وزير الخارجية العماني يدعو إلى نظام أمني جديد في الخليج بعد الحرب على إيران

أكد وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي أن الحرب الأخيرة على إيران كشفت الحاجة إلى إعادة النظر في البنية الأمنية لمنطقة الخليج. وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من سياسة الاحتواء إلى نظام يقوم على الشراكة بين جميع دول المنطقة وتحملها مسؤولية أمنها المشترك.
الحرب على إيران كشفت ضعف النظام الأمني في الخليج
وقال البوسعيدي، في مقال نشرته صحيفة «لوموند» الفرنسية، إن شعوب سلطنة عمان ودول الخليج تعيش تداعيات حرب كان يمكن تجنبها. وأضاف أن الأمل يتمثل في أن تقود التطورات الحالية إلى إنهاء الصراع بشكل دائم، وليس إلى هدنة مؤقتة قابلة للانهيار.
وأكد أن الحرب أظهرت قصور الترتيبات الأمنية القائمة، والتي اعتمدت لعقود على سياسة الاحتواء والحماية الخارجية.
مضيق هرمز في صدارة الأولويات
وأشار وزير الخارجية العماني إلى أن ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز يمثل أولوية خلال المرحلة الحالية. كما أوضح أن سلطنة عمان، إلى جانب إيران، تتحمل مسؤولية خاصة بحكم موقعهما الجغرافي المطل على المضيق.
وأضاف أن مسقط تدعو إلى صياغة ترتيبات قانونية وعملية، بالتعاون مع إيران والمجتمع الدولي، بما يضمن استمرار حركة الملاحة وحماية هذا الممر الحيوي للتجارة العالمية.
دعوة إلى إشراك جميع دول الخليج
وشدد البوسعيدي على أن أي نظام أمني جديد يجب أن يشمل جميع الدول المطلة على الخليج. وأوضح أن ذلك يضم دول مجلس التعاون الخليجي الست، إضافة إلى إيران والعراق، بحيث تشارك جميعها في وضع وتنفيذ الترتيبات الأمنية المستقبلية.
وأضاف أن هذا التحول يتطلب حوارًا صريحًا، ومراجعة بعض السياسات التي حكمت العلاقات الإقليمية لعقود طويلة.
مراجعة العلاقات مع الشركاء الدوليين
وفي السياق ذاته، دعا وزير الخارجية العماني إلى إعادة تقييم العلاقات مع الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة. وأكد أن الهدف ليس إنهاء هذه العلاقات، وإنما تحقيق توازن أكبر يتوافق مع المتغيرات التي فرضتها الحرب الأخيرة.
كما أشار إلى أن أمن الخليج يرتبط بشكل وثيق بأمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب وشمال غرب المحيط الهندي، مؤكدًا أهمية بناء إطار قانوني يحمي التجارة الدولية ويعزز الاستقرار الإقليمي.
واختتم البوسعيدي مقاله بالتأكيد على أن الحرب كانت “كارثة” لم تحقق أهدافها، معربًا عن أمله في أن تمهد تداعياتها الطريق نحو نظام أمني أكثر عدالة وفاعلية، يقوم على التعاون بين جميع دول المنطقة بدلًا من سياسة الاحتواء.






