الحج 2026 .. أكثر من 1.7 مليون حاج في مشهد إيماني مهيب من عرفات إلى مزدلفة

أعلنت الهيئة العامة للإحصاء الأرقام الرسمية لحجاج موسم الحج 2026، مؤكدة أن إجمالي عدد الحجاج هذا العام بلغ 1,707,301 حاج وحاجة، في واحدة من أكبر التجمعات الإيمانية التي يشهدها العالم سنويًا، حيث توافد ضيوف الرحمن من مختلف دول العالم لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام وسط منظومة تنظيمية وخدمية متكاملة.
وجاء الإعلان بالتزامن مع بدء الحجاج النفرة من مشعر عرفات إلى مزدلفة بعد غروب شمس يوم عرفة، في مشهد روحاني مهيب اكتست فيه الطرقات والمسارات ببياض ملابس الإحرام، بينما علت أصوات التلبية والدعاء في أجواء إيمانية تعكس وحدة المسلمين من مختلف الجنسيات والثقافات.
أكثر من 1.5 مليون حاج من الخارج
وبحسب البيانات الإحصائية الرسمية، بلغ عدد حجاج الخارج 1,546,655 حاجًا وحاجة، فيما وصل عدد حجاج الداخل من المواطنين السعوديين والمقيمين داخل المملكة إلى 160,646 حاجًا وحاجة.
وتعكس هذه الأرقام حجم الإقبال الكبير على أداء مناسك الحج هذا العام، إلى جانب الجهود الضخمة التي تبذلها المملكة العربية السعودية في تنظيم الحشود وإدارة حركة الملايين داخل المشاعر المقدسة، بما يضمن أداء المناسك بسهولة وأمان.
أعداد الرجال والنساء في موسم الحج
وأظهرت الإحصائيات الرسمية أن عدد الحجاج الرجال بلغ 893,396 حاجًا، بينما وصل عدد الحاجات النساء إلى 813,905 حاجات، في دلالة على المشاركة الواسعة من مختلف الفئات العمرية والجنسيات الإسلامية في هذه الرحلة الإيمانية الكبرى.
ويُعد موسم الحج من أكثر المناسبات التي تشهد تنوعًا بشريًا وثقافيًا على مستوى العالم، حيث يلتقي المسلمون من عشرات الدول تحت شعار واحد وغاية واحدة، هي أداء مناسك الحج والتقرب إلى الله تعالى.
المنافذ الجوية تتصدر طرق وصول الحجاج
وكشفت الهيئة العامة للإحصاء أن الغالبية العظمى من الحجاج وصلوا إلى المملكة عبر المنافذ الجوية، إذ بلغ عدد القادمين جوًا 1,485,729 حاجًا وحاجة.
فيما وصل 54,429 حاجًا عبر المنافذ البرية، بينما بلغ عدد الحجاج القادمين من خلال المنافذ البحرية 6,497 حاجًا وحاجة.
وتعكس هذه الأرقام حجم الحركة الجوية الضخمة التي شهدتها المطارات السعودية خلال موسم الحج، خاصة مع تكثيف الرحلات القادمة من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.
ومع غروب شمس يوم عرفة، بدأت جموع الحجاج التحرك من صعيد عرفات الطاهر إلى مزدلفة، لاستكمال بقية مناسك الحج في أجواء إيمانية يغلب عليها الخشوع والدعاء والتلبية.
وامتلأت طرق المشاة بالحشود المليونية التي اتجهت نحو مزدلفة في ثالث محطات رحلة الحج، حيث يؤدي الحجاج صلاتي المغرب والعشاء جمع تأخير اقتداءً بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ثم يلتقطون حصى الجمرات ويبيتون ليلتهم في مزدلفة استعدادًا للتوجه إلى منى فجر يوم عيد الأضحى.
ويواصل ضيوف الرحمن بعد ذلك مناسكهم برمي جمرة العقبة الكبرى وذبح الهدي والحلق أو التقصير والطواف بالبيت الحرام.
ماذا يفعل الحاج عند الوصول إلى مزدلفة؟
الجمع بين المغرب والعشاء
أوضحت وزارة الأوقاف أن من أبرز الأعمال المستحبة للحاج عند وصوله إلى مزدلفة الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء جمع تأخير، وهو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء اقتداءً بفعل النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع.
واستندت الوزارة إلى عدد من الأحاديث النبوية الصحيحة التي تؤكد أن الرسول صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين في مزدلفة بأذان واحد وإقامتين، دون صلاة نافلة بينهما.
ويُعد هذا الجمع من السنن الثابتة التي أجمع عليها العلماء، لما فيه من التيسير على الحجاج ومساعدتهم على أداء المناسك بسهولة وسط الزحام الكبير.
المبيت في مزدلفة سنة مؤكدة
ويبيت الحجاج في مزدلفة حتى فجر يوم النحر، حيث يقضون الليل في الذكر والدعاء والتلبية، قبل الاستعداد لصلاة الفجر في أول وقتها.
وأكد العلماء أن المبيت بمزدلفة من الأعمال العظيمة في الحج، وقد واظب النبي صلى الله عليه وسلم عليها، كما أجمع الفقهاء على أن البقاء فيها حتى صلاة الفجر هو الأكمل والأفضل للحاج.
صلاة الفجر عند المشعر الحرام
ومن السنن المستحبة كذلك أن يصلي الحاج الفجر في مزدلفة، ثم يتوجه إلى المشعر الحرام «جبل قزح» للدعاء والتكبير والتهليل واستقبال القبلة حتى يسفر الصبح.
وقد نقلت كتب السنة والسير أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك في حجة الوداع، حيث وقف يدعو الله تعالى حتى اشتد ضوء الصباح، ثم دفع إلى منى قبل طلوع الشمس.
ويؤكد العلماء أن هذا الوقوف يُجسد ذروة الخشوع والابتهال في رحلة الحج، حيث يقف الملايين في مشهد مهيب تتوحد فيه القلوب والألسنة بالدعاء والتكبير.
إجماع العلماء على هدي النبي في مزدلفة
ونقل كبار العلماء اتفاق الأمة على أن هدي النبي صلى الله عليه وسلم في مزدلفة هو الأكمل والأفضل، حيث أجمعوا على استحباب المبيت بها، والجمع بين المغرب والعشاء، ثم صلاة الفجر والوقوف بالمشعر الحرام قبل التوجه إلى منى.
وأكد الإمام ابن عبد البر أن العلماء أجمعوا على أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بالمشعر الحرام بعد صلاة الفجر ثم دفع قبل طلوع الشمس، وهو ما اعتبروه السنة الأكمل للحجاج.






