تقارير و تحقيقات

لماذا يزداد ظهور الثعابين في المناطق السكنية؟.. الحرارة والتوسع العمراني يغيران خريطة الحياة البرية

أسماء صبحي – شهدت العديد من المناطق خلال الفترة الأخيرة تكرار ظهور الثعابين في محيط المنازل والطرق والأماكن العامة بالتزامن مع موجات الحرارة الشديدة التي تشهدها البلاد. وأثار هذا الأمر مخاوف المواطنين، خاصة مع تزايد البلاغات عن مشاهدة الزواحف في مناطق لم يكن ظهورها فيها مألوفًا من قبل.

ويرى متخصصون أن هذه الظاهرة لا تعني زيادة أعداد الثعابين بقدر ما تعكس تغيرًا في سلوكها نتيجة الظروف البيئية. إذ تدفعها درجات الحرارة المرتفعة إلى مغادرة أماكن اختبائها والبحث عن مواقع أكثر برودة ورطوبة توفر لها ظروفًا مناسبة للبقاء.

ظهور الثعابين في المناطق السكنية

يشير خبراء البيئة إلى أن التغيرات المناخية إلى جانب التوسع العمراني المستمر، أسهما في تقليص المسافات الفاصلة بين الإنسان والحياة البرية. فمع إنشاء المدن الجديدة والامتداد العمراني نحو المناطق الصحراوية والزراعية. أصبحت التجمعات السكنية تقام داخل أو بالقرب من الموائل الطبيعية التي تعيش فيها الثعابين منذ سنوات طويلة.

هذا التداخل جعل فرص التقاء الإنسان بهذه الكائنات أكبر من السابق. وهو ما يفسر تكرار ظهورها في بعض المناطق السكنية دون أن يعني ذلك حدوث تغير مفاجئ في طبيعتها.

لماذا تخرج الثعابين من جحورها؟

يوضح المختصون أن الثعابين من الكائنات ذات الدم البارد، ولذلك تعتمد في تنظيم حرارة أجسامها على درجة حرارة البيئة المحيطة بها. وعندما ترتفع حرارة التربة أو تصبح الجحور غير ملائمة تضطر إلى الانتقال بحثًا عن أماكن أكثر اعتدالًا من حيث الحرارة والرطوبة.

وفي كثير من الأحيان تجد هذه الظروف بالقرب من الحدائق، والمناطق المزروعة، أو الأماكن التي تتوافر فيها مصادر للمياه وهو ما يزيد من احتمالية ظهورها بالقرب من التجمعات السكانية خلال فصل الصيف.

الثعابين جزء مهم من التوازن البيئي

رغم الخوف الذي تثيره لدى الكثيرين، فإن الثعابين تؤدي دورًا بيئيًا مهمًا في الحفاظ على التوازن الطبيعي. إذ تسهم في الحد من أعداد القوارض والفئران التي تعد ناقلًا للعديد من الأمراض كما تسبب خسائر للمحاصيل الزراعية.

وتنتشر بعض أنواع الثعابين بصورة أكبر في الأراضي الزراعية، خاصة حقول الأرز بسبب توافر المياه ووجود فرائسها الطبيعية مثل الضفادع. وهو ما يجعل وجودها جزءًا من دورة الحياة البيئية.

ليست كل الثعابين سامة

يشدد الخبراء على أن الاعتقاد بأن جميع الثعابين قاتلة أو سامة غير صحيح، فهناك أنواع عديدة غير سامة ولا تمثل خطرًا مباشرًا على الإنسان. ومع ذلك، ينصح بعدم محاولة التمييز بين الأنواع أو الاقتراب منها. لأن التعرف على الثعابين السامة يتطلب خبرة متخصصة لذلك يجب التعامل مع أي ثعبان بحذر حتى يثبت العكس.

كيف تتصرف إذا واجهت ثعبانًا؟

يؤكد المختصون أن التصرف الهادئ هو العامل الأهم عند مشاهدة ثعبان. إذ ينبغي تجنب الصراخ أو القيام بحركات مفاجئة قد تدفعه إلى الشعور بالخطر والدفاع عن نفسه.

وينصح بالابتعاد تدريجيًا مع مراقبة مكان وجوده وعدم محاولة الإمساك به أو قتله. مع التواصل فورًا مع الجهات المختصة للتعامل معه بطريقة آمنة لأن التدخل العشوائي قد يزيد من احتمالات التعرض للإصابة.

خطوات بسيطة تقلل من فرص دخول الثعابين إلى المنازل

يمكن الحد من احتمالات دخول الثعابين إلى المنازل عبر اتباع مجموعة من الإجراءات الوقائية من أبرزها إغلاق الشقوق والفتحات الموجودة في الجدران والأرضيات. تركيب شبكات مناسبة على فتحات التهوية، والتخلص من المخلفات والأخشاب والكراكيب التي قد تتحول إلى أماكن مناسبة لاختباء الزواحف. كما يوصى بالحفاظ على نظافة محيط المنزل وعدم ترك الحشائش تنمو بصورة كثيفة خاصة في المناطق القريبة من الأراضي الزراعية أو الصحراوية.

الوعي البيئي هو خط الدفاع الأول

يرى الخبراء أن التعامل الصحيح مع هذه الظاهرة يبدأ بنشر الثقافة البيئية بين المواطنين وفهم أسباب ظهور الثعابين بعيدًا عن المبالغة أو الذعر. فمع استمرار تأثيرات التغيرات المناخية واتساع الرقعة العمرانية، يصبح التعايش الآمن مع الحياة البرية مسؤولية مشتركة تعتمد على الوعي والوقاية واللجوء إلى المختصين عند الضرورة. بما يحافظ على سلامة الإنسان والتوازن البيئي في آن واحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);