أخبارسياسة

إسرائيل سحبت “محور موراج” من اتفاقها: هل تقترب من صفقة غزة؟

كتبت: رانيا سمير

في تطوّر وُصف بأنه قد يُعيد ضخّ الروح في مسار التفاوض المتعثر، كشفت مصادر إسرائيلية أن حكومة تل أبيب قدّمت للوسطاء في مصر وقطر خرائط جديدة تتضمن تغييرات جوهرية، أبرزها التخلي عن “محور موراج”، أحد المسارات العسكرية الحيوية الذي استخدمته القوات الإسرائيلية خلال العمليات في جنوب قطاع غزة.

هذا الإعلان، الذي أوردته شبكة “i24” الإسرائيلية، لم يكن مجرد تعديل على ورقة تفاوض، بل عكس – بحسب مراقبين – تحولًا فعليًا في العقلية الأمنية الإسرائيلية تجاه الجنوب الغزّي، وتحديدًا منطقة خان يونس، التي لطالما شهدت أعنف العمليات العسكرية في الشهور الأخيرة.

الخرائط الجديدة: نية أم مناورة؟

مصدر دبلوماسي مطّلع على سير المحادثات قال إن الخرائط الإسرائيلية تُظهر بوضوح أن “محور موراج لم يعد ضمن خطط التمركز أو التحرك العسكري”، مؤكدًا أن هذه الخطوة، وإن لم تُعلن رسميًا، إلا أنها بعثت برسائل طمأنة إلى الوسطاء، الذين وصفوا التغيير بأنه “تقدم عملي” قد يُمهّد الطريق لاتفاق شامل.

لكن المصدر ذاته نبه إلى أن القضية الأساسية اليوم لم تعد تتمحور حول “موراج”، بل باتت ترتكز على مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في منطقة رفح، تلك البقعة التي أضحت عنوانًا للدمار والتهجير، وأيقونة للضغوط الدولية التي تطالب بوقف الحرب.

تقدّم تحت النار

ورغم أن المفاوضات تشهد ما يشبه الهدوء الحذر، فإن الميدان لا يزال يشتعل. فرفح، التي لم تغادر صفحات الأخبار منذ شهور، تشهد قصفًا متكررًا، وتعيش تحت وطأة الحصار والدمار، ما يجعل أي تقدم تفاوضي هشًّا، قابلًا للانهيار عند أول انفجار.

وبرأي محللين، فإن التخلي عن “موراج”، الذي يربط بين الحدود الشرقية للقطاع ووسط خان يونس، قد يشير إلى استعداد إسرائيلي لتقديم تنازلات جغرافية محددة، شرط أن تُقابل بخطوات مقابلة من حركة “حماس”، وعلى رأسها إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة.

ماذا عن حماس؟

حتى الآن، لا يزال موقف “حماس” غير واضح. لكن مصادر قريبة من أروقة الوساطة الدولية قالت إن الحركة الفلسطينية طالبت مرارًا بخرائط مفصلة تبيّن بوضوح مناطق انسحاب قوات الاحتلال كشرط أساسي لأي اتفاق، وهو ما قد يُفسَّر كمؤشر على نوايا جدّية في اختبار التغييرات الجديدة.

صمت رسمي وتغطية حذرة

وبينما يترقب الجميع الردود، تلتزم الحكومة الإسرائيلية الصمت، فيما تتجنب الأطراف المفاوضة كشف التفاصيل خوفًا من تقويض أي فرصة للتقدم. في الأثناء، تواصل وسائل الإعلام العبرية والعربية تغطية المشهد بكثير من الحذر، وسط محاولات مستمرة لحماية القنوات الخلفية التي تُدار منها المفاوضات.

خلفية: ما هو محور موراج؟

يذكر أن “محور موراج” أُقيم على أنقاض مستوطنة إسرائيلية تم تفكيكها ضمن خطة “فك الارتباط” عام 2005، قبل أن يتحوّل لاحقًا إلى طريق عسكري استراتيجي يستخدمه جيش الاحتلال لربط نقاطه الحدودية بالداخل الغزّي، خاصة خلال العمليات التي شهدتها خان يونس في الأشهر الأخيرة.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى