أثار قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوضع “قوة الردع” في الجيش الروسي، وهي قوة تشمل عنصرا نوويا، في حال التأهب ردود فعل مستنكرة، وفيما أعرب ستولتنبرغ عن قلقه اعتبرت الولايات المتحدة أن القرار يعد تصعيدا غير مقبول.
وأعرب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ عن قلقه البالغ إزاء قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوضع قوات الردع الاستراتيجي الروسية في حالة تأهب خاصة.
الأسلحة النووية هي أخطر الأسلحة على وجه الأرض. فبإمكان أحدها أن يدمر مدينة بأكملها، ويقتل الملايين احتمالا، ويشكل خطرا على البيئة الطبيعية للأجيال القادمة وحياتها، من خلال آثاره الوخيمة الطويلة الأجل.
إن الأخطار المترتبة على هذه الأسلحة تنشأ من وجودها ذاته، ومع أن الأسلحة النووية استخدمت مرتين فقط في الحرب – في قصف هيروشيما وناغاساكي في عام 1945 – فإنه يقال إنه لا يزال هناك 000 22 من هذه الأسلحة في عالمنا اليوم، وإنه أجري حتى اليوم ما يزيد على 000 2 تجربة نووية.
نزع السلاح هو أفضل وقاية من هذه الأخطار، وإن يكن بلوغ هذه الغاية يمثل تحديا صعبا إلى أبعد الحدود، لذلك تم وضع عدد من المعاهدات المتعددة الأطراف بغرض منع انتشار وتجربة الأسلحة النووية، مع تعزيز التقدم صوب نزع السلاح النووي، ومن هذه المعاهدات معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ومعاهدة حظر تجارب الأسلحة النووية في الجو وفي الفضاء الخارجي وتحت سطح الماء، المعروفة كذلك بمعاهدة الحظر الجزئي للتجارب النووية، وكذلك معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، التي وقعت في عام 1996 وإن تكن لا تزال رهن النفاذ.
ويسعى عدد من المعاهدات والترتيبات الثنائية والجماعية إلى الحد من بعض فئات الأسلحة النووية أو القضاء عليها، ومنع انتشار هذه الأسلحة ووسائل إيصالها. وتتراوح هذه المعاهدات والترتيبات بين عدة معاهدات بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الروسي، فضلا عن مبادرات أخرى متعددة.
ولهذه الأسلحة أبشع المخاطر باعتبارها أشد الأسلحة التي اخترعها الإنسان ترويعًا؛ وتسبب فور سقوطها على مكان بعينه أشد أنواع المعاناة الإنسانية التي لا توصف، ولا توجد وسيلة للسيطرة على مدى انتشار السقاطة المشعة أو المدة الزمنية لآثارها.
يؤدي تفجير قنبلة نووية في مدينة إلى قتل عشرات الآلاف من السكان فورًا، ومعاناة عشرات الآلاف غيرهم من إصابات مروعة، إلى أن يلقوا حتفهم في ما بعد جراء التعرض للإشعاع.
ولا تقف الكارثة عند الخسائر الهائلة في الأرواح على المدى القصير، وإنما قد تلحق حرب نووية بكوكبنا أضرارًا طويلة الأمد، فهذه الأسلحة يمكن أن تحدث اضطرابًا شديدًا في النظام البيئي للأرض وتخفض درجات حرارة العالمية، ما يعرض العالم لنقص في الغذاء.
إن وجود الأسلحة النووية من الأساس تهديد للأجيال القادمة، بل وبقاء الإنسانية جمعاء في واقع الأمر.
الأكثر من ذلك، وفي ظل التوترات الحالية على الصعيدين الإقليمي والدولي، بلغ خطر استخدام الأسلحة النووية أعلى مستوياته منذ الحرب الباردة. فالدول التي تمتلك أسلحة نووية تنكب على تحديث ترساناتها، في الوقت الذي أصبحت فيه أنظمة القيادة والسيطرة لديها أكثر عرضة للهجمات السيبرانية. هنالك من الأسباب الكثير لدق جرس الإنذار حول هذا الخطر الذي نواجهه جميعًا.
أما عن أخطارها تجاه البيئة فالتلوث النووي يرجع تاريخه الحقيقي إلى أواخر الحرب العالمية الثانية عندما ألقيت أول قنبلة نووية على مدينة هيروشيما في سنة 1945 فقتلت وشوهت معظم سكانها، وحتى من نجوا منهم ظلوا يعانون من آثار الإشعاع النووي طول حياتهم، ومنذ ذلك الوقت تسابقت الدول الكبرى في تطوير القنابل النووية وفي إجراء التجارب عليها مما هدد جو الكرة الأرضية كله بالتلوث النووي، مما حمل الدولتين العظميين، وهما أمريكا والاتحاد السوفياتي على الاتفاق آي التوقف عن إجراء التجارب النووية في الجو والاكتفاء بإجرائها تحت الأرض، ولكن بقية الدول التي دخلت ميدان السباق النووي وهي بريطانيا وفرنسا والصين والهند لم تلتزم بهذا الاتفاق وأجريت تجاربها في الجو.
لقد تزايد الاهتمام بمسألة الأضرار البيئية خلال النزاعات المسلحة، خاصة بعد حرب الخليج الثانية، حيث تولد لدى المجتمع الدولي والمنضمات الدولية إحساس بضرورة العمل على تفعيل القواعد القانونية الاتفاقية والعرفية التي تكفل حماية البيئة زمن النزاعات المسلحة، وإيجاد التدابير الكفيلة بغرض تحقيق هذا الهدف. ويعد السلاح النووي من قبيل وسائل الحرب الحديثة التي ينجم عنها أثار مناخية مدمرة للبيئة والإنسان، وعلى المجتمع الدولي إيجاد صيغة جديدة لتحريم استخدام أو التهديد باستخدام هذا النوع من الأسلحة بشكل صريح ونهائي. في ظل غياب أي معاهدة دولية تحظر استخدام السلاح النووي، غير ان هذا النقص لا يعني شرعية استخدام الأسلحة النووية تحت أي ظرف لتناقضه مع أهم المبادئ الإنسانية التي يقوم عليها القانون الدولي الإنساني، كمبدأ حظر استخدام أسلحة التي تسبب ألاما لا مبرر لها نظرا للأضرار التي تلحق بالبيئة والإنسان.
تتجدد حاليا مخاوف الجميع من تهديدات روسيا وتلويحها باستخدام الأسلحة النووية في أوكرانيا وكأننا دخلنا مرحلة حروب الدمار الشامل من جديد.






