المزيد

ليلة النصف من شعبان.. متى تكون؟ وما هي الأعمال التي يستحب القيام بها؟

 

في سياق الحديث عن النفحات الربانية التي يمن الله بها على عباده، تأتي ليلة النصف من شعبان كواحدة من أعظم الليالي التي خصها الله بفضله، وعظمها رسول الله ﷺ بدعائه وتضرعه إلى ربه. الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أكد أن هذه الليلة المباركة تعد فرصة عظيمة لنيل المغفرة والرحمة. وقد وردت في فضلها أحاديث عدة تبين مدى عظمة هذه المناسبة.

ومن بين هذه الأحاديث ما روته السيدة عائشة رضي الله عنها حين قالت: “فقدت رسول الله ﷺ ذات ليلة، فخرجت، فإذا هو بالبقيع، رافعًا رأسه إلى السماء، فقال لي: «أكنت تخافين أن يحيف الله عليك ورسوله؟». فقالت: ظننت أنك أتيت بعض نسائك، فقال: «إن الله عز وجل ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا. فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب»” (مسند أحمد). وتوضح هذه الرواية مدى سعة رحمة الله التي تتجلى في هذه الليلة المباركة. حيث يغفر الله لعباده إلا من استثناهم النبي ﷺ وهم المشرك والمشاحن، كما جاء في الحديث الشريف: «إن الله ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن» (سنن ابن ماجه).

العوائق التي تحول بين العبد وبين رحمة الله

الشحناء والتخاصم من أكبر العوائق التي تحول بين العبد وبين رحمة الله، ولذلك شدد النبي ﷺ على ضرورة تطهير القلوب من الضغائن. ودعا المسلمين إلى نبذ التباغض والتحاسد والتنازع. فقال: «لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانًا» (صحيح مسلم). هذه القيم الإسلامية العظيمة. إن التزم بها المسلمون، أسهمت في إشاعة روح المحبة والوئام في المجتمع، وعززت التماسك بين أفراده.

وفي ظل التحديات التي تواجه المجتمعات اليوم، باتت الحاجة ملحة إلى التأكيد على قيمة إصلاح ذات البين والسعي إلى تصفية القلوب، حتى نستقبل شهر رمضان المبارك بقلوب صافية وأرواح متصالحة. مما يعزز من قبول الأعمال والطاعات. إن ليلة النصف من شعبان ليست مجرد ليلة مباركة. بل هي دعوة لتجديد العهد مع الله. والتخلص من كل ما يثقل القلب من ضغائن وأحقاد.

أيها المسلم الحريص على رضا الله، لا تدع هذه الليلة تمر دون أن تجدد نيتك. وتصلح علاقتك بمن حولك، فالله يحب العفو والمسامحة، وهو سبحانه يبسط مغفرته لعباده في هذه الليلة العظيمة. فاللهم أصلح ذات بيننا، ووفقنا إلى ما تحب وترضى، واغفر لنا ذنوبنا إنك أنت الغفور الرحيم.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى