
مي كمال تكتب: ذكور ولكن !
ويضيق صدري ولا ينطلق لساني ، سبقنا بها نبي الله موسي ، عليه السلام ، إذ امتلأ قلبه حزناً وغماً ، وعجز لسانه عن وصف آلامه ومعاناته ..
ونحن البشر كذلك ، كثيراً تضيق صدورنا ، وكأننا نتنفس من خُرم أبرة .
غابت الرحمة بيننا ، وضاع العدل في حياتنا ، وأصبح الطيبون غنيمة للأشرار .
إليكم هذه الحكاية ، أعرضها عليكم ، بما تقدر من التيسير ، وتيسر من التقدير ! محاولةً فيها التحلي بأعلي درجات اللياقة وضبط النفس ، احتراماً وتقديراً ، للقاريء الكريم .
والحكاية تبدأ بإنسان ، تجرد من الإنسانية ذاتها ، لم يكن والداه حريصين علي تربيته ، قدر حرصهم علي تعليمه ! فكانت الثمرة ، شخصاً مهتزاً ممسوخاً ، لا يفعل الخير ، ولا يتورع عن فعل الشر ، وهو آمن مطمئن !
كبر الفتي وأصبح رجلاً ، وهنا اعتذر لكلمة الرجولة ، فالرجولة كلمة ، الرجولة شرف ، الرجولة كرامة ، وقد كان أبعد الناس عن تلك الصفات جميعاً .
أُبتليت به فتاة ، وتزوجته ، وذاقت معه المرارات كلها ، وعاشت الويلات جميعها ، لم يحفظ معها عهداً ، ولم يصن لها وداً ، ولم يتق في أبنائه !
لقد كان زوجاً اسماً بلا مضمون ، رسماً بلا حقيقة .
مرت السنوات ثقالاً ، ولم تقوَ المسكينة علي الاستمرار ، فهذا الاستمرار يعني ببساطة هلاكها ، في كنف هذا النرجسي المريض .
ضحت الزوجة بكل شيء ، في سبيل حريتها ، وتنازلت عن حقوقها جميعاً ، وخلعت نفسها ، وانكبت تربي أولادها وحدها ، بلا عون أو مدد ، إلا من خالقها . وهو يعيث في الأرض فساداً ، ويقضي جُل وقته ، ويبذل قصاري جهده ، في النصب باسم الحب ، علي الفتيات والسيدات ، ليسلب منهن ما استطاع من المال والهدايا .
مرت الأيام ، وقرر المجرم ، الذي تخفي في ثياب حماة الوطن ، والوطن منه براء .
قرر أن يرسم لنفسه صورة جديدة ، تمكنه من صيد جديد ، بعيداً عن أعين الناس التي تعرفه ، وتعرف تاريخه الملوث ، وماضيه البغيض .
القاهرة تبتعد عن محافظته الساحلية ، فمالنا لا نبحث عن ضحيتنا الآن في القاهرة الفسيحة ! بعيداً عن أعين من يعرفوننا !
دنا الذئب من فريسته ، وتجمل أمامها شكلاً وحديثاً ، وهو القبيح نفساً وخُلقاً ، وجعل لها البحر طحينة ! والسماء نجوماً تتلألأ .
ولِمَ لا يبذل جهداً مضاعفاً ، فالسيدة جميلة ، شابة ، أنيقة ، ذات حسب ونسب ، علم ومكانة .
السيدة علي فطرتها السوية ، لم تلوثها الدنيا . رباها أهلها علي الصدق والأمانة ، فعاشت علي سجيتها النقية ، وطبيعتها الأبية ، وانخدعت فيه ، تماماً كما انخدعت الدنيا كلها .
وشاءات إرادة الله تعالي ، أن تقع في شباك هذا الصياد النرجسي ، لتكون زوجته الثانية ، بل ضحيته الثانية !
ساندته ، وأغدقت عليه من مالها ، ووقفت إلي جواره ، رغم أنه كان خالي الوفاض ، ظل حيطة ، بكل ماتعنيه الكلمة من معانٍ ، فلم يكن حتي ظلاً لرجل ، وقد آلامه ذلك كثيراً ، حتي كان يعوض ذكورته المفقودة ، بالعصبية المفرطة والسباب والشتائم ، محاولاً أن يقول : أنا رجل ، أنا رجل !!! لقد استنفذ بطغيانه طاقتها ، وأنهك قوتها ، وحولها من إنسان حالم ، لشخص يبحث فقط عن الخلاص ، وبأي ثمن .
لو كان ضعيفاً هشاً فقط ، لهان الأمر ، بل كشفت الأيام انحرافاته الأخلاقية ، والتي تجافي الفطرة الإنسانية ! وتخجل الألسنة الراقية من ذكرها ، وكذلك انحرافاته المالية والسلوكية والوظيفية .
نذر حياته كلها لفعل الآثام ، وتواطأ مع والديه لسرقتها ، إذ نهبوا مسكنها ، ووثقت عمليات السرقة ، بالصوت والصورة ! وساومها علي الطلاق مقابل المال ! ، جهاراً نهاراً ، دون وازع من ضمير ، أو بقية من أخلاق .
ضاقت المرأة ذرعاً بهذه السلوكيات العفنة ، وطالبت بالتسريح بإحسان ، فهاج وماج ، وكشف أكثر وأكثر عن وجهه القبيح ، وزادت شروره ، التي وصلت لحدود اللامعقول ، ومنها التعاون مع ساقطة ، سيئة السمعة ، معروفة للقاصي والداني ! للقدح في شرف السيدة العفيفة ، رغبة منهما في ابتزازها قبل المغادرة ! وهنا يلتقي الشيطان بالشيطانة لإعداد خارطة الشر ، وتجهيز مخطط الخيانة ، ومحاولة اغتيال الزوجة معنوياً ، بكل ما أوتوا من قوة .
تذكرت المرأة زوجته السابقة ، فتوصلت إلي رقم هاتفها ، وحدثتها ساعات طويلة ، لعلها تعرف شيئاً عن ماضيه ، فقصت لها رحلتها المقيتة معه ، وكراهية أولاده له ، وظلمه الفادح لهم ، وسيرته البغيضة عند كل من يعرفه ، وكيف أفلتوا منه جميعاً بمعجزة من السماء .
أري الكون يلملم أوراقه ، إذ ضاعت الرحمة ، وغابت المودة والرحمة ، واشتدت القسوة ، وانعدمت الرجولة ، فالرجولة موقف وكرامة .
وما التأنيثُ لاسمِ الشّمس عيبٌ
ولا التّذكيرُ فخرٌ للهلالِ ..
ولوْ كانَ النّساءُ كمَنْ فَقَدْنا
لفُضّلَتِ النّساءُ على الرّجالِ ..
كثيرون سترهم الله ، ولولا رداءٌ من اللهِ ، اسمُه “السِترُ” لانحنتْ أعناقُنا من شِدَةِ الخَجَلِ ..
ولو كانتْ للذنُوبِ رائحةٌ ، لما جالسَنا أحدٌ ، ولا جالسْنا أحداً !!
وكثيرون يكشف الله ستره عنهم ، إذ نفذ رصيدهم منه ، وأصبحوا قصةً تُحكي ، وعبرةً للناظرين .
تذكرتُ قول الله ، جلت قدرته :
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا ..
وصف شديد الخُطورة ( خَابَ ) في الدُنيا أم في الآخرة ؟ في كليهما .
إِيَّاكَ أنْ يشكوَكَ أحدٌ إلي اللهِ !
أيها الإنسانُ ، لا تؤذِ رُوحاً ، لا تستطيعُ دفعَ أذاكَ ،إلا بأنينٍ ، لا يسمعُه إلا اللهُ !!
حَذارِ من ظُلمِ إنسانٍ ، لا يستطيعُ الزَودَ عن نفسِه ، وتذهبُ عنهُ ناسياً ، ويكونُ سلاحُه : حَسبْيَّ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ..
مازالت قصتي مفتوحة ، ولقد أخبرتُ اللهَ فيها ، بكُلِّ شَيءٍ ، وكلي يقين أن الله تعالي ، وهو الحكم العدل ، سيقضي فيها بعدله وحكمته .
فاللهم أرنا في الغادرين الظالمين ، عظيم انتقامك ، وعجائب قدرتك .






