مقالات

علا فهمي تكتب : النقاش حول قانون الأحوال الشخصية خارج حلبة المصارعة

تحول النقاش حول قانون الأحوال الشخصية الجديد في مصر إلى ما يشبه “حلبة مصارعة” إلكترونية، يتبادل فيها بعض الرجال والسيدات الاتهامات بدلًا من البحث عن حلول حقيقية تحفظ كرامة الأسرة. فبدلًا من مناقشة الحقوق والواجبات بعقلانية، ظهرت مصطلحات قاسية ومهينة من الطرفين؛ فهناك من يصف النساء بأنهن “باحثات عن النفقة”، بينما يرد البعض بوصف الرجال بأنهم “مشاريع هروب من المسؤولية”. هذه اللغة لا تصنع قانونًا عادلًا، بل تزيد الكراهية وتحوّل الأطفال إلى ضحايا لصراع نفسي واجتماعي طويل.

المشكلة الحقيقية ليست في انتصار طرف على آخر، بل في غياب منظومة دعم متكاملة للأسرة بعد الانفصال. لذلك يجب أن يكون دور الدولة أعمق من مجرد إصدار الأحكام القضائية. أولًا، من الضروري توفير دعم نفسي مجاني للأب والأم والأطفال في مرحلة ما بعد الطلاق، لأن كثيرًا من المشكلات الحالية ناتج عن الغضب والرغبة في الانتقام لا عن الحقوق نفسها.

ثانيًا، يمكن للدولة أن تتولى تحصيل النفقات الشهرية مباشرة من الطرف الملزم بالدفع، ثم تحويلها للطرف المستحق، بما يقلل الاحتكاك والصراعات اليومية داخل المحاكم. كما ينبغي توفير مسكن مؤقت وآمن للمطلقة الحاضنة وأطفالها، على أن تقوم الدولة بتحصيل أجر المسكن من الأب وفق قدرته المالية، بدلًا من ترك الأسرة في دوامة التقاضي.

وفي المقابل، يجب أن يتضمن القانون عقوبات واضحة وفورية في حالات الامتناع المتعمد عن الرؤية أو استخدام الأطفال كوسيلة ضغط عاطفي، لأن حق الطفل في التواصل مع والديه لا يقل أهمية عن حقه في النفقة.

كذلك يمكن إضافة مراكز وساطة أسرية إجبارية قبل الطلاق النهائي، لتقليل نسب الانفصال ومحاولة الوصول إلى حلول متوازنة. فالقوانين العادلة لا تُبنى على الغضب، بل على حماية الإنسان والأسرة معاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);