أخبارسياسة

“حزب أمريكا”.. هل يعيد ماسك تشكيل السياسة الأمريكية أم يكرس انقسامها؟

كتبت: رانيا سمير

خرج الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، صاحب النفوذ التكنولوجي المتزايد، بخطوة وُصفت بأنها “سخيفة” على الساحة الحزبية الأمريكية، بإعلانه تأسيس حزب جديد باسم “حزب أمريكا”، متحديًا بذلك القوتين التقليديتين اللتين تتقاسمان الحكم منذ عقود: الجمهوريون والديمقراطيون.

ورغم أن الفكرة كانت قد طُرحت ضمنيًا في منشوراته على منصة X، إلا أن تأكيد ماسك مساء السبت بتأسيس الحزب لم يمر بهدوء. فسرعان ما جاء الرد من الرئيس  دونالد ترامب، الذي وصف الخطوة بأنها “سخيفة”، متهماً حليفه السابق بمحاولة بعثرة المشهد السياسي في لحظة حرجة.

ماسك يتحدى الثنائية الحزبية

في يوم عيد الاستقلال، طرح ماسك استطلاعًا على متابعيه البالغ عددهم الملايين، سائلًا إياهم عمّا إذا كانوا يؤيدون تأسيس حزب سياسي جديد. الرد جاء مدويًا: أكثر من 65% أجابوا بـ”نعم”. وفي اليوم التالي، أعلن ماسك عبر منشور حاسم:
“اليوم يتشكل حزب أمريكا ليعيد إليكم حريتكم. بنسبة 2 إلى 1، أنتم تريدون حزبًا جديدًا… وستحصلون عليه!”

وبنبرة غاضبة، أضاف:
“عندما يتعلق الأمر بإفلاس بلدنا بالإسراف والفساد، فنحن نعيش في نظام حزب واحد، وليس ديمقراطية.”

رسالة ماسك كانت واضحة: النخبة السياسية، من الحزبين، أصبحت متورطة في شبكة من المصالح التي تقوض الإرادة الحقيقية للشعب الأمريكي.

خطة تكتيكية

لم تكن تصريحات ماسك مجرد إطلاق لحزب شكلي، بل جاءت مصحوبة بإستراتيجية دقيقة. فقد أعلن نيته استهداف عدد محدود من المقاعد في مجلسي الشيوخ والنواب — مقعدين إلى ثلاثة في الشيوخ، وما بين 8 إلى 10 مقاطعات في النواب.
وبحسب ماسك، فإن هذه الهوامش الصغيرة، في ظل الانقسام التشريعي الحاد، قد تمنح حزبه ثقلاً كافيًا لتعطيل أو تمرير قوانين مفصلية، ما يجعله بمثابة “الكتلة المرجحة” في قرارات الكونغرس.

في هذا السيناريو، لا يسعى ماسك إلى “احتلال الكونغرس”، بل إلى امتلاك زمام التأثير في أكثر نقاطه هشاشة.

ترامب يرد: “أمر سخيف” من حليفٍ انقلب

الرئيس السابق دونالد ترامب لم يتأخر في الرد، وعبّر عن استيائه بلهجة لاذعة، واصفًا الخطوة بأنها “أمر سخيف”.
اللافت أن العلاقة بين ترامب وماسك كانت قد شهدت تحالفًا غير معلن في سنوات سابقة، لكن نقطة الانكسار جاءت عندما أيّد ماسك سياسيين جمهوريين عارضوا “قانون خفض الضرائب” الذي تبناه ترامب، معتبرًا أنه يخدم مصالح الشركات الكبرى على حساب الطبقة المتوسطة.

منذ ذلك الحين، بدأ ماسك يصعّد من انتقاداته للسياسات الجمهورية، واتهم الحزبين معًا بـ”الاشتراك في الفشل الأخلاقي والاقتصادي”.

 هل ينجح حزب ثالث في أمريكا؟

لطالما بدت فكرة الحزب الثالث في السياسة الأمريكية حلمًا مستحيلًا، في ظل نظام انتخابي ثنائي خانق. لكن ماسك، بثروته الضخمة وقاعدته الرقمية العريضة ونفوذه الإعلامي، يراهن على أن اللحظة الراهنة تختلف.

في ظل تراجع الثقة بالمؤسسات، وتصاعد الاستقطاب، وتنامي التيارات الشعبوية، قد يجد حزب “أمريكا” جمهورًا ضجرًا من الجمود الحزبي. لكن هل تكفي الكاريزما والتكنولوجيا لتفكيك بنية سياسية استقرت لعقود؟

الجارديان: “ماسك يغيّر قواعد اللعبة”

في تقرير لها، وصفت The Guardian تحركات ماسك بأنها “محاولة لتغيير قواعد اللعبة السياسية”، وليست مجرد حملة دعائية. وقالت الصحيفة إن ماسك يستثمر خبراته في إدارة الأزمات، وسرعة الحشد الرقمي، لتحقيق اختراق سياسي على غرار ما فعله في قطاع السيارات والطاقة والفضاء.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى