مناقشة السرد النسوي العربي المعاصر بنقابة اتحاد كتاب مصر .

شعرية اللغة وتخييل الجنون.. قراءة في السرد النسوي العربي المعاصر
برعاية الدكتور علاء عبد الهادي رئيس النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر والأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب،عقدت شعبة النقد والدراسات الأدبية برئاسة د. هدي عطية ندوة مشتركة بالتعاون مع الجمعية المصرية للأدب المقارن، لمناقشة كتاب ” شعرية اللغة وتخييل الجنون قراءة في السرد النسوي العربي المعاصر” للدكتورة سوسن ناجي أستاذ الأدب العربي كلية دار العلوم جامعة المنيا، وناقش الكتاب د. شهير دكروري، ود. عطيات أبو العينين، وأدارت اللقاء د. رشا صالح، وحضر اللقاء د. علاء عبد الهادي، وعدد من النقاد والأدباء.
رحبت د. رشا صالح بالحضور و قدمت بعض من السيرة المهنية والإبداعية للدكتورة سوسن ناجي، وقامت بعرض بعض ملامح الكتاب محل المناقشة، ثم قدم د. شهير دكروري رؤية وافية حول الكتاب، متحدثا عن ٩ مفردات منوطة بالسياق النقدي منها :” الشعرية، و اللغة، و التخييل، و الجنون، و القراءة، والسرد، و المصطلح النسوي، و البعد المكاني العربي، والمعاصر”، وشرح المعنى التوضيحي لكل عنصر، وشرح د. شهير الفرق بين معنى الأدب النسائي؛ والذي تقوم فيه المرأة بالكتابة عن المرأة والرجل معا، والأدب النسوي وهو منوط بإبداع المرأة عن المرأة فقط، وأكد أن الكاتبة لديها حركة فاعلة في تفعيل العنوان، ووصفه بالعمل الجاد المعني بتنفيذ الغاية من الأدب المقارن وهو العالمية وليس المحلية فقط، كما تحدث عن تقسيم الكتاب إلى جزئين متتابعين، وعدة محاور، وقام بشرح محور كتابة الذات والتحولات الاستراتيجية، ومحور السيرة الذاتية النابعة من السيرة الأنسوية بشكل تفصيلي، كما تحدث عن مفهوم تحرير الذات من المصطلح الأبوي والذكوري، وعن تحول شعرية اللغة إلى شعرية الجنون، وأوضح أن الجنون المقصود يحمل سمات متعددة من الانطلاق والحرية،كما تحدث عن تقسيم الكاتبة للمراحل المنوطة بالنسوية إلى ثلاث مراحل منها : ” جيل الطليعة، وجيل له دوره الفاعل في السياق الإبداعي النسوي، والجيل المعاصر الذي ظهرت فيه المرأة إلى دور الظهور والبروز والتجلي”، وشرح باستفاضة بعض السمات الفنية في الكتاب، وختم دراسته بالتساؤل عن دور الرجال الذين أنصفوا المرأة.
وقدمت د. عطيات أبو العينين رؤيتها، مؤكدة فيها أن كل فصل من فصول الكتاب يحتاج إلى قراءة متعمقة؛ نظرا لعمق الدراسة، وتوقفت أمام بعض العبارات الواردة في الكتاب ومنها ” ظل رجل ولا ظل حيطة” وذكرت أن الزمن تغير؛ بدليل رفض كثير من الفتيات الزواج الآن، وتحدثت عن دور الرجل كما برز في القرآن وعن دور بعض الرجال ممن لا يتحملون المسؤلية الآن، كما ركزت على الأدوار المتعددة التي تحملها المرأة اليوم؛ وتعد سببا مباشرا في معاناتها، وأكدت أهمية وضع المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية في الحكم على المرأة المبدعة الآن؛ وهذا ما يساعد في ظهور المرأة المسترجلة، والتي تعاني من تسلط السلطة الذكورية عليها وتأثير ذلك على إبداعها، كما ذكرت أن الرجل لا يتعامل مع المبدعة بحيادية، كما أشارت إلى عدة نقاط منها : ” تركيز الكتاب على أعماق المرأة، و تفوق البنات في التعليم، وأن التجربة والخبرة تفرض نفسها على كتابات كل من الرجل والمرأة، وعلى عدم وجود سواء في بعض الكتابات نتيجة حصر بعض الكاتبات في دوائر مغلقة، وناقشت بالتفصيل بعض المقولات الواردة في الكتاب، وأكدت أهمية مراعاة التغير الحضاري، والذاكرة الجمعية لمجتمعاتنا والتي قد تؤدي إلى عدم موائمة تلك المقولات مع تطورات العصر، وطالبت في ختام كلمتها بأهمية بحث السواء النفسي من عدمه في بعض نماذج الكتابات الواردة في الدراسة محل المناقشة.
وقامت الكاتبة د. سوسن ناجي بشرح تفصيلي عن فكرتها من إصدار الكتاب، وعن الجهد المبذول فيه ؛ نظرا لطبيعة النقد النسوي الذي يحتاج لقراءات متعددة، وعن قيامها بعمل قاموس خاص عن النقد النسوي، وعن المناهج التي استخدمتها في الدراسة، وعن مقابلاتها المتعددة مع بعض الكاتبات الوارد ذكرهن في الدراسة، وعن طبيعة عملها ككل والتعامل مع كتبها على أساس مشروع نقدي؛ فكل كتاب لديها يحتوي على العديد من القضايا، ويولد لديها العديد من الأفكار البحثية الجادة.
ثم فتح باب المداخلات وبدأ الشاعر والناقد د. علاء عبد الهادي الذي طرح عددا من الاستفسارات والأسئلة المهمة حول موضوع الكتاب منها، ما المقصود بشعرية اللغة؟ وقدما تعريفا تفصيليا عن شعرية اللغة، كما سأل عن تخييل الجنون، وأجاب بسؤال عاصف للذهن وهو هل نعترف أن الجنون ليس خيالا ويحتاج إلى تخييل؟! وذكر أنه لابد من وجود تفرقة واضحة بين النسائية والنسوية، كما تحدث عن مستويات الجندر، وعن مفهوم المتعة واللذة، وتساءل عن كيفية الحديث عن التفكيكية هنا، وهل تقصد الكاتبة المعنى اللغوي أم الاصطلاحي، وحذر من استخدام العناوين البراقة، وشرح مناهج ما بعد البنيوية، وما بعد الحداثة، كما تحدث عن الفرق بين كسر القوانين التي ترتبط بالتقاليد في النوع وليس في المجتمع، وتحدث عن طبيعة إمكانية أخذ النص التاريخي والتعامل معه بوصفه رواية؛ لأن اللغة حين تدخل في الموضوع تتحول إلى مجاز، وسأل ما الإجراء الذي قامت به د. سوسن في المجموعة، وأكد في مداخلته أهمية التفريق بين النظرية والمنهج والإجراء، كما ذكر أن مسألة النص هو الذي يحدد للباحث المنهج مسألة فيها خطورة ما؛ لأنها تضع الباحث في نقطة عماء.
ثم مداخلة من د. عمر محفوظ ذكر فيها أن شعرية اللغة لم تحدد في الكتاب، وأنه لم يتم تحرير المصطلح في الكتاب حول مفهوم ” النسوي”، كما تحدث عن خصائص النقد النسوي، وختم بأن المرأة في التراث العربي حصلت على حقوق عديدة، كما تحدثت الكاتبة هالة البدري عن إيمانها بفكرة الكتابة بحرية، وأن فكرة التصنيف غير واردة لديها وقت الكتابة؛ وكان هناك مداخلة من الكاتبة د. رشدان محمداه من سوريا طالبت فيها بتسليط الضوء على الكتابة النسوية.
وقامت الكاتبة د. سوسن ناجي بالرد على كل ما وجه إليها من استفسارات.






