مقالات

اليوم الثالث.. أيمن عفره يكتب: القرية المصرية.. ثروة تستحق الاكتشاف

 

 

القرية المصرية ليست مجرد مساحة جغرافية يعيش فيها المواطنون، وإنما هي جزء أصيل من هوية مصر، ومصدر مهم للإنتاج والعمل، وتملك من الإمكانات والطاقات ما يجعلها قادرة على المشاركة بقوة في مسيرة التنمية.

 

ورغم ما شهدته القرى المصرية خلال السنوات الماضية من مشروعات لتطوير البنية الأساسية وتحسين الخدمات، فإن هناك ثروة أكبر تحتاج إلى اكتشاف، تتمثل في الإنسان نفسه، وفي الشباب، وأصحاب الحرف، والمزارعين، وأصحاب المشروعات الصغيرة.

فالقرية المصرية تمتلك موارد يمكن تحويلها إلى مشروعات إنتاجية حقيقية، بداية من الزراعة والصناعات الغذائية، وصولا إلى الحرف اليدوية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يوفر فرص عمل جديدة ويقلل من هجرة الشباب إلى المدن بحثا عن مصدر للدخل.

 

ولذلك فإن الاستثمار في القرية لا يجب أن يتوقف عند رصف الطرق أو تطوير شبكات المياه والصرف أو تحسين الخدمات، رغم أهمية كل ذلك، وإنما يجب أن يمتد إلى الاستثمار في الإنسان، وتوفير التدريب والتمويل والتسويق لأصحاب المشروعات.

 

كما أن شباب القرى يحتاج إلى من يكتشف مواهبه ويفتح أمامه الطريق، فهناك شباب يمتلك أفكارا ومهارات وقدرات يمكن أن تتحول إلى مشروعات ناجحة إذا وجد التدريب المناسب والتمويل وفرصة حقيقية للانطلاق.

 

والقرية المصرية كذلك تحتاج إلى الاهتمام بالمرأة، خاصة في المشروعات المنزلية والحرفية والإنتاج الزراعي، وتحويل هذه الأنشطة من جهود فردية محدودة إلى مشروعات منظمة قادرة على تحقيق دخل مستدام للأسرة.

 

ومن هنا، فإن التنمية الحقيقية للقرية تبدأ عندما ننظر إليها باعتبارها شريكا في التنمية، وليس مجرد مكان يحتاج إلى الخدمات.

نحن بحاجة إلى خريطة واضحة لإمكانات كل قرية: ماذا تنتج؟ وما الذي تتميز به؟ وما الموارد التي يمكن استثمارها؟ ومن هم الشباب الذين يمكن تدريبهم؟ وما المشروعات التي يمكن أن توفر فرص عمل لأبنائها؟

 

إذا نجحنا في الإجابة عن هذه الأسئلة، سنكتشف أن داخل كل قرية ثروة حقيقية، لكنها تحتاج إلى التخطيط والاهتمام والفرصة.

 

القرية المصرية ليست عبئا على الدولة.. بل شريك أساسي في بناء المستقبل.

 

وما نحتاجه اليوم هو أن نكتشف هذه الثروة، ونمنح أهلها الفرصة، ونحول الإمكانات الموجودة بالفعل إلى إنتاج وفرص عمل وحياة أفضل.

 

فالنهضة لا تبدأ دائما من المدن الكبرى.. أحيانا تبدأ من قرية صغيرة تمتلك فكرة، وشابا يبحث عن فرصة، وأسرة تريد أن تعمل، ومسؤولا يؤمن أن الاستثمار في الإنسان هو الطريق الأقصر إلى التنمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);