مسجد آل جرير بالعريش.. ثاني أقدم مساجد المدينة وحكاية تاريخية من شمال سيناء

سيناء – محمود الشوربجي – تواصل مديرية أوقاف شمال سيناء تسليط الضوء على المساجد التاريخية بالمحافظة، التي لا تمثل دورًا دينيًا فحسب، وإنما تحمل جانبًا مهمًا من تاريخ المجتمع السيناوي وتراثه الروحي والثقافي، ومن بينها مسجد آل جرير بمدينة العريش، أحد أبرز المساجد المرتبطة بالطرق الصوفية في شمال سيناء.
ويُعد مسجد آل جرير، الواقع في حي أبو جرير وسط مدينة العريش، من أشهر وأهم المساجد ذات الطابع الصوفي بالمحافظة، وترتبط تسميته بالعارف بالله الشيخ عيد أبو جرير، أحد أبرز أعلام التصوف من بدو سيناء، ومؤسس الطريقة الجريرية الأحمدية، وفق ما أشارت إليه مديرية أوقاف شمال سيناء.
مسجد آل جرير.. تاريخ يمتد لعقود
وأوضحت مديرية أوقاف شمال سيناء أن المسجد أقيم على مساحة تبلغ نحو 600 متر مربع، ويتسع لما يقارب 1000 مصلٍ، وشهد على مدار تاريخه مراحل متعددة من التطوير والتجديد، ليواصل أداء رسالته الدينية وخدمة أهالي المنطقة.
وبحسب ما ورد عن المديرية، فقد تم بناء المسجد في الثاني من رجب عام 1344هـ، الموافق الأول من فبراير 1958م، ليصبح أحد المعالم الدينية البارزة بمدينة العريش.
ويجاور المسجد زاوية الشيخ عيد أبو جرير، التي لا تزال قائمة حتى اليوم، وتحافظ على نهجها الصوفي، وتواصل دورها في نقل هذا التراث الروحي إلى الأجيال المتعاقبة.
ثاني أقدم مسجد في مدينة العريش
وتشير مديرية أوقاف شمال سيناء إلى أن مسجد آل جرير يعد ثاني أقدم مسجد بمدينة العريش بعد المسجد العباسي، وهو ما يمنحه مكانة خاصة ضمن خريطة المساجد التاريخية بالمدينة.
كما شهد المسجد في بداياته واحدة من أبرز سماته المعمارية، إذ كانت مئذنته تعد أعلى مئذنة بمدينة العريش وقت بنائه، وكان الأذان يُرفع منها يوميًا، قبل وصول التيار الكهربائي إلى المسجد عام 1968.
وتعكس هذه التفاصيل جانبًا من تطور الحياة الدينية والعمرانية بمدينة العريش، حيث كان المسجد مركزًا للصلاة والعبادة، إلى جانب ارتباطه بالحياة الاجتماعية والروحية لأهالي المنطقة.
مدير أوقاف شمال سيناء: المسجد يحظى باهتمام كبير
من جانبه، قال الشيخ محمود مرزوق، مدير مديرية أوقاف شمال سيناء، إن مسجد آل جرير يعد من أهم وأكبر مساجد المحافظة، ويحظى باهتمام كبير من إدارة الدعوة بمديرية الأوقاف.
وأوضح أن المديرية تحرص على أن يتولى إمامة المسجد أئمة متميزون دعويًا، إلى جانب وجود عمالة منتظمة ومدربة، بما يضمن الحفاظ على المسجد والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة لرواده.
وأضاف أن المسجد يشهد إقامة مختلف الأنشطة الدعوية والقرآنية والثقافية المعتمدة من وزارة الأوقاف، بما يعزز دوره في نشر الوعي الديني والثقافي بين أبناء المجتمع.
مسجد آل جرير.. أكثر من مكان للصلاة
وأكد مدير مديرية أوقاف شمال سيناء أن أهمية مسجد آل جرير لا تقتصر على كونه مكانًا لإقامة الشعائر الدينية، وإنما يمثل مركزًا دينيًا واجتماعيًا له قيمة معنوية وروحية خاصة لدى أهالي العريش ورواد المسجد.
ويحافظ المسجد، بما يحمله من تاريخ وارتباط بالتراث الصوفي في شمال سيناء، على حضوره في ذاكرة أبناء المدينة، ليبقى أحد الشواهد على تاريخ العريش الديني والاجتماعي، وجزءًا من سلسلة المساجد التي ارتبطت بتاريخ المحافظة وحياة سكانها عبر عقود طويلة.
وتأتي هذه المساجد التاريخية ضمن ملامح التراث الديني والعمراني لمحافظة شمال سيناء، حيث تمتزج فيها العمارة والمسيرة الدينية والذاكرة الشعبية، لتشكل جزءًا من هوية مدينة العريش وتاريخها الممتد.






