الأزهر يوضح عيوب الأضحية الشرعية ويحدد شروط الصحة والتحذير من الشراء المعيب

أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن من أهم شروط صحة الأضحية أن تكون خالية من العيوب المؤثرة التي تُنقص من قيمتها أو تجعل لحمها غير صالح للاستهلاك، موضحًا أن وجود هذه العيوب يُخرج الأضحية عن كونها مجزئة شرعًا.
وأوضح المركز في بيان له عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أن الأصل في الأضحية أن تكون سليمة، كاملة البنية، خالية من الأمراض والعاهات الظاهرة التي تؤثر على اللحم أو المنفعة.
بيّن الأزهر مجموعة من العيوب التي لا تُجزئ معها الأضحية، وجاء أبرزها على النحو التالي:
العور البيّن
وهو فقدان البصر الواضح في إحدى العينين أو كليهما، مثل أن تكون العين منخسفة أو معطلة بشكل ظاهر، أما العور غير البيّن البسيط الذي لا يؤثر على الحيوان فقد لا يمنع الإجزاء.
المرض الظاهر المؤثر
وهو المرض الذي يظهر أثره على صحة الحيوان ولحمه، بحيث لا يكون صالحًا للأكل أو يكون ضعيفًا بشكل شديد، مثل الأمراض الجلدية الخطيرة كالجرب، كما يُلحق به ما تعرّض لإصابة شديدة في الرأس أو سقط من علو وأصيب بإغماء أو ضرر بالغ.
العرج البيّن
وهو العرج الواضح الذي يمنع الحيوان من السير بشكل طبيعي، أما العرج الخفيف الذي لا يؤثر على حركته ولا يمنعه من الأكل والرعي فلا يُعتبر مانعًا من الإجزاء.
الهزال الشديد (العجفاء)
وهي الأضحية الضعيفة للغاية التي لا تحتوي على مخّ في عظامها بسبب الهزال الشديد، وتكون فاقدة للقدرة على التغذية بشكل طبيعي، ويُعرف ذلك من قلة الإقبال على الطعام وضعف البنية بشكل واضح.
استند مركز الأزهر إلى حديث النبي ﷺ:
أربع لا تجزئ في الأضاحي: العوراء البيّن عورها، والمريضة البيّن مرضها، والعرجاء البيّن ظلعها، والعجفاء التي لا تنقي
رواه أبو داود والنسائي.
ويؤكد الحديث أن هذه العيوب الأربعة تمنع صحة الأضحية لما فيها من نقص بيّن يؤثر على المقصود من النسك.
أحكام طارئة بعد الشراء
أوضح البيان أنه إذا اشترى الشخص أضحية سليمة ثم أصابها عيب بعد ذلك دون تفريط منه، فإنها تُجزئ في الأضحية ولا حرج عليه، لأن العبرة بحالة الشراء مع عدم التقصير.
حكم الأضحية بين السنة والوجوب
وأشار البيان إلى اختلاف الفقهاء حول حكم الأضحية إلى رأيين:
الرأي الأول: سنة مؤكدة
وهو قول جمهور العلماء من الشافعية والحنابلة، وبه قال عدد من الصحابة والتابعين، واستدلوا بحديث أم سلمة رضي الله عنها:
«إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئًا»
ووجه الدلالة أن النبي ﷺ ربط الأضحية بالإرادة، مما يدل على عدم الوجوب.
الرأي الثاني: واجبة
وهو قول الإمام أبي حنيفة وبعض الفقهاء، واستندوا إلى أدلة أخرى في وجوبها على القادر.
مكانة الأضحية وثوابها
أكد الأزهر أن الأضحية شعيرة عظيمة من شعائر الإسلام، مرتبطة بالتقوى وتعظيم شعائر الله، لقوله تعالى:
﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾.
كما أنها سنة نبوية مؤكدة ارتبطت بالصلاة في مواضع متعددة في القرآن الكريم، ومن أبرزها قوله تعالى:
﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾.
وقت ذبح الأضحية
أوضح الفقهاء أن وقت الذبح يبدأ بعد صلاة عيد الأضحى، وينتهي وفقًا للجمهور بغروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق، بينما يرى الشافعية امتداد الوقت إلى غروب اليوم الرابع من أيام العيد.
حكم وحكمة مشروعية الأضحية
تتعدد حكم الأضحية، ومن أبرزها:
شكر الله تعالى على النعم والتقرب إليه.
التوسعة على الفقراء والمحتاجين وصلة الرحم.
إحياء سنة النبي إبراهيم عليه السلام في الفداء والطاعة.
توجيهات فقهية وضوابط عامة
أكدت دار الإفتاء المصرية أن الأضحية تكون من الأنعام (الإبل، البقر، الغنم)، ويُشترط سلامتها من العيوب المؤثرة، مع استحباب اختيار كثيرة اللحم.
كما أشارت إلى جواز الاشتراك في الأضحية وفق الضوابط الشرعية، وتنظيم عملية الذبح بما يحقق مصلحة الأفراد والمجتمع، مع ضرورة الرفق بالحيوان وعدم تعذيبه، والالتزام بالآداب الشرعية أثناء الذبح.
وشددت على أهمية النظافة العامة والتخلص من مخلفات الذبح بطريقة صحيحة، بما يحافظ على الصحة العامة ويمنع انتشار الأوبئة.






