رحيل سعد بن أبي وقاص آخر المهاجرين وبطل القادسية في سكون التاريخ

في مشهد هادئ بعيد عن صخب الفتن التي عصفت بالأمة الإسلامية انتقل إلى رحمة الله الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه..أحد العشرة المبشرين بالجنة وأول من رمى بسهم في سبيل الله وآخر من توفي من المهاجرين.
وقد عاش سعد بن أبي وقاص حياة حافلة بالجهاد والقيادة حيث شارك في جميع غزوات النبي صلي الله عليه وسلم.. وكان من أبرز قادة الفتوحات الإسلامية التي غيرت مجرى التاريخ خاصة في معركة القادسية وفتح العراق.
وفي سنواته الأخيرة اختار الابتعاد عن الحياة السياسية والفتن ..التي وقعت بعد مقتل الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه مفضلا العزلة في منطقة العقيق بالقرب من المدينة المنورة.
وخلال تلك المرحلة ظل سعد بن أبي وقاص بعيدا عن الصراعات. مكتفيا بالعبادة والذكر ورافضا المشاركة في أي مواجهة بين المسلمين.
ومع تقدمه في العمر أصيب بمرض أضعف جسده لكنه ظل محتفظا بصفائه الإيماني وحرصه على نصح من حوله والدعاء للمسلمين.
وقد أوصى قبل وفاته بأن يدفن في البقيع وأن يشيع جنازته أبناؤه وأهله في هدوء يليق بمكانته بين الصحابة.
ويعد سعد بن أبي وقاص من أبرز الشخصيات العسكرية في الإسلام ..حيث قاد جيوش المسلمين في معركة القادسية التي أسقطت الإمبراطورية الفارسية كما أسس مدينة الكوفة واختار موقعها الاستراتيجي.
كما عرف بقربه من النبي حيث دعا له النبي بدعوة مستجابة واشتهر بأنه أول من رمى بسهم في سبيل الله مما جعله رمزا للشجاعة والقيادة في التاريخ الإسلامي.
وبوفاته فقدت الأمة أحد كبار الصحابة والقادة الذين جمعوا بين الفروسية والحكمة والزهد ..ليبقى اسمه حاضرا في سجل العظماء الذين صنعوا تاريخ الدولة الإسلامية الأولى.






