أخبارسياسة

«دلتا فورس».. وحدة الظل الأمريكية من تحرير الرهائن إلى العمليات العابرة للحدود

كتب- ياسر أحمد

بعد تنفيذها عمليات وُصفت بأنها من بين الأكثر دقة على مستوى العالم، تداولت تقارير إعلامية، اليوم السبت، معلومات عن قيام قوات «دلتا فورس» الأمريكية بإلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما جوًا إلى خارج البلاد، عقب أشهر من الحشد العسكري الأمريكي المكثف في المنطقة.

وجاء ذلك في ظل تمركز حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس جيرالد آر فورد»، إلى جانب عدد من السفن الحربية، في البحر الكاريبي، ما أثار تساؤلات واسعة حول طبيعة الدور الذي تلعبه وحدة النخبة الأمريكية، وما إذا كانت هذه العملية هي الأبرز في سجلها أم واحدة من سلسلة عمليات سرية نفذتها عبر العقود.

وفي هذا السياق، نسلّط الضوء على وحدة مكافحة العمليات الإرهابية المعروفة باسم «دلتا فورس»، وهي إحدى وحدات النخبة التابعة للجيش الأمريكي، ويقع مقرها الرئيسي في فورت براج بولاية نورث كارولينا. وتُعرف الوحدة بسرية عملياتها واعتمادها على الإنزال الجوي، والاشتباكات الخاطفة، والتدخل السريع، ويصفها الإعلام الأمريكي بـ«وحدة العمليات الخاصة» أو «الأشباح».

وتختص «دلتا فورس» بشكل أساسي بمكافحة ما تصفه الولايات المتحدة بـ«الإرهاب»، وإنقاذ الرهائن، وتنفيذ العمليات الخاصة عالية الخطورة خارج الأراضي الأمريكية.

تأسست الوحدة في أواخر عام 1977، في أعقاب سلسلة من الحوادث الأمنية خلال حرب فيتنام، بهدف جمع المعلومات الاستخبارية وتنفيذ عمليات نوعية في المناطق النائية، لا سيما في جنوب فيتنام.

وشاركت «دلتا فورس» في عدد من أبرز العمليات العسكرية الأمريكية، من بينها غزو أفغانستان عام 2001، والحرب على العراق بين عامي 2003 و2011، كما نفذت عملية «الفجر الأحمر» الشهيرة التي أسفرت عن القبض على الرئيس العراقي الراحل صدام حسين. وكُشف لاحقًا عن دورها في العملية التي أدت إلى مقتل زعيم تنظيم داعش الإرهابي أبو بكر البغدادي في سوريا.

وخلال الأسابيع الماضية، احتجزت الولايات المتحدة ناقلتي نفط قبالة السواحل الفنزويلية، ونفذت غارات على أكثر من 30 قاربًا، قالت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنها كانت تنقل شحنات مخدرات، إضافة إلى قصف ما وصفه ترامب بـ«منطقة تحميل القوارب بالمخدرات».

ورغم شهرتها الواسعة، لم تنجح «دلتا فورس» في أول مهمة كبرى أُسندت إليها، والمتمثلة في تحرير الدبلوماسيين الأمريكيين المحتجزين في طهران عام 1979، بعدما تسببت عاصفة رملية في فشل العملية.
لكن الولايات المتحدة عادت للاعتماد على الوحدة بقوة في عام 1993، حين نشرتها في الصومال، حيث قُتل عدد من عناصرها خلال المعركة المعروفة بـ«سقوط بلاك هوك».

كما شاركت الوحدة في عمليات بأمريكا الوسطى خلال ثمانينيات القرن الماضي، وفي كولومبيا، قبل أن تصبح منذ عام 1991 عنصرًا محوريًا في الحروب الأمريكية المتعاقبة، لا سيما في العراق.

وبحسب صحيفة «واشنطن بوست»، لعبت «دلتا فورس» دورًا رئيسيًا خلال حرب الخليج الأولى، ثم خلال الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.

وفي مذكراته، أشار الجنرال ستانلي ماكريستال، القائد السابق للقوات الدولية في أفغانستان، إلى أن الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش جعل من «دلتا فورس» ركيزة أساسية في ما عُرف بـ«الحرب على الإرهاب».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى