أخبارثقافة و فن

فكري أباظة.. الشقيق الذي عاش في ظل رشدي واختار أن يصنع طريقه بهدوء

 

في ذاكرة السينما المصرية، ارتبط اسم عائلة أباظة دائمًا بالنجومية والوسامة، لكن بين هذا البريق بقي اسم الفنان فكري أباظة أقل حضورًا، رغم أنه نشأ في بيت يقدّر الفن والثقافة، وامتلك الموهبة نفسها التي حملها شقيقه الأكبر غير الشقيق، دنجوان الشاشة رشدي أباظة. وفي ذكرى ميلاده، تعود سيرته لتروي حكاية فنان لم يطارد الأضواء، لكنه ظل وفيًا للفن حتى آخر أيامه، محتفظًا بحلم لم يكتمل.

 

من بيت الفن إلى المعهد العالي للمسرح

 

وُلد فكري أباظة داخل أسرة عُرفت باهتمامها بالفن والثقافة، ونشأ متأثرًا بشقيقه رشدي أباظة الذي كان في طريقه ليصبح أحد أبرز نجوم السينما المصرية.

 

بعد حصوله على شهادة الثانوية العامة، قرر دراسة التمثيل بشكل أكاديمي، فالتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، مؤمنًا بأن الموهبة تحتاج إلى الدراسة، قبل أن يبدأ خطواته الأولى في عالم السينما.

 

البداية مع رشدي

 

كانت انطلاقته الفنية من خلال فيلم “البنات لازم تتجوز” عام 1973، الذي شارك فيه إلى جوار شقيقه رشدي أباظة، إلا أن مسيرته اتخذت مسارًا مختلفًا.

 

ورغم مشاركته في عدد من الأفلام والأعمال الفنية، ظل فكري أباظة حبيس الأدوار الثانوية، ولم يحظَ بفرص البطولة أو الشهرة التي نالها شقيقه، ليبقى اسمه حاضرًا بين الفنانين المساندين أكثر من كونه نجمًا في الصف الأول.

 

لماذا لم يصبح نجمًا؟

 

كثيرون تساءلوا عن السبب الذي جعل فكري أباظة بعيدًا عن دائرة النجومية، رغم انتمائه إلى واحدة من أشهر العائلات الفنية.

 

لكن ابنته الكبرى شيماء أباظة كشفت أن والدها لم يكن متفرغًا للفن بالكامل، إذ كان منشغلًا بإدارة أعماله الخاصة في مجال التجارة، وهو ما حال دون استمراره بالمعدل نفسه الذي عرف به رشدي أباظة، أو سعيه للحصول على أدوار البطولة.

 

قصة حب انتهت باعتزال زوجته

 

على المستوى الشخصي، عاش فكري أباظة قصة حب مع الفنانة حياة قنديل، بطلة فيلم “إمبراطورية ميم”، بعد أن جمعتهما كواليس فيلم “وادي الذكريات” عام 1978.

 

تُوجت العلاقة بالزواج في نهاية السبعينيات، وأنجبا ثلاثة أبناء هم: شيماء، شاهندة، ومحمد. وبعد ولادة ابنتهما الأولى، قررت حياة قنديل اعتزال الفن نهائيًا في مطلع الثمانينيات، لتتفرغ لحياتها الأسرية.

 

حلم أخير لم يكتمل

 

ظل رشدي أباظة حاضرًا في وجدان شقيقه حتى السنوات الأخيرة من حياته، إذ كان يحلم بتقديم مسلسل يوثق سيرة الدنجوان، وبدأ بالفعل في كتابة ملامح سيرته الذاتية، كما شرع في جمع مقتنياته الشخصية تمهيدًا لإنشاء متحف يحمل اسمه داخل دار الأوبرا المصرية.

 

لكن هذا الحلم توقف فجأة، بعدما رحل فكري أباظة في 18 نوفمبر 2004 إثر أزمة قلبية حادة أصابته أثناء ممارسته رياضة التنس في نادي التوفيقية.

 

ورغم أن القدر لم يمنحه الشهرة التي نالها شقيقه، فإن فكري أباظة بقي واحدًا من أبناء جيل آمن بأن الفن رسالة، وأن النجاح لا يقاس دائمًا بحجم البطولة، بل بما يتركه الإنسان من أثر، حتى وإن عاش بعيدًا عن صخب النجومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);