بعد زيارة مدبولي.. تعرف على آخر التطورات بمحطة الضبعة النووية

في تأكيد جديد على التزام الدولة المصرية بمسار التحول إلى الطاقة النظيفة، أجرى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، زيارة ميدانية إلى موقع إنشاء محطة الضبعة النووية، المشروع القومي الأكبر في مجال الطاقة النووية، لمتابعة مستجدات التنفيذ والوقوف على حجم التقدم على الأرض.
وقال مدبولي من قلب موقع المشروع في مدينة الضبعة: “نقف على أرض عزيزة على قلوبنا جميعًا، حيث يتجسد حلم ظل يراود المصريين منذ منتصف القرن الماضي. لقد كان هذا المشروع دائمًا حاضرًا في أدبيات الدولة ومناهج التعليم، واليوم نرى الحلم وقد صار واقعًا ملموسًا”.
وأضاف رئيس الوزراء أن المحطة النووية، التي تضم أربعة مفاعلات بقدرة إجمالية تبلغ 4800 ميغاواط، تمثل نقلة نوعية في مستقبل الطاقة بمصر، مشيرًا إلى أن أكثر من 80% من العمالة بالمشروع هي عمالة مصرية، وهو ما يُعَد إنجازًا في حد ذاته ويعكس الثقة في الكوادر الوطنية.
وأوضح أن تنفيذ المشروع بدأ فعليًا منذ ديسمبر 2017، بعد توقيع الاتفاق المبدئي عام 2015، نتيجة إصرار القيادة السياسية والرئيس عبد الفتاح السيسي على دخول مصر العصر النووي، مؤكدًا أن تسليم وتشغيل أول وحدة من المفاعلات مقرر له النصف الثاني من عام 2028، على أن تتبعها الوحدات الثلاث الأخرى عام 2029.
وأشار مدبولي إلى أن تنفيذ المشروع يجري وفق برنامج زمني دقيق تتم متابعته لحظة بلحظة، معربًا عن سعادته لوجوده في الموقع برفقة وزيري الكهرباء والمالية، وممثلي شركة “أتوم ستروي إكسبورت” الروسية وهيئة المحطات النووية، مؤكدًا أن المشروع جزء لا يتجزأ من رؤية مصر 2030، والتي تستهدف أن تكون 42% من الطاقة المنتجة من مصادر نظيفة ومتجددة.
تعزيز الشراكة المصرية الروسية
وتأتي الزيارة بعد أسبوعين فقط من توقيع البروتوكول المكمل لاتفاقية التعاون النووي بين مصر وروسيا، والذي وقعه وزير الكهرباء المصري الدكتور محمود عصمت، ونظيره الروسي أليكسي ليخاتشوف، المدير العام لمؤسسة “روساتوم”.
وقال عصمت إن البروتوكول الجديد يمثل دفعة قوية للمشروع ويؤكد التزام البلدين بالشراكة الاستراتيجية، بينما أشار ليخاتشوف إلى أن “روساتوم” فخورة بتولي تنفيذ أول محطة نووية في مصر، مؤكدًا أن العمل يسير في المسار المخطط له بدقة، مع تقديم الدعم الفني والتقني الكامل.
الروبل بديلًا للدولار
وفي تحول نوعي على مستوى التمويل، وافقت روسيا مؤخرًا على تعديل شروط سداد قرض الضبعة، بحيث يتم التعامل بالروبل الروسي بدلًا من الدولار، ضمن توجه أوسع داخل تجمع “بريكس” الذي يضم مصر وروسيا لتعزيز المعاملات بالعملات المحلية.
وكانت موسكو قد قدمت قرضًا بقيمة 25 مليار دولار في 2015 للمساهمة في تمويل المشروع، وتم تعديل بعض شروطه في سبتمبر 2024، بما في ذلك آلية السداد. وقد أكدت وزارة المالية الروسية أن مصر التزمت بكافة مستحقاتها حتى مطلع 2024.
وصف السفير عزت سعد، مدير المجلس المصري للشؤون الخارجية، هذا التحول بأنه “إشارة إلى مستوى الثقة والتفاهم العميق بين القاهرة وموسكو”، معتبرًا أن استخدام الروبل يدعم سيادة القرار الاقتصادي ويفتح آفاقًا أوسع للتعاون الثنائي.
محطة الضبعة.. رهان على المستقبل
محطة الضبعة النووية، المقامة شمال غرب البلاد، تتكون من أربعة مفاعلات نووية بطاقة إنتاجية تبلغ 1200 ميغاواط لكل مفاعل. ويُنظر إليها باعتبارها حجر الزاوية في استراتيجية مصر للطاقة حتى 2040، لما توفره من بديل نظيف ومستدام للطاقة الأحفورية.
وتأمل الحكومة المصرية أن يسهم المشروع في تعزيز أمن الطاقة، ورفع كفاءة شبكة الكهرباء القومية، ودعم خطط التنمية الصناعية، إلى جانب خفض الانبعاثات الكربونية ضمن التزامات مصر البيئية.
وأكد رئيس الوزراء أن “الضبعة ليست مجرد مشروع كهرباء، بل هي جزء من تحوّل مصر إلى دولة صناعية تملك أدوات وتقنيات المستقبل”.
في سياق دولي متغير
يأتي المشروع في وقت تتجه فيه دول العالم، لا سيما القوى الكبرى، إلى إعادة رسم سياسات الطاقة لديها، بعيدًا عن الاعتماد الحصري على الوقود الأحفوري. ويشكل التمويل بالروبل خطوة ضمن توجه أوسع لفك الارتباط التدريجي مع الدولار في المعاملات الدولية، خصوصًا بين دول الجنوب العالمي.
وبينما تسير الأعمال في الضبعة بخطى واثقة، تواصل الحكومة المصرية التأكيد على أن مشروعها النووي السلمي هو استثمار في الأجيال القادمة، ورمز على قدرة الدولة المصرية على تحقيق ما ظنه البعض حلمًا بعيد المنال.






