مقالات

علاء عبدالله يكتب: “30 يونيو” في رؤية علي الشرفاء الحمادي.. محطة لإنقاذ الدولة واستعادة الهوية

يتناول المفكر العربي الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي، في مقاله “30 يونيو.. إنقاذ الهوية المصرية واسترداد الوطن”، رؤيته لأحداث الثلاثين من يونيو، معتبرًا أنها شكلت نقطة تحول مفصلية في التاريخ المصري الحديث، وأنها مثلت لحظة فاصلة أسهمت – وفق رؤيته – في حماية الدولة المصرية من مخططات استهدفت هويتها ووحدتها الوطنية، واستعادة مسارها السياسي بعد مرحلة اتسمت بالاضطراب.

ويستهل الشرفاء مقاله بالتأكيد على أن ثورة 30 يونيو لم تكن مجرد حدث سياسي عابر بل يصفها بأنها “ثورة الروح”، حيث يرى أنها أعادت إحياء الوعي الوطني لدى المصريين، واستحضرت التاريخ الحضاري العريق لمصر باعتبارها مهدًا للحضارات وموطنًا لقيم العلم والتسامح والتعايش، ومن هذا المنطلق، يعتبر أن خروج الملايين إلى الشوارع آنذاك جاء تعبيرًا عن إرادة شعبية هدفت إلى الحفاظ على الدولة ومؤسساتها ومنع انهيارها.

ويقدم الكاتب رؤية تربط بين الهوية المصرية الممتدة عبر آلاف السنين وبين قدرة الشعب على مواجهة التحديات، مشيرًا إلى أن المصريين استندوا إلى إرثهم الحضاري في التصدي لما يصفه بمحاولات اختطاف الدولة وإعادة تشكيلها بما يتعارض مع تاريخها وثوابتها الوطنية، ويرى أن قوة الدولة الحقيقية تكمن في تماسك شعبها ووحدة صفه وليس فقط في مؤسساتها الرسمية.

كما يتناول الشرفاء ما يصفه بوجود مخططات خارجية استهدفت مصر ضمن مشروع أوسع لإعادة تشكيل المنطقة العربية، معتبرًا أن بعض القوى الدولية والإقليمية سعت إلى إضعاف الدولة المصرية وإثارة الانقسام داخل المجتمع، مستشهدًا بما شهدته دول عربية أخرى من صراعات وأزمات، ويرى أن وعي المصريين حال دون نجاح تلك المخططات، وأن تلاحمهم كان العامل الحاسم في الحفاظ على استقرار الدولة.

ويخصص الكاتب مساحة واسعة للحديث عن جماعة الإخوان الإرهابية، حيث يوجه إليها انتقادات حادة معتبرًا أنها استغلت الشعارات الدينية لتحقيق أهداف سياسية، وأن مشروعها كان يمثل خطرًا على الدولة الوطنية، كما يربط بين الجماعة وعدد من القوى الخارجية، معتبرًا أن هناك تنسيقًا استهدف إضعاف مؤسسات الدولة المصرية، وهي رؤية يعرضها الكاتب ضمن تحليله للأحداث التي سبقت ثورة 30 يونيو.

ويؤكد الشرفاء أن خروج المصريين في الثلاثين من يونيو، من وجهة نظره، لم يكن مجرد احتجاج سياسي، بل كان إعلانًا شعبيًا برفض المساس بالدولة المصرية وهويتها، معتبرًا أن هذه اللحظة التاريخية أسقطت مشروعًا كان يستهدف إعادة صياغة المشهد السياسي في مصر والمنطقة، ويرى أن الشعب المصري نجح في تغيير مسار الأحداث عبر موقف جماعي عبّر عن تمسكه بوحدة الوطن واستقلال قراره.

ويتوقف المقال كذلك عند الدور الذي لعبته مؤسسات الدولة بعد تلك الأحداث، معتبرًا أن الحفاظ على استقرار البلاد تطلب مواجهة تحديات أمنية وسياسية كبيرة، وأن المرحلة اللاحقة شهدت جهودًا لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز قدرتها على مواجهة الإرهاب واستعادة الأمن.

كما يبرز الكاتب أهمية الوحدة الوطنية باعتبارها الضمانة الأساسية لمواجهة التحديات، مؤكدًا أن محاولات بث الفرقة والانقسام بين أبناء الوطن كانت من أبرز الأدوات التي استخدمتها الأطراف التي سعت – بحسب رؤيته – إلى إضعاف مصر، إلا أن تماسك المجتمع حال دون تحقيق تلك الأهداف.

ويتطرق الشرفاء أيضًا إلى فكرة توظيف الدين في العمل السياسي، معربًا عن رفضه لاستخدام الشعارات الدينية وسيلة للوصول إلى السلطة أو تحقيق مصالح حزبية، ومؤكدًا أن رسالة الإسلام تقوم على قيم الرحمة والعدل والسلام، ولا ينبغي استغلالها في الصراعات السياسية أو النزاعات الداخلية.

وفي ختام مقاله، يوجه الكاتب رسالة تؤكد أهمية الحفاظ على الدولة المصرية واستمرار وحدة مؤسساتها، داعيًا إلى اليقظة أمام أي محاولات تستهدف زعزعة الاستقرار أو إثارة الفتن، كما يشيد بما يراه دورًا للدولة في تحقيق التنمية وتعزيز الأمن، معتبرًا أن الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية يظل الركيزة الأساسية لمواجهة التحديات المستقبلية.

وفي مجمله، يقدم المقال قراءة سياسية وفكرية لأحداث 30 يونيو من منظور الكاتب الذي يعتبرها محطة فاصلة في تاريخ مصر الحديث، ويرى أنها أسهمت في حماية الدولة الوطنية والحفاظ على هويتها، مع التأكيد على أن وحدة الشعب ومؤسسات الدولة كانت العامل الأبرز في تجاوز تلك المرحلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);