أخبارسياسة

مفاوضات غزة تلامس خط النهاية: نقطة واحدة تفصل الطرفين عن وقف النار

 

بعد شهور من الدمار المتواصل والآلام التي لا تنتهي في قطاع غزة، بدأت معالم انفراجة تلوح في الأفق، إذ أعلن المبعوث الأمريكي الخاص، ستيف ويتكوف، أن المفاوضات الجارية بين إسرائيل وحركة “حماس” شهدت اختراقًا حقيقيًا، حيث تقلّصت نقاط الخلاف من أربع إلى نقطة واحدة فقط، ما يشير إلى أن الاتفاق بات قريبًا أكثر من أي وقت مضى.

ويتكوف، الذي ظهر مساء الجمعة في مؤتمر صحفي بالعاصمة الأمريكية إلى جانب الرئيس دونالد ترامب وعدد من أعضاء الإدارة الأمريكية، بدا متفائلًا على نحو حذر، مؤكدًا أن الجهود تتركّز الآن على “رأب الفجوة الأخيرة”، وهي – بحسب مصادر دبلوماسية – تتعلق بآلية تنفيذ المرحلة الثالثة من الاتفاق المقترح، والمتعلقة بإعادة الإعمار والضمانات الأمنية.

أسبوع حاسم

“نأمل أن يتم التوصل إلى اتفاق شامل قبل نهاية هذا الأسبوع”، بهذه العبارة اختصر ويتكوف مزاج الإدارة الأمريكية، التي كثّفت في الأيام الماضية اتصالاتها مع كل من قطر ومصر والأمم المتحدة، في محاولة لحلحلة العُقد المتبقية.

وبحسب مصادر دبلوماسية تحدثت لـ”رويترز”، فإن حماس أبدت استعدادًا مبدئيًا لتعديل بعض شروطها المتعلقة بالمرحلة الثانية من التهدئة، في حين وافقت إسرائيل على إجراء تعديلات جزئية على جدول تبادل الأسرى، وهو أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة للطرفين.

في كواليس هذه المحادثات، تؤكد أطراف الوساطة أن الأيام الأخيرة شهدت “مرونة غير مسبوقة” من كلا الجانبين، في ظل ضغوط دولية وإقليمية كثيفة، وتصاعد الأصوات المنتقدة لاستمرار المعاناة الإنسانية في القطاع.

ترامب يظهر في الصورة

خلال المؤتمر الصحفي، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن “أمريكا ملتزمة بإنهاء الحرب في غزة، وإنهاء معاناة الأبرياء”. وأضاف أن واشنطن لا تسعى فقط إلى تهدئة مؤقتة، بل إلى “حل دائم ومستقر”، يعيد الأمل لسكان القطاع.

ويأتي هذا التحرك الأمريكي في وقت يحاول فيه ترامب إعادة التموضع في ملفات السياسة الخارجية، عبر استثمار اللحظة في الشرق الأوسط، لا سيما بعد أسابيع من الجمود السياسي بشأن الملف النووي الإيراني، وتباطؤ جهود التطبيع بين إسرائيل والسعودية.

لكن مراقبين يرون أن إقحام ترامب في الملف الفلسطيني قد يكون سيفًا ذو حدّين، إذ إن تاريخ الإدارة الأمريكية السابق في رعاية اتفاقيات الشرق الأوسط لم يكن خاليًا من التحيزات، ما يُلقي بظلال من الشك على الدور الذي يمكن أن يلعبه البيت الأبيض في ضمان تنفيذ أي اتفاق مستقبلي.

الهدنة قد تُنقذ ما تبقى

وبينما تتحدث السياسة بلغة التفاهمات والنقاط الخلافية، لا تزال غزة تعاني تحت وطأة الحرب المستمرة منذ أشهر. فقد تدهورت الأوضاع الإنسانية بشكل مأساوي، مع انقطاع متكرر للكهرباء والمياه، وانهيار شبه كامل في المرافق الطبية والخدمات الأساسية.

وتؤكد تقارير أممية أن أكثر من 80% من سكان القطاع نزحوا من منازلهم، فيما يحتاج مليون ونصف إنسان إلى مساعدات غذائية عاجلة، وسط مشاهد مستمرة من الركام والخراب الذي طال البنية التحتية والسكان على حد سواء.

في هذا السياق، شددت منظمات حقوق الإنسان على ضرورة الإسراع في تثبيت وقف إطلاق النار، محذّرة من أن كل يوم تأخير يعني مزيدًا من الضحايا، ومزيدًا من الانهيار النفسي والاجتماعي لمجتمع أنهكه الحصار والحرب.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى