مقالات

اليوم الثالث.. أيمن عفره يكتب : أكتوبر.. يوم هدمت مصر أسطورة اسرا/ئيل وصنعت النصر. 

 

في كل عام تأتي ذكرى انتصارات أكتوبر لتعيد إلى الذاكرة سؤالا لا يجب أن يتوقف ماذا يعني أن تنتصر أمة بعد أن ظن البعض أن الهزيمة أصبحت قدرا لا يتغير؟

فأكتوبر لم يكن مجرد معركة عسكرية خاضها أبطال القوات المسلحة المصرية، ولم يكن مجرد عبور لقناة السويس وتحطيم لخط بارليف، وإنما كان اختبارا حقيقيا لقدرة المصريين على استعادة الثقة بأنفسهم وبوطنهم. كان انتصارا للإرادة قبل أن يكون انتصارا للسلاح.

 

والدرس الأهم الذي يجب ألا نغفل عنه أن الأمم لا تنهض بالشعارات وحدها، ولا تبني مستقبلها باستدعاء أمجاد الماضي دون أن تتعلم منها. فكما نجح المصريون في أكتوبر في تحويل التخطيط إلى فعل، والتحدي إلى فرصة، والهزيمة إلى انتصار، فإن معارك الحاضر تحتاج إلى الروح نفسها ولكن بأدوات جديدة.

نحتاج اليوم إلى أن نسأل أنفسنا: هل نستفيد فعلا من درس أكتوبر؟ هل نضع المصلحة الوطنية فوق المصالح الشخصية؟ هل نمنح العلم والعمل والانضباط المكانة التي يستحقونها؟ وهل نربي أبناءنا على أن حب الوطن ليس مجرد كلمات تقال في المناسبات، وإنما مسؤولية وسلوك والتزام؟

إن أخطر ما يمكن أن نفعله في ذكرى أكتوبر هو أن نحولها إلى احتفال عابر ينتهي بانتهاء الأغاني والخطب. فالقيمة الحقيقية للنصر تكمن في أن يتحول إلى ثقافة حياة؛ إلى إصرار على النجاح، وإلى رفض للاستسلام، وإلى إيمان بأن المستحيل يصبح ممكنا عندما تتوافر الإرادة.

لقد علمنا أبطال أكتوبر أن الوطن يستحق التضحية، وأن قوة الدولة تبدأ من قوة الإنسان، وأن الانتصار لا تصنعه الصدفة وإنما يصنعه الإعداد الجيد والإيمان بالهدف.

 

رحم الله شهداء مصر الأبرار، وحفظ جيشها، وحفظ الوطن، وستظل أكتوبر شاهدة على حقيقة لا تتغير..حين تؤمن الأمة بقدرتها على النصر تبدأ أولى خطوات الانتصار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);