اليونيسف تحذر من تداعيات طويلة الأمد للحرب على أطفال غزة: 12.2% يعانون التقزم

حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» من التداعيات طويلة الأمد للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، مؤكدة أن الأطفال والأمهات يواجهون مخاطر متزايدة مرتبطة بسوء التغذية المزمن وضعف جودة النظام الغذائي وانتشار الأمراض، رغم تراجع معدلات سوء التغذية الحاد نسبيًا في المناطق التي يمكن الوصول إليها.
وكشفت أحدث دراسة استطلاعية أجرتها اليونيسف، خلال الفترة من 31 مايو وحتى 15 يونيو، أن أزمة التغذية في القطاع لا تقتصر على كمية الغذاء المتاح، وإنما تمتد إلى جودته وتنوعه، بما يهدد النمو الصحي للأطفال على المدى الطويل.
وأوضحت الدراسة، بحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، أن تقييم الوضع الغذائي جاء بعد توسيع نطاق المساعدات الإنسانية بصورة كبيرة عقب إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، إلا أن المؤشرات المتعلقة بالتغذية طويلة الأمد لا تزال تثير قلقًا بالغًا.
12.2% من الأطفال يعانون التقزم
وأظهرت بيانات اليونيسف أن سوء التغذية المزمن، المعروف باسم «التقزم»، يؤثر على 12.2% من الأطفال الفلسطينيين دون سن الخامسة.
ويعد التقزم أحد مؤشرات ضعف النمو الطولي لدى الأطفال، كما يعكس تراكم الظروف الغذائية والصحية غير الملائمة لفترات طويلة، ما يجعله مؤشرًا على الأوضاع الصحية والغذائية التي عاشها الطفل خلال مراحل مهمة من نموه.
وفي المقابل، بلغت نسبة الأطفال الذين يعانون زيادة الوزن نحو 4%، وهو ما يشير إلى وجود أشكال متعددة من سوء التغذية داخل المجتمع، لا ترتبط جميعها بنقص كمية الطعام فقط.
أزمة في جودة الغذاء
وأشارت اليونيسف إلى أن اجتماع مؤشرات التقزم والهزال وزيادة الوزن يعكس مشكلة أوسع تتعلق بجودة النظام الغذائي، وليس فقط بتوافر الغذاء.
وأظهرت الدراسة أن نحو 73% من الأطفال في غزة الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و23 شهرًا تناولوا أغذية غير صحية، في حين لم يحصل سوى 22.4% منهم على الحد الأدنى من النظام الغذائي المقبول.
وتكتسب هذه المرحلة العمرية أهمية خاصة، نظرًا لارتباطها بالنمو السريع للأطفال وتطور أجهزتهم المناعية والعصبية والجسدية، ما يجعل نقص التنوع الغذائي أو الاعتماد على أغذية منخفضة القيمة الغذائية عاملًا يزيد من مخاطر سوء التغذية ومضاعفاته.
الأمم المتحدة: وراء الأرقام أطفال
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن الأرقام الواردة في الدراسة تعكس واقعًا إنسانيًا يتجاوز المؤشرات الإحصائية.
وأوضح أن وراء هذه الأرقام أطفالًا لا يحصلون على الغذاء المتنوع والمغذي الذي يحتاجونه للنمو والبقاء بصحة جيدة.
وأكد أن تحسين الوضع الغذائي للأطفال في غزة يتطلب توفير وصول مستدام ودون عوائق للمساعدات الإنسانية، إلى جانب استمرار توفير الخدمات الأساسية المرتبطة بالصحة والتغذية والمياه والصرف الصحي.
دعوة لتوفير الغذاء والوقود
وجدد دوجاريك دعوة الأمم المتحدة إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل مستدام ودون عوائق إلى قطاع غزة، بما في ذلك الوقود، إلى جانب استمرار تمويل خدمات التغذية والصحة والمياه والصرف الصحي.
كما دعا إلى فتح الأسواق التجارية، بما يسمح للأسر بالحصول على الغذاء والخدمات الأساسية التي تحتاج إليها، ويساعد على منع المزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية والغذائية.
وتعتبر الأمم المتحدة أن توفير المساعدات وحده لا يمثل حلًا كاملًا لأزمة الغذاء، إذ تحتاج الأسر أيضًا إلى إمكانية الوصول إلى الأسواق والسلع والخدمات الأساسية بصورة منتظمة.
استمرار سقوط الضحايا
وفي السياق ذاته، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن المدنيين، بمن فيهم الأطفال، لا يزالون يتعرضون للقتل والإصابات في قطاع غزة والضفة الغربية.
وأشار المكتب إلى مقتل عدد من الأشخاص، من بينهم طفل، في غارات جوية على قطاع غزة خلال اليومين الماضيين.
وجدد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة التأكيد على الدعوات المتكررة بضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وعدم استهدافها تحت أي ظرف.
أزمة تتجاوز نقص الغذاء
وتكشف نتائج دراسة اليونيسف أن آثار الحرب على الأطفال في غزة لا ترتبط فقط بتوافر الطعام من عدمه، وإنما تمتد إلى نوعية الغذاء وتنوعه والقدرة على الحصول على الخدمات الصحية والمياه والصرف الصحي بصورة منتظمة.
وبينما تبدو معدلات سوء التغذية الحاد منخفضة نسبيًا في المناطق التي تمكنت فرق الإغاثة من الوصول إليها، فإن مؤشرات سوء التغذية المزمن وجودة النظام الغذائي تشير إلى تداعيات قد تمتد لسنوات، خاصة بين الأطفال في مراحل النمو المبكرة.
وتؤكد المنظمة أن معالجة هذه التداعيات تتطلب استجابة مستمرة لا تقتصر على توفير الغذاء، وإنما تشمل دعم خدمات التغذية والصحة والمياه والصرف الصحي، وضمان وصول المساعدات والسلع الأساسية إلى الأسر والأطفال دون عوائق.






