مال وأعمال

“جيهان يعقوب”: تعرض الأسهم الصغيرة لضغوط أكبر من القيادية دليل على التراجع النسبي في شهية المخاطرة

قالت “جيهان يعقوب”، خبيرة أسواق المال، والعضو المنتدب بشركة “إيجي تريند” لتداول الأوراق المالية، إن البورصة المصرية أنهت الأسبوع الماضي على تراجع، لكن الإغلاق الأسبوعي وحده لا يروي القصة كاملة، فقد شهد السوق انخفاضات قوية خلال التداولات، ثم استعاد جزءًا من خسائره قبل نهاية الأسبوع، ليبدأ الأسبوع الحالي أمام اختبار مهم: هل تستطيع القوة الشرائية مواصلة التعافي، أم يظل الصعود ارتدادًا مؤقتًا داخل حركة التصحيح؟

قراءة فى الأرقام :

وأضافت “جيهان يعقوب”، فى قراءة التقرير الأسبوعي انه يعبر ايضا عن الاغلاق الشهري توضح أن السوق لم يفقد فرصه الاستثمارية، لكنه أصبح أكثر انتقائية، وأن التعامل مع المرحلة الحالية يحتاج إلى التمييز بين تحسن الأسعار لبضع جلسات واستعادة اتجاه صاعد يمكن الاعتماد عليه.

الفرق بين خسارة الأسبوع وما حدث داخله :

وقالت “يعقوب”:” تراجع المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 1.34% ليغلق قرب 53,055 نقطة، بينما انخفض مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة EGX70 بنسبة 2.38%،

وتعني هذه المقارنة أن الضغوط كانت أشد على الأسهم الصغيرة والمتوسطة مقارنة بالأسهم القيادية، وهو ما يشير إلى تراجع نسبي في شهية المخاطرة، فالمستثمر يصبح عادة أكثر حذرًا تجاه الأسهم الأسرع تقلبًا عندما تزداد حالة عدم اليقين.

لكن الجانب الآخر من الصورة أن المؤشر الرئيسي عاد من أدنى مستوى أسبوعي قرب 50,941 نقطة، بينما ارتد مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة من نحو 17,985 نقطة. ولذلك فإن الخسارة الأسبوعية المحدودة نسبيًا تخفي وراءها حركة واسعة بين البيع والشراء.

واعتبرت “جيهان يعقوب”، أن هذا الارتداد يكشف ظهور طلب عند الأسعار المنخفضة، لكنه لا يثبت وحده انتهاء التصحيح. فالسوق يحتاج إلى الاحتفاظ بالمكاسب، وتجاوز مناطق المقاومة، واتساع مشاركة الأسهم في الصعود حتى يصبح التعافي أكثر إقناعًا.
وانخفض رأس المال السوقي بنحو 40 مليار جنيه خلال الأسبوع، وهذا يمثل انخفاضًا في القيمة السوقية للأسهم، ولا يعني أن المبلغ نفسه خرج نقدًا من البورصة؛ لأن تغير سعر السهم يعيد تقييم جميع أسهم الشركة، بما فيها الأسهم التي لم يتم تداولها.

السيولة .. النظر لإجمالي التداولات لايكفي :

وشددت “جيهان يعقوب”، على ضرورة الفصل بين تداول الأسهم وتداول أدوات الدين، فقد استحوذت السندات وأذون الخزانة على نحو 94% من قيمة التداول داخل المقصورة، بينما جاءت حصة الأسهم في حدود 6%. وبالتالي، فإن ارتفاع إجمالي تداولات البورصة لا يعني بالضرورة تدفق أموال أكبر إلى الأسهم.

والرقم الأقرب لتفسير حركة سوق الأسهم هو تراجع قيمة تداول الأسهم المقيدة من نحو 55.1 مليار جنيه في الأسبوع السابق إلى 41.8 مليار جنيه، أي بانخفاض يقارب 24%. كما تراجعت كمية الأسهم المتداولة، بينما كان انخفاض عدد العمليات أقل بكثير، والدلالة العملية أن التداول استمر، لكن بقيمة وكمية أقل؛ أي أن كثرة العمليات لم يصاحبها زخم مالي مماثل للأسبوع السابق.
ومع ذلك، لا يكفي انخفاض التداول لإثبات خروج السيولة أو انتهاء البيع. فالفصل بين الاحتمالين يحتاج إلى متابعة الجلسات التالية: هل ترتفع قيمة تداول الأسهم مع الصعود، وتزداد مشاركة الشركات في التعافي، أم يظل الارتفاع محدودًا ثم يعود الضغط البيعي؟

كذلك لا تثبت هيمنة أدوات الدين أن الأموال انتقلت مباشرة من الأسهم إلى أذون الخزانة؛ فلكل سوق طبيعة مختلفة، وقد ترتفع تداولات الدين نتيجة معاملات كبيرة بين المؤسسات.

وأكدت “جيهان يعقوب”، أن المستثمرون الأجانب يشترون، لكن المؤسسات المحلية تبيع استحوذ المصريون على نحو 90% من تعاملات الأسهم المقيدة بعد استبعاد الصفقات، وهو ما يؤكد أهمية قرارات المستثمر المحلي في تشكيل حركة السوق اليومية.
وسجل الأجانب صافي شراء بنحو 725 مليون جنيه، مقابل صافي بيع للعرب يقارب 109 ملايين جنيه. وهذا يعني أن تعاملات الفئتين مجتمعتين قدمت دعمًا شرائيًا، لكنه لم يكن كافيًا لمنع تراجع المؤشرات.

والتفصيل الأكثر أهمية يظهر عند الفصل بين الأفراد والمؤسسات. سجل الأفراد المصريون صافي شراء بنحو 849 مليون جنيه، بينما سجلت المؤسسات المصرية صافي بيع. وفي المقابل، سجلت المؤسسات الأجنبية صافي شراء .
هذه الصورة تكشف اختلافًا في قرارات المستثمرين: أفراد محليون يستقبلون جزءًا من المعروض، ومؤسسات محلية تخفف مراكز، ومؤسسات أجنبية تنتقي فرصًا للشراء.

كما أن شراء الأجانب خلال أسبوع لا يعني تحول اتجاههم على المدى الأطول، خاصة استمرار صافي مبيعاتهم منذ بداية العام، التحسن الأسبوعي إشارة تستحق المتابعة، ويصبح أقوى إذا استمر وصاحبه تحسن في الأسعار والسيولة.

القطاعات .. قوة نسبية في الطاقة والاتصالات :

أظهر الأداء القطاعي تباينًا واضحًا؛ إذ ارتفع قطاع الطاقة والخدمات المساندة بنحو 1.9%، والاتصالات والإعلام وتكنولوجيا المعلومات بنحو 0.9%، بينما كان تراجع البنوك محدودًا في حدود 0.3%.
في المقابل، تعرضت مواد البناء لأشد الضغوط بتراجع يقارب 6.2%، ثم السياحة والموارد الأساسية والأغذية، بينما انخفض قطاع العقارات بنحو 3.1%.

والمعنى للمستثمر أن السوق لم يتحرك بالدرجة نفسها في جميع القطاعات. فهناك قطاعات أظهرت قدرة أفضل على التماسك، وأخرى تعرضت لبيع أكبر. وهذه القوة النسبية تساعد في إعداد قائمة متابعة، لكنها لا تجعل جميع أسهم القطاع مناسبة للشراء.
ومن أبرز الملاحظات أن الأجانب سجلوا صافي شراء في العقارات بنحو 522 مليون جنيه، رغم هبوط مؤشر القطاع، بينما اتجهوا للبيع في البنوك بنحو 343 مليون جنيه، مع تراجع محدود نسبيًا للقطاع.

وهنا تظهر أهمية قراءة الأرقام معًا: شراء الأجانب لا يضمن ارتفاع القطاع، وبيعهم لا يعني بالضرورة انهياره؛ لأن السعر يتحدد بمحصلة الطلب والعرض من جميع المستثمرين، فضلًا عن اختلاف حركة الأسهم داخل القطاع الواحد.

لذلك يكون الاختيار على أساس قوة الشركة ونتائجها ومديونيتها وسيولة سهمها وسلوكه السعري، وليس اعتمادًا على اسم القطاع أو تعاملات فئة واحدة.

استراتيجية الأسبوع الحالي.. المشاركة تدريجيًا وربط الشراء بالتأكيد :

وأكدت “جيهان يعقوب” أنه واستنادًا إلى إغلاق أول أكتوبر ، يدخل المؤشر الرئيسي الأسبوع الذي يبدأ في 4 أكتوبر بعد تحسن قصير الأجل، لكنه لا يزال أسفل متوسطاته اليومية لمدة 20 و50 جلسة، الواقعة قرب 54,100 و54,200 نقطة.
وهذه المنطقة تمثل اختبارًا مهمًا: تجاوزها والثبات فوقها، مع تحسن تداول الأسهم، يدعمان امتداد التعافي نحو 55 ألف نقطة، ثم منطقة 56–57 ألفًا. أما تعثر المؤشر عندها فيُبقي احتمال الارتداد المؤقت قائمًا.

وعلى الجانب الآخر، تظهر منطقة 52,500 نقطة كدعم قريب، تليها 52 ألفًا، ثم القاع الأسبوعي قرب 50,900 نقطة. والمقصود بالدعم منطقة يُحتمل ظهور مشترين عندها، وليس مستوى مضمونًا يمنع الهبوط.

أما EGX70، فتظهر أمامه مقاومة قرب 19,700–20 ألف نقطة، ثم 20,200 نقطة تقريبًا. ويقابلها دعم قريب حول 19 ألفًا، ثم منطقة 18,500 نقطة، وصولًا إلى القاع الأسبوعي قرب 18 ألفًا.
وللمستثمر قصير الأجل، تكون الخطة الأنسب هي الشراء على دفعات صغيرة بعد ظهور تماسك أو اختراق واضح، مع الاحتفاظ بجزء من السيولة. وتُعطى الأولوية للأسهم التي تحافظ على دعومها وتُظهر أداءً أفضل من مؤشرها، مع تجنب مطاردة الأسهم التي ارتفعت سريعًا قبل وصولها إلى مقاومات قريبة.

وعند الاقتراب من المقاومة، يمكن جني جزء من أرباح المراكز المضاربية إذا ضعف الطلب، ثم إعادة التقييم عند تحقق الاختراق. أما كسر دعم السهم الذي بُني عليه قرار الشراء، فيستدعي الالتزام بوقف الخسارة بدلًا من زيادة الكمية تلقائيًا.
ويجب أن يتحدد وقف الخسارة وفق حركة السهم نفسه وحجم المخاطرة المقبول، فمستويات المؤشرات توجه قراءة السوق، لكنها لا تصلح وقفًا موحدًا لجميع الأسهم. كما أن تقليل الاعتماد على التمويل بالهامش يساعد على تحمل التقلبات دون الاضطرار إلى البيع في توقيت غير مناسب.

المدى المتوسط .. التصحيح قائم، لكن الاتجاه الأوسع يحتاج متابعة :

وأضافت “يعقوب”، انه وعلى مدى الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة، تُظهر المؤشرين ما زالا أعلى متوسطاتهما لمدة 200 جلسة، وهما قرب 49,800 نقطة للمؤشر الرئيسي و16,160 نقطة لمؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة.

وهذا يدعم اعتبار الحركة الحالية تصحيحًا داخل اتجاه أوسع صاعد، بشرط عدم استمرار تدهور الأسعار وكسر مناطق الدعم الرئيسية. لكن هذه المتوسطات ليست ضمانًا للتعافي، ولا تمثل أهدافًا هبوطية حتمية.وتقوى الرؤية الإيجابية تدريجيًا إذا استعاد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);