المرأة في الصدارة .. 10% من مقاعد الشيوخ مخصصة لتمكينها تشريعيا

بدأت يوم أمس المرحلة الأولى من الاستحقاق الانتخابي الأبرز لهذا العام، بإطلاق باب الترشح أمام المواطنين الراغبين في خوض انتخابات مجلس الشيوخ، الذي يعد الغرفة الثانية للسلطة التشريعية في البلاد، ودعامة جديدة في مسار بناء الحياة السياسية الحديثة.
ومن التاسعة صباحًا وحتى الخامسة مساءً، فتحت لجان تلقي الطلبات أبوابها لاستقبال المرشحين بمقار المحاكم الابتدائية في مختلف المحافظات، في مشهد يعكس حيوية المشهد السياسي رغم ما يحيط بالإقليم من اضطرابات سياسية واقتصادية. وستستمر عملية تلقي الطلبات حتى الخميس، العاشر من يوليو، على أن يُغلق باب التقديم في يومه الأخير عند الساعة الثانية ظهرًا بدلاً من الخامسة مساءً.
تعديلات تشريعية
يأتي هذا الاستحقاق بعد تصديق الرئيس عبد الفتاح السيسي على التعديلات الأخيرة التي شملت قانون مجلس الشيوخ وقانون تقسيم الدوائر، وهو ما اعتبره محللون سياسيون خطوة نحو تحديث بنية التشريع، وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية، لا سيما في ظل التعديلات الدستورية التي أعادت للمجلس دوره كمؤسسة دستورية مستقلة تُعنى بالسياسات العامة والتشريعات طويلة الأجل.
وبموجب هذه التعديلات، يتشكل المجلس من 300 عضو، ينتخب ثلثاه بالاقتراع العام السري المباشر، فيما يعيّن رئيس الجمهورية الثلث الباقي، مع نسبة تمثيل للمرأة لا تقل عن 10% من إجمالي عدد المقاعد، في تأكيد صريح على دعم الدولة لدور المرأة في الحياة التشريعية.
خارطة انتخابية جديدة
على مستوى التقسيم الانتخابي، تم تحديد 27 دائرة للانتخابات بالنظام الفردي، وهو ما يعادل عدد محافظات الجمهورية، بينما خصصت 4 دوائر للانتخاب بنظام القائمة المغلقة المطلقة، اثنتان منها مخصصتان لـ13 مقعدا، والأخريان لـ37 مقعدا لكل منهما، بما يعكس توزيعًا جغرافيًا وسكانيًا متوازنًا يراعي الوزن النسبي للمواطنين.
ويرى مراقبون أن المزج بين النظامين الفردي والقائمة يتيح تنوعا سياسيا أكثر عدالة، ويمنح الأحزاب والمستقلين فرصا متكافئة نسبيا، وهو ما يمكن أن يعيد الحيوية إلى المشهد السياسي المصري بعد سنوات من هيمنة تيارات بعينها.
شروط الترشح
وفي إطار حرص الدولة على ضبط الإطار القانوني للعملية الانتخابية، حدد القانون عددًا من الشروط والمستندات الدقيقة التي يجب توفرها لقبول طلبات الترشح. وتشمل هذه المستندات:
- سيرة ذاتية توضح الخبرات العلمية والعملية.
- صحيفة الحالة الجنائية.
- إقرار الذمة المالية للمرشح وزوجه وأولاده القُصر.
- شهادة المؤهل الجامعي أو ما يعادله.
- شهادة الخدمة العسكرية أو ما يفيد الإعفاء القانوني.
- ما يثبت الانتماء الحزبي أو الاستقلال السياسي.
- إيصال سداد التأمين المالي البالغ ثلاثين ألف جنيه.
- وأية مستندات أخرى تطلبها الهيئة الوطنية للانتخابات.
وتسعى الهيئة، التي تتولى الإشراف الكامل على العملية، إلى ضمان أعلى درجات النزاهة والشفافية، من خلال حوكمة صارمة لمراحل العملية الانتخابية، بدءًا من قبول الطلبات وحتى إعلان النتائج النهائية.
تمثيل سياسي متجدد
يمثل مجلس الشيوخ منصة تشريعية مهمة للسياسات العامة طويلة الأجل، ويناط به تقديم الرأي في القوانين المكملة للدستور، والخطط الاقتصادية والاجتماعية، والاتفاقيات الدولية الكبرى، فضلًا عن دوره الرقابي الموازي لمجلس النواب.
كما يتطلع الكثيرون إلى أن يضخ المجلس دماء جديدة في الحياة التشريعية، لا سيما من خلال تمكين الشباب، والمرأة، والكفاءات المتخصصة في ملفات الزراعة والتعليم والصحة والمناخ، بما يعزز من فاعلية الأداء التشريعي ويستجيب لطموحات المصريين.






