة.

تحركات أمريكية من أجل “ممر إنساني”

في محاولة لاحتواء الكارثة، أعلنت الولايات المتحدة أن مبعوثها الخاص ستيف ويتكوف سيتوجّه إلى أوروبا هذا الأسبوع لعقد محادثات تهدف لوضع اللمسات النهائية على خطة لإنشاء “ممر إنساني دائم” إلى غزة.

وبحسب موقع “أكسيوس”، فإن ويتكوف سيتجه أولًا إلى روما للقاء وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، ومبعوث قطري رفيع، وفي حال تحقيق تقدم، قد يسافر إلى الدوحة نهاية الأسبوع.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الأميركية، تامي بروس، إن ويتكوف “يحمل أملًا كبيرًا بإبرام اتفاق جديد يشمل وقفًا لإطلاق النار وممرًا إنسانيًا لإدخال المساعدات”، مشيرة إلى موافقة مبدئية من الجانبين على المقترح.

دعوة لوقف إطلاق النار

وفي ختام بيانها، دعت المنظمات إلى وقف فوري لإطلاق النار بين إسرائيل وحماس، كخطوة أساسية لتمكين إيصال المساعدات وإنقاذ الأرواح. كما شددت على ضرورة وقف “التسييس المُهلك للعمل الإنساني”، والعودة إلى استجابة تقودها المنظمات الدولية بحياد وشفافية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى